المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟ (3)

أما مع هارون عليه السلام فنحن أمام مصيبة متلتلة، إذ صنع، وهو النبى وأخو النبى، عجلا من الذهب كى يعبده بنو إسرائيل ويرقصوا حوله عرايا بلابيص. وإلى القارئ نص ذلك بالحرف من الإصحاح الثانى والثلاثين من سفر "الخروج": "1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلا مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 5فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ». 6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ..."، و"25... رَأَى مُوسَى الشَّعْبَ أَنَّهُ مُعَرًّى لأَنَّ هَارُونَ كَانَ قَدْ عَرَّاهُ لِلْهُزْءِ بَيْنَ مُقَاوِمِيهِ". ولنلاحظ أن هارون قد مارس الوثنية وصنع العجل وهو نبى وأخو نبى، وليس إنسانا عاديا يعيش فى الجاهلية. ولم يقتصر الأمر، كما نرى، على متابعة قومه على عبادة عجل كان موجودا من قبل، بل هو الذى صنعه بيديه. كما أن المسألة ليست مجرد أكل من لحم مذبوح للأوثان، بل صنعا للأوثان ذاتها لتسهيل عبادتها لمن يعبدها ويرقص عريانا حولها.

وفى الإصحاح الأول من "أخبار الملوك" الثانى نقرأ أيضا أن الله قد تراءى لسليمان: "7فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَرَاءَى اللهُ لِسُلَيْمَانَ وَقَالَ لَهُ: «اسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ». 8فَقَالَ سُلَيْمَانُ ِللهِ: «إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَعَ دَاوُدَ أَبِي رَحْمَةً عَظِيمَةً وَمَلَّكْتَنِي مَكَانَهُ. 9فَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ لِيَثْبُتْ كَلاَمُكَ مَعَ دَاوُدَ أَبِي، لأَنَّكَ قَدْ مَلَّكْتَنِي عَلَى شَعْبٍ كَثِيرٍ كَتُرَابِ الأَرْضِ. 10فَأَعْطِنِي الآنَ حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً لأَخْرُجَ أَمَامَ هذَا الشَّعْبِ وَأَدْخُلَ، لأَنَّهُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ هذَا الْعَظِيمِ» 11فَقَالَ اللهُ لِسُلَيْمَانَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ هذَا كَانَ فِي قَلْبِكَ، وَلَمْ تَسْأَلْ غِنًى وَلاَ أَمْوَالا وَلاَ كَرَامَةً وَلاَ أَنْفُسَ مُبْغِضِيكَ، وَلاَ سَأَلْتَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، بَلْ إِنَّمَا سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً تَحْكُمُ بِهِمَا عَلَى شَعْبِي الَّذِي مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ، 12قَدْ أَعْطَيْتُكَ حِكْمَةً وَمَعْرِفَةً، وَأُعْطِيكَ غِنًى وَأَمْوَالا وَكَرَامَةً لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا لِلْمُلُوكِ الَّذِينَ قَبْلَكَ، وَلاَ يَكُونُ مِثْلُهَا لِمَنْ بَعْدَكَ»".

إلا أن سليمان، الذى آتاه الله الحكمة والمعرفة، يرسب رغم ذلك فى الامتحان وبجدارة، ففى الإصحاح الثالث والعشرين من سفر "الملوك" الثانى تقابلنا "13َالْمُرْتَفَعَاتُ الَّتِي قُبَالَةَ أُورُشَلِيمَ، الَّتِي عَنْ يَمِينِ جَبَلِ الْهَلاَكِ، الَّتِي بَنَاهَا سُلَيْمَانُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِعَشْتُورَثَ رَجَاسَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَلِكَمُوشَ رَجَاسَةِ الْمُوآبِيِّينَ، وَلِمَلْكُومَ كَرَاهَةِ بَنِي عَمُّونَ، نَجَّسَهَا الْمَلِكُ". وسليمان نبى من أنبياء الله وملك كبير من ملوك بنى إسرائيل بل أعظم ملوكهم، وليس شخصا وثنيا من قوم وثنيين لم يأتهم رسول من عند الله بدعوة التوحيد حتى نقول إنه معذور، ولو إلى حد ما، فى متابعة قومه. وفى الإصحاح الحادى عشر سفر "الملوك" الأول نجد شيئا من التفصيل لهذا الانحراف الوثنى: "1وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ: مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ 2مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمُ الرَّبُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: «لاَ تَدْخُلُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلَيْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُمِيلُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. 3وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. 4وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. 8وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لآلِهَتِهِنَّ. 9فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10وَأَوْصَاهُ فِي هذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبعَ آلِهَةً أُخْرَى، فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ". أرأيت كيف يصور العهد القديم نبى الله سليمان شيخا بريالة تلعب نساؤه بقلبه وعقله فيتحول من دين التوحيد إلى دين الوثنية، هكذا بكل بساطة، ورغم إيتاء الله إياه العلم والحكمة ورغم مشاهدته له سبحانه مرتين؟

وفى الإصحاح الثانى من سفر "إرميا": "8اَلْكَهَنَةُ لَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ؟ وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ لَمْ يَعْرِفُونِي، وَالرُّعَاةُ عَصَوْا عَلَيَّ، وَالأَنْبِيَاءُ تَنَبَّأُوا بِبَعْل، وَذَهَبُوا وَرَاءَ مَا لاَ يَنْفَعُ". وفى الإصحاح الثالث والعشرين من نفس السفر نجده عز وجل يقول إن "َ11الأَنْبِيَاءَ وَالْكَهَنَةَ تَنَجَّسُوا جَمِيعًا، بَلْ فِي بَيْتِي وَجَدْتُ شَرَّهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 12لِذلِكَ يَكُونُ طَرِيقُهُمْ لَهُمْ كَمَزَالِقَ فِي ظَلاَمٍ دَامِسٍ، فَيُطْرَدُونَ وَيَسْقُطُونَ فِيهَا، لأَنِّي أَجْلِبُ عَلَيْهِمْ شَرًّا سَنَةَ عِقَابِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 13وَقَدْ رَأَيْتُ فِي أَنْبِيَاءِ السَّامِرَةِ حَمَاقَةً. تَنَبَّأُوا بِالْبَعْلِ وَأَضَلُّوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 14وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ، وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ، وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ"... ترى هل يكفى هذا؟ أم هل ينبغى أن أمضى فى تعداد هذه الوثنيات التى يعج بها العهد القديم فلا أنتهى لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد؟ إننا لا نتكلم هنا عن أشخاص عاديين يعيشون فى مجتمعات وثنية، بل عن أنبياء آتاهم الله الحكمة والمعرفة وكلفهم تبليغ رسالة التوحيد فى أمة لم تتوقف يوما عن إنجاب الأنبياء!

هذا عن العهد القديم، أما فى النصرانية المثلِّثة (وهى غير النصرانية  الموحِّدة) فنجد الله يتجسد وينزل إلى الأرض ويصبح إنسانا يجوع ويعطش ويتبول ويتبرز وينام ويتعب ويمرض ويضعف وينسى ويتعرض للإهانات وألوان الأذى ويُصْلَب ويُشْتَم ويُضْرَب ويُتَهَكَّم عليه ويُطْعَن فى خاصرته وتُكْسَر ركبتاه ويموت ويُدْفَن، وذلك كله بعد أن حملت به أمه وولدته وأرضعته حتى نما وكبر وشَبَّ وبلغ مبلغ الرجال... إلخ. كما أنه سبحانه وتعالى لم يَعُدْ واحدا، بل صار ثلاثة: أب وابن وروح قدس... وهكذا. لقد أصبح الله، الذى كان خالقا ومطلقا لا حدود له وجودًا وقدرةً وإرادةً وعلمًا، بشرا مخلوقا ضعيفا محدودا فى كل شىء. وحين كان يموت على الصليب كان يصرخ من بُرَحاء الألم وينادى الله فى عليائه كى يهب فينقذه ويجيز عنه تلك الكأس المرة، ولكنْ ما من مجيب. كما أضحى النصارى يلقبونه بــ"الخروف" (انظر مادة "Lamb" فى "EncyclopediaWebBible" حيث نقرأ:

“The lamb was a symbol of Christ (Gen. 4:4; Ex. 12:3; 29:38; Isa. 16:1; 53:7; John 1:36; Rev. 13:8). Christ is called the Lamb of God (John 1:29، 36)، as the great sacrifice of which the former sacrifices were only types (Num. 6:12; Lev. 14:12-17; Isa. 53:7; 1 Cor. 5:7)”

وانظر كذلك مادة "الخروف" فى "دائرة المعارف الكتابية" حيث جاء فيها أنه "يُكَنَّى عن المسيح بــ"حَمَل اللـه" (إش 53: 7، يو 1: 29 و35، رؤ 5: 6)". وقد تكرر الكلام عن الخروف فى "رؤيا يوحنا اللاهوتى" مرارا كثيرة مقصودا به المسيح (الربّ بطبيعة الحال)، ومنها هذه النصوص الثلاثة الموجودة فى الإصحاحات: الخامس والسابع عشر والحادى والعشرين على التوالى: "وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ"، "14هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ»"، "10وَذَهَبَ بِي بِالرُّوحِ إِلَى جَبَل عَظِيمٍ عَال، وَأَرَانِي الْمَدِينَةَ الْعَظِيمَةَ أُورُشَلِيمَ الْمُقَدَّسَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، 11لَهَا مَجْدُ اللهِ، وَلَمَعَانُهَا شِبْهُ أَكْرَمِ حَجَرٍ كَحَجَرِ يَشْبٍ بَلُّورِيٍّ. 12وَكَانَ لَهَا سُورٌ عَظِيمٌ وَعَال، وَكَانَ لَهَا اثْنَا عَشَرَ بَابًا، وَعَلَى الأَبْوَابِ اثْنَا عَشَرَ مَلاَكًا، وَأَسْمَاءٌ مَكْتُوبَةٌ هِيَ أَسْمَاءُ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ. 13مِنَ الشَّرْقِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْجَنُوبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ، وَمِنَ الْغَرْبِ ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ. 14وَسُورُ الْمَدِينَةِ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ".

وقد علق ناشد حنا فى تفسيره للكتاب المقدس الصادر عن مكتبة الأخوة على النص الأول بما يلى: "وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ": وجَّه أحد الشيوخ نظر يوحنا إلى الأسد الغالب صاحب الحقوق الشخصية والاكتسابية لإعلان مشورة الله وتنفيذها، ولكن لما التفت يوحنا لم ير أسدا بل رأى خروفا وديعا. وهذا الخروف هو في وسط العرش كالدّيان، وفي وسط الحيوانات كسيد الخليقة، وفي وسط الشيوخ كالفادي، فهو مركز الدائرة والمحور الذي يدور عليه كل شيء. كان لا بد أن يظهر فشل الجميع لكي يبرز هو بكمال استحقاقه. والمقصود بمنظر الخروف الذي كأنه مذبوح هو جسد قيامته الممجَّد الذي فيه آثار الجراح، نفس الجسد الذي رآه التلاميذ بعد قيامته حين "أراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب" (يو 20: 20). وهو نفس الجسد الذي رآه توما حين قال له الرب: "هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا". وهو نفس الجسد الذي به صعد إلى السماء، والذي به سيأتي في مجده وتنظره كل عين والذين طعنوه. لقد تكلم إشعياء عن احتقار المسيح وآلامه وتقديم نفسه ذبيحة حين قال: "كشاةٍ تساق إلى المذبح، وكنعجة صامتة أمام جازّيها" (إش 53: 7). وتكلم عنه المعمدان قائلا: "هو ذا حَمَل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1: 29). نفس هذا الـحَمَل نراه هنا ولكن في مشهد مختلف، لا محتقرا ومخذولا فيما بعد، بل نراه وإذا هو مركز الدائرة في مجد السماء. ومع ذلك فهو يحمل في جسده آثار الصليب، تلك الآثار الخالدة. فالذي رُفِض في الأرض نراه مركز المجد في السماء. والصليب الذي كان موضوع تعييره في الأرض هو أساس استحقاقه ومجده في السماء كابن الإنسان. "خروف قائم": لقد قال له الآب عند صعوده إلى السماء بعد إتمام عمل الفداء: "اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك" (مز 110: 1). وهو يقول لملاك كنيسة لاودكية: "كما غَلَبْتُ أنا أيضا وجلستُ مع أبي في عرشه" (ص 3: 21). ولكننا نراه هنا "قائما" فكأن وقت صبره وانتظاره قد انتهى، فيقوم مستعدا للعمل لكي يخضع أعداءه ويضعهم تحت قدميه. "لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ": نحن نعرف أن عدد سبعة هو رمز الكمال، وهو يتكرر ثلاث مرات في هذه الآية: فهو كمال إلهي مطلق، كمال القوة لأن القرون رمز القوة، وكمال الحكمة والبصيرة المشار إليها بالأعين، وله الروح القدس في كمال أعماله. من هذا الذي له سبعة أرواح الله؟ أليس هذا دليلا أيضا على لاهوته؟ (انظر أس 11: 2)".

ويعلق البابا شنودة الثالث على ذات النص فى الحلقة الرابعة والعشرين من "تأملات فى سفر الرؤيا" المنشورة فى موقعه الخاص قائلا: "إننا لا ننسى ذبيحة المسيح حتى فى السماء، فهو الذبيحة التى تشفع فينا فوق السماء". ثم يمضى فيقول إن المسيح قد شُبِّه فى هذه الرؤيا بخروف قائم كأنه مذبوح: فالذبح إشارة إلى أنه مات عن البشر، والقيام إشارة إلى قيامه بعد ذلك وانتصاره على الموت.

ونفس الشىء تقوله مادة "Lamb" فى "Easton's Bible Dictionary: قاموس إيستون للكتاب المقدس"، إذ نطالع ما يلى:

"The lamb was a symbol of Christ (Genesis 4:4; Exodus 12:3; 29:38; Isaiah 16:1; 53:7; John 1:36; Revelation 13:8). Christ is called the Lamb of God (John 1:29،36)، as the great sacrifice of which the former sacrifices were only types (Numbers 6:12; Leviticus 14:12-17; Isaiah 53:7; 1 Corinthians 5:7)".

ويعدّد  كاتب مادة "ِِAgneau: الخروف"  فى طبعة 2009م من "Encyclopaedia Universalis: الموسوعة اليونيفرسالية" المعانى التى يرمز إليها الخروف فيقول إنها الطاعة والوداعة والتضحية والفداء والتطهير والغذاء، مشيرا إلى العبارة التى قالها يحيى المعمّد فى حق المسيح حسب رواية الأناجيل الحالية من أنه "حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!"، وإلى لفظة "الخروف" التى استعملها له يوحنا مرارا فى رؤياه، وكذلك إلى التهكمات التى صبها الوثنيون فى القرون الأولى على رؤوس النصارى بسبب إطلاقهم هذا اللقب على المسيح. يقول الكاتب:

"La représentation du Christ sous forme d'un agneau se justifiait scripturairement par le texte de Jean (i، 29) : Ecce agnus Dei. Elle a été très courante jusqu'au ixe siècle، mais elle a été interdite par le canon 82 du concile in Trullo de 692 ; il semble que les païens aient vu volontairement dans la dévotion à l'Agneau un culte animalier idolâtrique. Il semble également que le jeu de mots entre AGNUS et AS(i)NUS ait donné lieu à des plaisanteries. Le Christ، Agneau de Dieu، symbolise، dans l'iconographie chrétienne primitive، toutes les réalités évoquées par l'Écriture; il est modèle d'obéissance et de douceur، victime، rédempteur، purificateur، aliment. On peut même، dans certains dessins des catacombes، retrouver l'image du Christ à la fois brebis et pasteur، sous la forme d'une brebis qui porte le sceau et la houlette. Le rôle de victime est signalé par la position couchée de l'agneau et par l'association du symbole de la croix. La brebis sans croix représente fréquemment l'Église، et assez souvent les apôtres.

Une autre source essentielle du symbolisme de l'Agneau est le texte dit de l'Agneau mystique، dans l'Apocalypse de saint Jean. Justifiées elles-mêmes par l'apostrophe du Baptiste، dont elles sont des développements littéraires (Jean، I، 29 : «Voici l'Agneau de Dieu qui ôte le péché du monde»)، les formules de l'Apocalypse ont fait naître une abondante iconographie: elles expliquent notamment la représentation de l'Agneau sur la montagne d'où s'échappent quatre ruisseaux purificateurs (Apoc.، xiv، 1). Plutôt que des images symboliques، il y a là des illustrations et comme des rappels de passages scripturaires".

ويستطيع من يبغى من القراء تفصيلا أكبر أن يرجع مثلا إلى الطبعة الثانية من "The New Catholic Encyclopedia: الموسوعة الكاثوليكية الجديدة" تحت عنوان "Lamb of God".

على أن عقيدة الثالوث معروفة فى كثير من الديانات الوثنية القديمة، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم فى الآية الثلاثين من سورة "التوبة": "وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ". ومن هذه الثواليث ثالوث ميترا وفارونا وأريامان فى الهند، وثالوث أهورامزدا وميترا وأناهيا فى فارس، وثالوث سين وشمش وعشتار فى بابل، وثالوث جوبيتر وجونون ومنيرفا لدى الرومان. كما اختيرت للأعياد النصرانية نفس مواقيت الأعياد الوثنية القديمة المناظِرة مع تبنِّى تقاليدها وشعائرها، مثلما هو الحال فى ميلاد المسيح، فقد جُعِل فى يوم الخامس والعشرين من ديسمبر، وهو ذات اليوم الذى درج الوثنيون على الاحتفال فيه بالعيد الشمسى حيث يتم الانقلاب الشمسى الشتائى فى التقويم الرومانى القديم، وكذلك اليوم الذى كان الوثنيون يحيون فيه ذكرى مولد ميترا أيضا. وبالمثل وقَّت النصارى موت المسيح وصعوده إلى السماء بالفترة الزمنية التى يحتفلون فيها بموت الإله أتيس.

وهناك قُدّاس التناول الذى يأكل فيه النصارى الخبز من يد الكاهن على أنه جسد المسيح، ويحتسون الخمر معتقدين أنهم يشربون دمه، ذلك القداس الذى يحاكى ما عند الوثنيين القدماء كما لاحظ العالم النفسانى السويسرى الشهير كارل يونج. أما عيد الغطاس فمرجعه أن الكنيسة أرادت أن تستبدله بعيد الماء الوثنى الذى كان يحتفَل به فى ذلك اليوم سواء فى عبادة ديونيزوس أو فى عبادة زُحَل أو فى عبادة إيزيس. كذلك تكثر فى الوثنيات القديمة قصص الملوك والزعماء ذوى الأصل الإلهى كما هو الحال مع كثير من أباطرة الصين وملوك سومر وملوك الحيثيين والفراعنة والإسكندر الأكبر، وبعض الحكماء والأبطال كابن بتاح وابن رع وابن توت فى مصر، وهرقل فى اليونان. وقد توقف العلماء لدن رؤيا يوحنا اللاهوتى ورأوا فيها انعكاسا لكير من الأفكار الوثنية... وهكذا. ويؤكد الفيلسوف الفرنسى إرنست رينان أن الدراسات التاريخية للمسيحية وأصولها تثبت أن كل ما ليس له أصل فى الإنجيل مقتبس من أسرار الوثنية.

ويجد القراء الكرام تفصيلات كثيرة عن هذه المشابهات والاستعارات فى كتاب "الأصول الوثنية للمسيحية" لمؤلفيه أندريه نايتون وإدجار ويند وكارل جوستاف يونج، وهو من ترجمة سميرة عزمى الزين، ومنشورات المعهدالدولى للدراسات الإنسانية. وهذا كتاب واحد من كتب لا حصر لها تناولت هذاالموضوع الذى لم يَعُدْ ثَمَّ أى خلاف بشأنه بين أهل العلم والتحقيق.

ولنتريث قليلا مع التثليث بصفة خاصة لأنه هو  الأساس الذى تقوم عليه النصرانية الحالية بوجه عام  وتنفرد به رغم خلوّ الأديان السماوية منه جميعها خلوا تاما، فى حين أنه موجود فى كثير من الأديان الوثنية كما سوف نرى. وقد تناولت "الموسوعة العربية العالمية" مثلا  مفهوم "التثليث"، فكتب محرر المادة المخصصة لذلك أن "التثليث عند النصارى يُقصد به الاعتقاد بوجود ثلاثة أقانيم (شخوص مقدسة، مفردها "أقنوم") في اللاهوت، ويسمى ذلك: الثالوث الأقدس، ويُعَدّ ذلك معتقدًا نصرانيًّا مركزيًّا يزعم بأن الرب هو في الجوهر واحد لكنه ذو أقانيم (أشخاص) ثلاثة، تعالى الله عن ذلك ـ وهذه الأقانيم هي الأب والابن والروح القدس. وهذا المفهوم ليس مقبولا من وجهة نظر المسلمين وقطاعات كبيرة من النصارى أيضًا.

والمعروف أنه لم يرد تعبير التثليث أو الثالوث في الأناجيل، إلا أن أتباع الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت يتمسكون بهذه التعاليم ويذهبون إلى أنها مطابقة لنصوص الإنجيل. وكان هذا المفهوم مثار جدل قبل انعقاد مجمعيْ نيقية والقسطنطينية. واحتدم هذا الجدال في الشرق على وجه الخصوص، وكان جزاء الذين رفضوا هذه الفكرة أن حكمت عليهم الكنيسة بالهرطقة (الابتداع)، وكان من جملة المعارضين الأبيونيون، الذين تمسكوا بشدةٍ بالقول إن المسيح إنسان كسائر البشر، وكذلك السابيليون الذين كانوا يعتقدون أن الأب والابن والروح القدس إنما هي صور مختلفة أعلن بها الله نفسه للناس، والأيوسيون الذين كانوا يعتقدون أن الابن ليس أزليًّا كالأب بل هو مخلوق منه قبل العالم، ولذلك هو دون الأب وخاضع له، والمكدونيون الذين أنكروا كون الروح القدس أقنومًا.

أما مفهوم الثالوث كما يعتقده النصارى اليوم فقد تبلور تدريجيًّا إثر مناظرات ومناقشات ونزاع طويل، ولم يتخذ صورته النهائية إلا عقب انعقاد مَجْمَع نيقية عام 325م ومَجْمَع القسطنطينية عام 381م. ولما انعقد مجمع طليطلة عام 589م حكم بأن الروح القدس منبثق من الابن أيضًا، ومن ثمَّ قبلت الكنيسة اللاتينية هذه الإضافة، إلا أن الكنيسة اليونانية رفضت هذه الإضافة واعتبرتها بدعة. وكانت هذه العبارة ولا تزال من جملة الموانع الكبرى للاتحاد بين الكنيستين: الكاثوليكية واليونانية.

كان من المتوقع أن يصلح اللوثريون والكنائس الإصلاحية هذا الخلط، إلا أنهم أَبْقَوْا على ما قررته الكنيسة الكاثوليكية. وقد وجدت فكرة الثالوث معارضة شديدة بدءًا من القرن الثالث عشر الميلادي حيث قاد هذه المعارضة جمهور كبير من اللاهوتيين وعدة طوائف جديدة كالسوسينيانيين والجرمانيين والموحدين والعموميين وغيرهم، قائلين إن فكرة التثليث مخالفة للكتاب المقدس والعقل".

وفى "دائرة المعارف الكتابية" نقرأ أنه "لم ترد كلمة "الثالوث" في الكتاب المقدس، حيث لا يذكر الكتاب المقدس هذا اللفظ بالذات تعبيرا عن مفهوم أنه ليس هناك سوى الله الواحد الحقيقي، وأن في وحدانية الله ثلاثة أقانيم هم واحد في الجوهر ومتساوون في الأزلية والقدرة والمجد، لكنهم متمايزون في الشخصية. وعقيدة الثالوث عقيدة كتابية، ليس باعتبار ورودها نصا في الكتاب المقدس، لكن باعتبارها روح الكتاب المقدس. والتعبير عن عقيدة كتابية بعبارات كتابية أفضل لحفظ الحق الكتابي... قد ظهرت بلا شك "ثلاثيات" من الآلهة في كل الديانات الوثنية تقريبا، وإن كانت الدوافع لظهور تلك الثلاثيات مختلفة: ففي الثلاثي أوزوريس وإيزيس وحورس صورة لعائلة بشرية مكونة من أب وأم وابن. وقد يُظْهِر ثلاثي الديانة الهندوسية المكون من براهما وفشنو وشيفا أن هذا ثلاثي آلهة كمجرد محاولة للتوفيق بين ثلاثة آلهة تعبد في أماكن مختلفة لتصبح موضوع عبادة الجميع. بينما يبدو من يمثل الحركة الدورية لتطور وحدة الوجود، ويرمز إلى المراحل الثلاثة من الكيان والصيرورة والانحلال. وفي بعض الأحيان يكون ثلاثي الآلهة نتيجة لميل طبيعي في الإنسان إلى التفكير في "ثلاثيات" مما أضفى على الرقم "ثلاثة" صبغة مقدسة.

وليس من غير المتوقع أن تعتبر إحدى هذه الثلاثيات بين الحين والآخر أساسا لعقيدة الثالوث الأقدس في المسيحية: فجلادستون يرى هذا الثلاثي في أساطير هوميروس، في رمح بوسيدون ذي الشعب الثلاث. أما هيجل فقد رأي ذلك في الثلاثي الهندوسي، وهو ما يتفق مع عقيدته في وحدة الوجود. وقد رأي البعض الآخر ذلك في الثلاثي البوذي، أو في بعض مفاهيم ديانة زرادشت، أو الأصناف الأغلب في الثلاثي العقلاني عند الفلسفة الأفلاطونية. بينما يؤكد جولز مارتن وجوده في المفهوم الرواقي الجديد عند فيلو عن "القوي"، وبخاصة عند تفسيره لزيارة الثلاثة الرجال لإبراهيم".

والخلاصة أن محمدا، الذى زعم سام شمعون أنه كان وثنيا وأنه أسس دينه على الوثنية، أستغفر الله من هذا الرجس النجس، قد نجح نجاحا باهرا فى تصيير الوثنية توحيدا صافيا وصارما، فى الوقت الذى فشل فيه قوم شمعون وأنبياؤهم (حسبما يقول كتابهم المقدس ذاته لا كما نقول نحن) فى الحفاط، مجرد الحفاظ، على التوحيد وتَدَهْدَوْا إلى حمأة الوثنية وحضيضها! فماذا بقى فى جَعْبَة سام شمعون وبقية العصابة الكذابة المفترية على الحق والشرف بعد هذا يا ترى من أكاذيب ومفتريات؟

Ibrahim_awad9@yahoo.com

http://awad.phpnet.us/

http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."