لاشك ان الضغوط الدولية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ضد سورية تزداد يوما بعد يوم خاصة مع اقتراب موعد مؤتمر القمة العربية المزمع انعقاده في نهاية مارس القادم بدمشق , ولاشك ايضا ان الاحداث في المنطقة والتي تتفاقم يوما بعد يوم بدءا بالعراق ولبنان وغزة والسودان والصومال وغيرها ستلقي بظلالها على المؤتمر رغم بعض العراقيل التي تواجه القمة وهي على كل الاحوال لم ترقى الى حد عدم المشاركة او التمثيل الضعيف ، فالدول العربية بلا استثناء معنية بشكل او بآخر بكل التطورات في المنطقة وعدم نجاح المؤتمر بغض النظر عن الاسباب هو فشل آخر للعرب يضاف الى سلسلة فشلهم في معالجة الامور المصيرية وتمسكهم بصغائر الامور وانشغالهم بها ، فمسألة لبنان على سبيل الذكر هي قضية لبنانية داخلية استجابت دمشق سابقا لكل القرارات الدولية والعربية فيما يخص هذا الجار الصغير ومع هذا لاتزال اصابع الاتهام توجه اليها في كل حدث يجري على ارض لبنان بدءا بالاغتيالات السياسية والحزبية وانتهاءا بتعطيل اشارات المرور ؟ وطبعا مرورا بالماء والكهرباء " وازمة الكاز والمازوت " وغيرها حتى باتت الاتهامات اللبنانية لسورية كما يرى المراقبون والمهتمون بالمنطقة اسطوانة مشروخة معروفة الاهداف والمقاصد ويستغرب هؤولاء المهتمون بالشؤون السورية من محاولات لبنان وحلفاءه اضعاف سورية والنيل من قوتها وهيبتها عبر الضغط عليها دوليا واتهامها في كل صغيرة وكبيرة تجري على ارض لبنان وما مصلحة بعض الاطراف اللبنانية في ان تكون جارتهم الكبرى ضعيفة ام هي اجنده خاصة لدول اخرى تنفذها ايدي لبنانية ....؟ ان المتتبع للاحداث الجارية على الارض اللبنانية يرى ان كل التطورات والمعطيات وكل ما يجري يصب في النهاية في خدمة الكيان الصهيوني ، وما اتهام دمشق الا احدى اهم حلقات هذا الدعم والخدمة والا مامعنى ان تتهم دولة بأكملها بأنها وراء اغتيال ضابط هنا وعسكري هناك ، وتطالعنا الصحف اللبنانية وبعض المحطات الفضائية بين الحين والاخر بسيل من الاتهامات والشتائم والتهديد والوعيد ضد سورية لمجرد حادث اغتيال لم يبدأ التحقيق فيه ولم تعرف ملابساته بعد ...؟ واذا كان الحديث عن القمة العربية القادمة في دمشق فلابد اذن ان نعرف ان هدف القمة هو رأب الصدع والشرخ في جسم الامة ومعالجة كل القضايا العالقة والخروج بقرارات عربية خالصة وليس العكس فالمطلوب من القادة العرب في قمتهم المقبلة معالجة هذه الامور واتخاذ موقف حاسم تجاه مايجري في العراق وفي فلسطين وان لا نجعل من لبنان واختلاف بعض الاحزاب فيه شماعة نعلق عليها كل فشلنا وعجزنا ؟ فالمطلوب حل لموضوع لبنان وهذا لا اختلاف فيه ولا عليه ولكن الحل اولا واخيرا بيد اللبنانيين وموضوع لبنان هو جزء صغير من المواضيع العربية الحساسة والمهمة والمصيرية التي تواجه الامة الان ومنها غزة والحصار المفروض على شعبنا هناك والمؤامرة الكبرى عليه , والعراق وما يجري فيه يوميا من مذابح ومجازر وويلات تزداد يوما بعد يوم والسودان وما تحاك ضده من مؤامرات لفصل الجنوب عنه والصومال وما يجري فيه اليسوا دول عربية وشعب عربي ينتظر الحل من قادته ومن القمة المقبلة ؟
رشيد بن محمد الطوخي
رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفر نسية