محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
يوم أن ارتدت البالطو الأبيض
(1)
تضمن عنوان مقالتي يوم الثلاثاء الماضي تعبير " خيبة العرب " ، وكنت أتحدث فيه عن إعدام صدام حسين وإعدام الفلسطينيين لأنفسهم من خلال الصراع بين منظمتي فتح وحماس . لكن خيبات العرب لا تقتصر على الاعدامات ، وهو أقصى فعل في الحياة حيث ينهيها . ولا أريد – كما لا أحب – لطم الخدود وشق الجيوب . ولكني أريد أن تنتهي كل هذه الخيبات . أريد من العرب أن يبدءوا في إعدام واحد مستحق ، وهو إعدام خيباتهم وإلى الأبد .
لم أكن أريد كذلك أن أعود لهذا الحديث . لكن رسالة وصلتني أجبرتني على العودة إلى حديث الخيبات . كيف ؟
في مقالة الثلاثاء قبل الماضي كتبت فرحا عن بعض الأحداث العربية التي رأيتها جيدة ومبشرة بالخير ، فلقد كنا في أسبوع الأعياد ومناسبات تبحث عن أفراح . ومن بين ما كتبت عنه " الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب " . وصلتني بعد ذلك رسالة من المحامي أيمن كمال السباعي ممثل الجمعية في مصر يشكرني فيها على ما كتبت . ويدعوني مشكورا لحضور الاجتماع المقرر عقده يوم السبت 13 يناير 2007 لانطلاق الجمعية المصرية للمترجمين واللغويين . وانتخاب مجلس إدارة ومناقشة اللائحة الداخلية . وينهي رسالته بأمل أن تكون الجمعية المصرية نقلة ثقافية حضارية في مصر . وهذا خبر جيد وخطوة مطلوبة وأمل مشترك .
ثم وصلتني رسالة أخرى من الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب تضيف معلومات لم أكن أعرفها عنها . منها أنها تدار من قطر من خلال موقعها على شبكة الانترنت والذي نشرته في مقالتي من قبل . وأنها كرمت في بداية يناير الحالي 100 من المتخصصين والمبدعين منهم 7 من مصر هم: الصديق الروائي سعيد الكفراوي ، والروائي سمير الفيل ، بالاضافة الى المترجم ايمن كمال ، والروائي اشرف الخريبي ، والكاتب ثروت الخرباوي ، والناقد ربيع مفتاح ، والشاعرة فاطمة ناعوت .
كما توضح الرسالة عدد المشتركين في الجمعية وجهودها وابحاثها المنشورة بالعربية والانجليزية وغير ذلك من انجازات. مما زادني استبشارا . لكن لم أهنأ بهذا الاستبشار سوى دقائق حتى عاودني الشعور المحزن بخيبات العرب .
فلقد وصلتني رسالة ثالثة موقعة باسم الدكتور احمد الليثي ، وهو مصري يصف نفسه بأنه رئيس "الجمعية الدولية للمترجمين العرب " ، وهي مرخصة في بلجيكا كما ذكر . تقول الرسالة :
" مع تقديرنا البالغ لاهتمامكم بحركة الترجمة الا أن مقالكم ارتكز على أكاذيب صريحة واضحة تتمثل فيما يلي :
1 - أن الجمعية المشار اليها بأنها دولبة ليست جمعية على الإطلاق وليس لها وجود قانوني أو فعلي على ارض الواقع . وانما الموجود موقع على الانترنت يدعي أنه جمعية وينتحل مختصر الجمعية الحقيقية القائمة قانونا والتي اشرف برئاستها وهي الجمعية الدولية للمترجمين العرب . ومن ثم فإن اشارتكم الى الموقع على أنه جمعية اشارة غير صحيحة ، وفيه مساعدة للموقع المذكور على الاستمرار في انتحال ما لايحق له .. ( ثم كلمات لا أستطيع نشرها ضد من وصفته الرسالة بمالك الموقع وزوجته ) .
2 – قام الموقع المذكور بالاعلان عن منح شهادات دكتوراة فخرية لعدد من الافراد . وكما هو معلوم فإنه لا يحق لجهة غير بحثية أو أكاديمية منح شهادة الدكتوراة الفخرية . فكيف لجهة غير قائمة أصلا ؟ وكيف اذا كانت الجهة المانحة موقعا شخصيا ؟
3 – ان الجمعية الدولية للمترجمين العرب لا تفوض احدا في منح أي شهادة باسمها ولا باستخدام مختصرها . وابلغكم رسميا بصفتي رئيس الجمعية القانونية أن السيد / عامر العظم ليس رئيس جمعية . بل مالك لموقع . وقد قامت الجمعية الرسمية بقبول استقالته والسيدة / راوية سامي منها منذ ما يزيد عن سنة .. ( ثم الفاظ أخرى لا أستطيع نشرها ) . وقد دفع قبول مجلس الادارة استقالتهما أن قاما بانشاء موقع يحمل اسم الجمعية . وهو ما أدى بنا الى اجبارهما على تغيير اسم الموقع واضافة كلمة اللغويين اليه .
4 – ان الاساتذة الواردة اسماؤهم في اجتماع عقد بالقاهرة ليسوا اعضاء في الجمعية لأنه لا توجد جمعية . وما هم سوى مسجلين بموقع يعلمون أنه ينتحل اسم الجمعية التي أراسها . .. ( ثم كلمات أخرى لا أستطيع نشرها ).
ويختتم صاحب الرسالة رسالته بارسال نسخة منها الى ستة أشخاص وصفهم بأنهم أعضاء مجلس الإدارة ، من بينهم مصريان لم أتشرف بمعرفتهما هما : الدكتورة وفاء كامل ، والدكتور عبد الرازق عيد .
هكذا وجدت من يحاول إقحامي طرفا في معركة توضحها الرسالة السابقة التي أرسلها عربي مصري مقيم في بلجيكا كما يفهم من رسالته ، ضد عربي آخر سوري وزوجته مقيمين في قطر . وما زاد في حزني هو استخدام المصري لكثير من الألفاظ كنت أتمنى ألا يستخدمها ، حتى ولو كانت وقائعه صحيحة . هكذا أيضا لا يريد لنا عرب أن نفرح ، ولو بانشاء جمعية أهلية ثقافية عربية سواء كانت في بلجيكا أو قطر .
الأخوة العرب في أي مكان : لست طرفا ولن أكون في أي معركة من أي ينوع تنشب بينكم .
متمنيا لكم السلامة.
(2)
استمرارا لحديثي عن دور الانترنت الايجابي والثوري في حياتنا ، اكتشفت في موقع " مجلة العربي الحر " ، وهو موقع ليس مصريا ، أديبة طبيبة مصرية اسمها الدكتورة مادلين حنا صادق . تعمل استاذ مساعد بقسم النساء والتوليد بكلية طب جامعة عين شمس . ولن أتحدث هنا عن قصصها ، أو مجموعتها " اوراق مبعثرة " التي نشرها لها زوجها على حسابه كهدية في عيد زواجهما . لكني سأنقل عنها ما وصفتها بفلسفتها في الحياة حيث تقول :
" أؤمن بأن الطب رسالة ، وليس مهنة . وأؤمن بأن الطبيب الذي يتقاضى أجره مقدما ويشترط أجر معين لعلاج المريض دون الالتفات لظروفه الاجتماعية والاقتصادية لا يستحق أن يكون طبيبا . يوم أن ارتديت " البالطو الأبيض " لأول مرة أقسمت أمام مذبح الله في الكنيسة ألا تدخل جوفي لقمة من ثمن المتاجرة بآلام المرضى ".
ولأول مرة أعرف منها تعبير " الخمسة عين " التي يحلم بها أطباء في مصر كما تقول ، وهي : العيادة والعربية والعزبة والعمارة والعروسة . أما هي فتكتفي بدعاء الناس الغلابة الذين تتعامل معهم في مستشفى حكومي مجاني فقير الامكانيات .
عزيزتي الاستاذة الدكتورة مادلين حنا صادق التي لا أعرفها : تحياتي لك وتقديري .
(3)
وصلتني هذه الرسالة التي استفذتني بشدة على هاتفي المحمول :
" أنت سعيد الحظ ، تأهلت بقوة للسحب على كيلو ذهب . ارسل حرف ف أو f على رقم 000 ".
لن أتحدث عن صدق أو كذب هذه الرسالة ممن لا أعرف ، وما قد يكون فيها من نصب أو لا يكون . وإنما لفت نظري أمران :
الأول : من أعطى لنفسه الحق في اعطاء رقم تليفوني الخاص لصاحب هذه الرسالة ؟ ومن أدراه أنني اريد أن اشترك في سحبه ؟ كيف تأهلت بقوة لهذا السحب كما يدعي ؟ إذا كانت شركة المحمول هي التي أعطت تليفوني – وتليفونات آلاف غيري بالطبع – لصاحب هذه الرسالة فهي قد اعتدت على خصوصيتي وحريتي الشخصية وحقوقي كانسان . فليس معنى أن اشترك في شركة تليفونات أن تقدم رقمي لكل من هب ودب ؟ شخصيا لم أشترك في شركة المحمول الحالية . بل باعتني الحكومة اليها مثلما باعت كل المشتركين لديها قبل انشاء الشركة ودون استئذان واحدا منهم . وبينما دفعت الاف الجنيهات للحكومة لأحصل على خدمة المحمول في أولها ، يدفع المشترك الآن جنيهات قليلة ليحصل على الخدمة نفسها . واذا أردت أن اترك هذه الشركة فلن استرد ما دفعته من قبل !
وإذا ثبت أن شركة المحمول هي التي تعطي أرقام مشتركيها لأي طرف آخر دون استئذان صاحب التليفون ، فمن حق المشتركين أن يرفعوا قضايا تعويض ضد الشركة بتهمة انتهاك الخصوصية وحقوق الانسان .
الثاني : لم يظهر رقم تليفون المرسل مع الرسالة بل ظهرت كلمة بدلا منه . فمن منح المرسل حق عدم إظهار رقمه هنا ؟ أعرف أن خاصية عدم إظهار رقم الطالب على المحمول في مصر تحتاج إلى موافقات أمنية !! بينما في أوربا يستطيع أي صاحب محمول أن يخفي رقمه بخاصية على التليفون نفسه . فهل وافقت جهات أمنية للمرسل على إخفاء رقمه ؟
يجب أن نتعلم احترام حقوق الإنسان بالذوق ، فإن لم يكن فبالقانون . فإذا لم نطبق القانون ، لن يبقى سوى العنف .
|