المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من المسؤول عن حالة الاحباط العربي: الرؤساء أم الشعوب

 

في مواجهة حالات الاحباط والاخفاق المتكررة للدول العربية والاسلامية عموماً، خاصة في انجاز مشروع معاصر وواقعي للتنمية يعتد به، يبرز سؤال عن العلاقة بين هذا الاخفاق وبين القيادات السياسية لهذه الدول، وهل من الصحيح أن القائد رئيساً كان أو ملكاً هو المسؤول عن هذه الاخفاقات أو حالة الاحباط على اختلاف أنواعه سياسياً كان أو اجتماعيا أو اقتصاديا او غير ذلك.

فالمقولة الشهيرة التي ذكرها توماس كارليل في كتابه عن عظماء البشرية تقول " ان التاريخ عربة يجرها الابطال " وقد اقتدى بها الكثيرون من المفكرين والمحللين وهم يعيدون كتابة وتحليل ودراسة التاريخ ولكن اخرون في الطرق المقابل يرون أن التقدم لا يحدث الا من خلال حركة المجتمع ككل – وما الفرد الا ذرة ضئيلة في بنية المجتمع الضخمة، فهل القائد مسؤول عن حركة المجتمع أم أن المجتمع هو المسؤول وهو الذي يحدد حركة القائد؟

ان المتتبع للأحداث يجد ان المواطن العربي قد دخل في تيه التحليل والتفكير والاستنتاج معاً نتيجة ما مرت وتمر به المنطقة من تحديات وصعوبات فاقت مستوى الاستيعاب لدى المواطن البسيط فاتجه الى طلب المستحيل من قيادته وحملها المسؤولية في كل ما يجري ناسياً أو متناسباً ان القيادة لاتستطيع العمل الا وفق المعطيات والمتوافرات والاسس الاجتماعية فوق هذا وذاك، والادهى من ذلك أنه حصر المسؤولية بكاملها في شخص الرئيس فإذا انقطع التيار الكهربائي اتهمه وقيادته واذا تعطلت حافلة أو مركبة كان للرئيس نصيباً من النقد والاتهام، وهكذا حتى صرنا نطلب المعجزات من الرئيس وكأنه ألهة وليس بشراً أو أنه يستطيع أن يعمل ما لا يع! مله البشر وهذا مكمن الاحباط والتيه فالقائد مهما أوتي من أسباب القيادة لا يستطيع أن يحرك المجتمع بأكمله في حركة صحيحة دائمة دون وجود أسباب هذا التحرك وأهم سبب في هذه الاسباب هي المجتمع نفسه وليس الحاشية كما يظن الكثيرون.. بمعنى اخر ان الاغلبية تظن وتعتقد أنه ربما لا دخل للرئيس أو الزعيم في الفساد ولكن الوزراء وأعوانهم هم السبب.. وهذا ايضا ليس صحيحاً ولو كان هذا هو الواقع فلماذا لم يتغير الحال مع تغير الوزارات على امتداد البلاد والعباد والازمات، هل من المعقول أن جميع وزراءنا فاسدون أو مقصرون، ولو أجبنا بنعم فهذا يعني أن مجتمعنا كله فاسد فالوزراء والمسؤولين هم جزء من المجتمع ولا دخل إذن للقيادة بالفساد، ولو قلنا لا فلماذا لا يصلح حالنا كأمة وشعب كما صلحت احوال بعض الامم.

اذن هذا السؤال مرتبط بالقاعدة الشعبية الواسعة التي تريد الاصلاح أو لا تريد ومرتبط أيضاً بكيفية الادارة التي تراها تلك الشعوب لتنفيذ عملية الاصلاح فلا اصلاح دون جهد شعبي دائم ومتواصل مع القيادة لان أي اصلاح لايأتي عبر قرار فقط فالقرار يصدر بدقائق ولكن التنفيذ الاساسي يكون عبر الشعوب فاذا كانت الشعوب تريده قراراً - آلهياً - كن فيكون دون بذل أي جهد منهم فهذا هو الاحباط، وللاسف هو الان ما يحدث عندنا، يعتقدون أن الحاكم معه خاتم سليمان أو عصا موسى يقول للامر" كن فيكون " بقوة السحر والمعجزات ولهذا يحبطون مع أول تجربة ناسين أو متناسين ان الحاكم أيضاً بشر مثلهم يأكل ويشرب وينام فلماذا يطلبون منه في العمل الا يكون من البشر بينما لا يحاولون الالتفات الى أسس الخلل والفساد في المجتمع، فالرش! اوى على سبيل المثال أمرأخلاقي اجتماعي لا يستطيع الحاكم ولا المدير ولا الوزير ان يعالجه لانه مرتبط بضمير المرتشي وهكذا " دواليك " فالعلة الاساسية في المجتمع نفسه فإذا انتشر الاصلاح الاجتماعي بين الناس كان الاصلاح الاقتصادي سهلاً وسريعاً وغير ذلك من الاصلاحات أما اذا كان المجتمع مليئاً بالفساد والافساد بدءاً بالمنزل وانتهاءا ًبالمؤسسات الكبرى وطبعاً مروراً بالمدارس والمعارض والمحلات وغيرها فإن عملية استئصاله ليست مسؤلية الحاكم ولا الوزير ولا أي مسؤول وإنما هي مسؤولية الضمير والنفس البشرية الامارة بالسوء.. يقول تعالى " إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الاية... اذن فالتغيير يبدأ من النفس لان المجتمعات العربية والاسلامية الان وللاسف فاسدة مفسدة محبطة انتشر في أعظمها وأغلبها الغش والخداع والكذب والدجل، وتسبب ذلك في الخور والوهن حتى صرنا نرى مشاهد القتل والتدمير في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها دون أن يحرك هذا في داخلنا أي شيء وكأنه أمر طبيعي وحتى لو اردنا التعبير والاستنكار أسرع ! الفهلويون منا لشتم الرئيس وكأنه المسؤول عن هذا ونحن لا علاقة لنا بشيء فهو القائد الملهم الذي عليه أن يشير بأصبعه على العدو فينهزم ويشير للمجتمع فينصلح حاله وللاقتصاد فينهض ونحن نائمون في بيوتنا مستعدون أكثر للغش والخديعة وقذف الاتهامات.

ولهذا أقول ان المراقب لكثير من الاحداث والاحوال لبلدان العالمين العربي والاسلامي يرى أن هنالك أمراضاً سياسية واجتماعية – ذات جذور فكرية – تعطل انطلاقة هذه الدول وتحد من حركتها نحو الانطلاق والالتحاق بركب الدول المتقدمة والمتطورة، ولذلك فإن المطلوب للكثير من هذه الدول والشعوب " أطباء معالجون بأدوات السياسة والفكر" يجتثون هذه الامراض الخبيثة من رؤوس هذه الشعوب ويصفون لهم سبل الشفاء والصحة وليبدؤا بتغيير النفس أولاً حتى يكون مجتمعاً سليماً معافاً يستطيع أن يتفاعل ايجابياً مع قيادته وخطواتها الاصلاحية.

رشيد بن محمد الطوخي 

 رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."