تقديم:
كتبت هذه الكلمات لطلابي وطالباتي في جامعة الملك سعود لأنني وجدتها أفضل وسيلة للتواصل معهم بعد الامتحان حيث إن الصلة عادة تنقطع بين الأستاذ وطلابه إذا كان مثلي يدرس مقرراً أو مقررين ولا يحتاج الطلاب أو الطالبات أن يعودو ا للدراسة معه. وهذه الملاحظات حول ما خطر ببالي في أثناء التصحيح لأطيب خواطر من لم يوفق في النجاح ولأبصر من يرى إنه أهلاً للنجاح ومستواه أو مستواها دون المطلوب لطالب جامعي في مرحلته. ولعلكم تواجهون او تواجهن مواقف مماثلة فإليكم هذه الكلمات
بالأمس تسلمت أوراق الإجابة التي بلغ عددها أربعاً وخمسين ورقة وبدأت أقرأ لأضع درجات الاختبار، وعرفت من أكثر من طالبة أن الأسئلة كانت واضحة (أسميها أسئلة غبية) وسهلة فهم قد ذاكروا المادة جيداً.
وفيما أنا اقرأ أوراق الطلاب تخيلت نفسي طالباً (وإن كنت مختلفاً وسأقول لكم كيف) خرجت من الامتحان وأنا أدعو للأستاذ على أسئلته الرائعة أو حتى الأكثر من رائعة كما يقول البعض، ولكني أفاجأ بأنني لم أوفق في الامتحان أو إن درجتي كانت أقل مما توقعت، فأبدأ بالبحث عن أسباب ذلك فهذا الاستاذ عندما كان يصحح كان مزاجه معكراً أو كانت زوجته قد أغضبته أو إنه سمع خبراً سيئاً أو إن التغيير الوزاري لم يلب طموحاته أو إنه كانت له توقعات لم تحدث، أو إنه في أثناء قيادة السيارة إلى البيت أزعجه واحد أو اثنان أو عشرة (وإن كان الأمر طبيعياً مليون في المائة في الرياض أو في المملكة عموماً) أو إن الأستاذ قد خسر في الأسهم (لا أملك سهماً واحداً في أي مكان في العالم)
ولكن الطالب لا يفكر أبداً أن يتساءل هل يمكن أن يكون هو سبب الرسوب أو الدرجات المتدنية.
لقد قرأت الأوراق وأحزنني كثيراً بل أغضبني أن يصل طالب أو طالبة إلى دراسة مقرر يدرس في المستوى السادس أو السابع أو الثامن وهو لا يحسن اللغة العربية. ولو كان الطالب الذي درسها أعجمياً انجليزياً أو أوروبيا أو أمريكيا لربما كتب أفضل مما شاهدت. كيف وصل هؤلاء الطلاب والطالبات إلى المستوى السادس فما فوق؟ لو كان الأمر بيدي لطلبت من الأساتذة أن يضعوا قائمة بأسماء الطلاب والطالبات الذين لا يتقنون اللغة العربية والتعبير بها أن توقف دراستهم ويدخلوا إلى فصل دراسي أو حتى أكثر ليتعلموا اللغة العربية من جديد. نعم إنهم لا يحسنون اللغة العربية وكم أصاب بالدهشة أن هذا الطالب بعد فصلين دراسيين سيقف أمام طلاب أو طالبات المرحلة المتوسطة أو حتى الثانوية ليدرّسوا فكيف بالله عليكم يمكن أن يدرس الدين أو اللغة العربية من لا يفقه اللغة العربية ولا الدين؟
نعم يخرج الطالب من القاعة وهو يظن أنه أعاد إلى الأستاذ كل ما في المذكرة بل ربما ظن أنه كتب أحسن من المذكرة وتكون النتيجة رسوباً، ثم تبلغ الجرأة ببعض الطلاب أو الطالبات أن يقول لك (لقد رسّبتني) فأقول يا بني أنا لم أرسّبك وإنما أنت رسبت أو حتى أصررت على الرسوب أو استحققت الرسوب بكل جدارة.
وأمام هذا الوضع المزري من بعض الأوراق فإن صادفت ورقة مكتوبة بلغة جيدة وبخط سليم أو جميل أحاول أن أتجاوز عن بعض النقص في الإجابة فـأقول هذا الطالب أو هذه الطالبة قادرة بإذن الله على تجاوز نقص المعلومات بما تملك من قدرات. فأصبح أقوم الطالب أو الطالبة ليس على ما في الورقة من معلومات وإنما على القدرات. بل إنني عندما أجد الطالب أو الطالبة قد حصل على درجة عالية في الاختبار النهائي وكانت درجته منخفضة نوعاً ما في الاختبار الفصلي فأحاول أن أعدل النتيجة لتكون قريبة من مستوى الاختبار النهائي لأنني في اعتقادي أن الذي يحصل على ستين درجة (العلامة الكاملة في الاختبار النهائي فلا يصح أن تكون درجة أعمال الفصل عشرة أو حتى عشرين.
وأعود لأقدم اعتذاري لمن توقع أن ينجح أو يحصل على أعلى الدرجات وكانت درجته أقل مما توقع أن يعذرني بأنني قرأت الاجابات وأحياناً كان يكفيني كلمة تدل على المعنى أو المفهوم لأعطى الدرجة على السؤال.
ولكن مرة أخرى على الجامعة أن تكون حازمة وأن تكون واعية فليس عيباً أن يؤخر تخرج الطالبة أو الطالبة فصلاً أو فصلين ليصبح يفهم اللغة العربية قراءة وكتابة وتحدثاً وتعبيراً فذلك أفضل لمستقبله ولمستقبل البلاد وللتقويم الحقيقي للجامعة.