ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1388هـ (1968م) لدراسة الإدارة الصناعيةوما كنت أعرف ما الإدارة الصناعية ولكن كانت البعثات مرنة في تلك الأزمنة فبإمكانكأن تدرس أي شيء أو حتى لا شيء. كان الأهل في المدينة المنورة والمجتمع عموماً يريدأن أكون مهندساً أو طبيباً وحاولت في دراسة الطب بأخذ مواد في الرياضيات والكيمياءوعلم الأحياء والتشريح وعلم النبات وحتى علم الحشرات ولكني أيضاً ملت إلى دراسةالأدب الإنجليزي فأخذت العديد من المواد في الأدب بل شاركت في ورشة كتاب جامعةأريزونا الحكومية في مدينة تمبي أريزونا، ومضت خمس سنوات وبقي لي القليل حتى أحصلعلى شهادة في الأدب ولكني وجدت أن خمس سنوات كثيرة أن أبقى بلا تخصص وبلا شهادة بلوصلت إلى درجة أن رفضت قضية الشهادة ورجعت بدونها وكانت كارثة كبرى أن لا وظائفإلاّ لمن حمل الشهادة الجامعية. ووجدت فرصة للدراسة منتسباً في أثناء عملي فيالخطوط السعودية (بالواسطة بلا شك) وقد نصحني الملحق الثقافي في آخر أيامي هناكأن أذهب إلى كلية صغيرة (وتير كولدج في كليفورنيا) للحصول على شهادة فرفضت وأحمدالله أنني لم أحصل على شهادة. وانتسبت إلى قسم التاريخ لأحصل على البكالوريوس عام 1397هـ ثم ألتحق ببرنامج الماجستير. ظلت فكرة الابتعاث تشغلني لماذا الابتعاثوما الفائدة وهل نفيد من الابتعاث كما تستفيد منّا الدول التي نبتعث إليها؟