المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الحافلة رقم 920      الحاج عبد الله

كان الحاج عبد الله رجلا من نوع فريد جدا .فهو عكس كل الركاب ..تراه مبتسما دائما ,لا يشكو من شيء قط ,الحياة عنده شيء تافه لا يستحق أن يعاني أو يشكو من أجلها ,لهذا تراه مبتسما فرحا, وزادته وجنتاه المحمرتان دائما مظهرا محببا تشعر بالإرتياح وأنت تنظر إليه

وكانت جيوبه تمتلئ بقطع الحلوى التي يوزعها على كل طفل صغير يكون بالقرب منه, وهذه عادته حتى مع جيرانه كما أخبرني جار له .. فبمجرد أن يلمحه طفل وهو يتجه صوب منزله حتى يتجه صوبه وهو يصيح

- الحاج عبد الله آت ..الحاج عبد الله آت

فينطلق الصبيان يتسابقون لأخذ نصيبهم من قطع الحلوى التي يوزعها عليهم الحاج وهو يربت على رؤوسهم الصغيرة .. ولم تكن الحلوى مخصصة للأطفال فقط ... فكم من مرة أعطاني قطعا منها حينما كنت اتنازل له عن مكاني بالحافلة عندما لا يكون هناك مكان فارغ

وكان الحاج عبد الله يسخر من مشاكل الحياة بطريقته الخاصة ,فتراه يصف نزلة البرد التي تصيبه , بالنزلة الغبية لأنها إختارت رجلا مثله وكان الأحرى بها _ أي نزلة البرد _ أن تصيب رجلا سينفق عليها المال ليشفى منه.. أما هو فملعقة زيت مخلوطة بزنجبيل كفيلة بمداواته ... وكان هكذا كلما ألمت به أوقات عصيبة يسخر منها بطريقته الخاصة... وعندما كثر لصوص الحافلات وكثرت سرقاتهم للناس البسطاء والفقراء من أمثاله, أصبح يأخذ حيطته منهم وأصبح يضع نقوده في مكان آمن جدا لن يستطيع لص سرقتها مهما بلغت خفة يده ومعهما بلغت حرفته في السرقة

 وكم باءت محاولات اللصوص بالفشل وهم يعجزون عن الوصول الى محفظة نقود هذا العجوز الذي لا يأبه بشيء من حوله حتى إن عدم مبالاته تعطي انطباعا بأنه من السهل سرقته

وكان الحاج عبد الله يبتسم ساخرا كلما رأى آثار الخيبة تبدو على وجوه اللصوص عندما يفشلون في سرقته.... لكن هذه السخرية لم تشف غليله منهم . فخطرت له فكرة وبدأ بالتنفيذ ..أحضر ورق الجرائد وقصه على شكل أوراق نقدية وكان يضعها في جيوبه وكان يحدثنا وهو يبتسم

 عندما أحس بيد لص تتحسس مؤخرتي كنت أعرف بأنني نجحت في خداعه والنيل منه ...وبأن اللص سيمني نفسه بسرقة النقوذ ليجد أوراق جرائد بالية ..

وكنا نضحك على فكرته الغريبة وكيف ينتقم من هؤلاء اللصوص .

لكن الأمور لم تكن تسير دائما لصالحي يتابع الحاج عبد الله

فمرة نجح لص في سرقة أوراق الجرائد .. إبتعد  ... تفقد غنيمته ... فجن جنونه ... وأحس بأنني أتحدى ذكائه وأسخر من غبائه ..فأراد الانتقام مني

إقترب اللص مني مرة أخرى وكانت الحافلة مملوءة عن آخرها  ...قال لي بحدة

- إفسح الطريق ...أريد المرور

إلتفتت إليه وأشرت بيدي بمعنى تقدم .... ولم أزد على ذلك إلا أن تركت له بعض الفراغ كي يمر

لكن اللص بدأ يمطرني بالسب والشتم

 - تقدم يا عجوز ...يا وقح ... تقدم يا بهيمة

وعلى  صوته أكثر من اللازم داخل الحافلة, لدرجة أزعجت أحد الركاب ضخم الجثة طويل القامة فقال للص

ألا تخجل من أن تكلم رجلا عجوزا أبكم هكذا

قاطعنا حديث الحاج عبد الله بضحكنا وقلنا له

كانوا يعتقدون أنك أبكم؟

قال ضاحكا وقد تورد خداه أكثر

  نعم ...فأنا لم أنبس بكلمة منذ ركبنا الحافلة ولم أعر أدنى إهتمام لشتائم اللص... المهم أن الأمر إنتهى اللص محمولا بين كتفي الرجل ضخم الجثة بعدما تلقى منه ومن بعض المتطوعين في الحافلة سيلا من اللكمات والصفعات

ضحكنا مرة أخرى وانشغلنا في أحاديث مختلفة

في اليوم الموالي قال لنا أحد الركاب هامسا وكانوا ممن يقتون الحاج عبد الله بدون سبب

- الحاج عبد الله كان يضع أوراق الجرائد المزيفة في جيوب سرواله خصوصا في جيبي مؤخرته لأنه كان شاذا... وكان يستمتع بلمسات اللصوص وهم يبحثون ويعبثون بمؤخرته

إستغربت لهذا القول وأستنكرته وتذكرت حكاية شخصين ركبا معنا في إحدى المرات

وسنتحدث عنهما إن شاء الله في التدوينة المقبلة 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."