المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شبح إنسان

لا زالت ذكراك ماثلة أمامي كما كنت في آخر لقاء لنا تحت تلك الشجرة... جل ما أتذكره نظراتك الجامدة التي خلت من كل مشاعر وكلماتك التي انطلقت كرصاصات تقتل برعم الأمل فيّ... قررت الرحيل إلى الأبد... قررت ذلك لوحدك كعادتك من دوني...

 

كنت جالسة في غرفتي في ليلة توارى فيها ضوء القمر خجلا خلف ستارة من سحاب رمادي يرسل خيوطا رقيقة من المطر... دقات قطرات المطر على نافذتي توترني... تثير لدي شعورا بالترقب بأن مكروها ما سيحدث...

 

أزحت الستارة عن زجاج النافذة ونظرت إلى السماء فرأيت سربا من الطيور... ربما كانت مهاجرة هربا من برد الشتاء ... آه كم أغبط هذه الطيور فهي قادرة على الرحيل متى شاءت... تمنيت أن أكون إحداها علّني أرحل معها ولا أعود...

 

جاءتني فكرة جنونية... أن أخرج لأمشي تحت المطر عله يغسل الهموم داخلي... ودون أن أترك مجالا لعقلي كي يقبل أو يرفض خرجت لاهثة إلى الطريق أقاوم دمعة تصارع جفني طمعا في حريتها...

 

هناك... تحت المطر... تركت العنان لها لتسيل كما تشاء فلا أحد يميز حبات المطر العذبة من تلك المالحة على وجنتي... لم يكن ليميزها أحد غيرك...

 

ظللت أمشي وأمشي حتى ابتعدت كثيرا... وفجأة قررت السماء أن تتخلى عن دعتها... هبت ريح عاصفة وهطل المطر غزيرا... ركضت لأحتمي من وابل المطر الذي أبى إلا ملاحقتي... كما هي ذكرياتي معك ما فتئت تلاحقني في كل مكان وزمان...

 

وفجأة وجدت نفسي هناك مرة أخرى... وكأن الزمان لم يمض ولا ثانية... كأنك لا تزال واقفا تحت تلك الشجرة... وعيناك خاليتان من كل مشاعر وكلماتك رصاصات تقتل برعم الأمل...

 

لم يختلف أي شيء من ذلك ... سوى أنني أصبحت شبح إنسان ظل يركض أبد الدهر في دائرة مفرغة تبدأ بك وتنتهي عندك...

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."