اسابيع قليلة ويرحل بوش الذي ملاء الدنيا صراخا وعويلا وتهديدا ووعيدا ضاربا هذا ومهددا ذاك وتاركا وراءه حقدا دفينا ضد بلاده امريكا بسبب طيش سياساته العدوانية ، وسيرحل حتما كما رحل من قبله شيراك الذي سخر ايامه الاخيرة ضد سورية مساهما في الجهود الامريكية لعزلتها ورحل تاركا ايضا سمعة سيئة لسياسة فرنسا استطاع ساركوزي الان اصلاح بعض جوانبها باصلاح وضعه مع سورية اولا ، ليس لان سورية دولة عظمى في المنطقة بل لانها صاحبة رؤيا سياسية مدروسة بعمق ولاتهتم لصغائر الامور وسفاهات القضايا فهي تنظر لابعد مما يراه غيرها وتفكر بالاخرين قبل نفسها وتأخذ دائما على عاتقها مصلحة الامة ، ومن يدري ربما يدرك خليفة بوش ان الطريق لاصلاح الشرق الاوسط وتهدئة المنطقة لابد وان يبدأ من دمشق فقد فشلت حتى الان كل المحاولات السابقة لتهميشها وعزلها سواءا دوليا او اقليميا ، وما التسابق الحالي لخطب ود دمشق الا دليلا واضحا على هذا ، فجميع الاحداث حتى الان اثبتت ان رؤية سورية للامور برمتها هي الاصح وان ما كان يراهن عليه الاخرون خاسر وفاشل ، فهل سيصلح خليفة بوش ما افسده الاخير في المنطقة ؟ وهل ستدرك واشنطن ان سورية رقما صعبا في المعادلة برمتها وان كل حلول القضايا تبدأ من عندها ، ورمضان كريم يا سورية .
رشيد بن محمد الطوخي
رئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية