محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مدينتي !!!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتكلم لكم اليوم عن احدى مدن العراق وهي من المدن التي تعد اقدمها في التاريخ الا وهي مدينتي ومدينة آبائي واجدادي ( عانه ) هكذا تقرأ .. وتكتب هكذا ( عنه ) .. تقع في غرب العراق قريبا من الحدود السورية وتبعد عن بغداد اكثر من ( 200 كلم )
بالرغم من ان تاريخ مدينه عنه وخاصة في فترات قديمة غير واضح تماما " الا ان الثابت ان هذه المدينه من المدن العراقية الموغلة في القدم . كما ذكر الاستاذ ابو زيد العاني
ومدينة عنه هذه الحالية تقع على الجانب الغربي لنهر الفرات محصورة بين النهر والتلال المطلة عليها وعندما نتحدث تأريخيا " عن مدينة عنه نعني به الجزء الذي يقع على جزيرة يحيط بها ماء الفرات من الجهات الاربعة والتي كانت تعرف بجزيرة لباد وحديثا " يسمونها جزيرة القلعة . ورد اسم عنه في المصادر التأريخية منذ العهد البابلي القديم بصيغة ( هانات) وكانت مركز مملكة على الفرات يعرف بأسم خاني ويدل هانات في اللغة البابلية على القدسية حيث يكتب الاسم بصفة (ها ـ نا ـ ا ت) وغالبا " ما يكتب مسبوقا "بأسم الاشارة المقدسة .
وردت عنه بهذه الصيغة في زمن الملك (زمرى وليم ) ملك مارى ( تل الحريري) سنه 1782-1759ق.م وقد ضمها الملك البابلي حمورابي الى مملكته مع جميع مدن الفرات الاوسط ومملكة مارى في سنه حكمه الـ35.
حكم حمورابي بين 1792-1750ق.م
اما في المصادر الاشورييه فقد ورد ذكر مدينة بصفة انات ( ا- نا- ا ت ) جاء ذلك في نقش الملك الاشوري بلير الاول1115-1077ق.م والتي يسجل فيها حملاته الناجحه وبطولاته ضد مدن اقليم سوهي والتي تشكل عنه مركزهذا الاقليم.
في ما ورد ذلك عنه في زمن الملك الآشوري( آشور – بل - كالا ) ( 1074 – 1057 ق.م ) عند مهاجمته ثانية الاراميون ومدن اقليم سوني ومنها عنه وجاء ذكر عنه في زمن الملك الاشوري توكوليتى نيفورتا الثاني سنه( 889-884 ق.م ) في حملاته على مدن الفرات الاوسط و الاعلى وبعد سقوط الدوله الاشوريه خضعت عنه كباقي مدن العراق واعلي الفرات للحكم البابلي الحديث . ومن خلال التنقيبات في جزيرة القلعه ثم العثور على لوح كتابي من القرن السابع قبل الميلاد وجدت اسماء عدد من ملوك عنه يفتخورن فيه بان نسبهم يعود للملك البابلي حمورابي .
مر بها اسطول ترجان الروماني عام 115م وحاصرها جوليان سنه 363 م ووجد صعوبه في فتحها ولم يستطيع التغلب عليها الا عن طريق الخدعة كما تعرضت المدينه الى هجوم الامبراطور البيزنطي ( وارمس ) سنه 591م ذكرها الؤرخ اسيدور الثرخي بصيغة اناتو وجاء ذكرها في المصادر الارامييه بصفة اناثا في قصه مسيحيه تقول ان الملك الساساني شابور الثاني سنه 309-379 ق.م قد بنا لنفسه بيتا" قرب عنه.
وفي القرون الثلاثة الاولى للميلاد ظهرت في مدينه عنه الديانات المسيحيه وقال عنها اسيدور الترخي ان احد امراء المناذرة المسمى معين والذي كان من مشاهر القادة في عهد الملك الساساني شابور قد بنى فيه في عنه ديار" مشهورا " كان المسيحيون يحجون اليه كل عام اسمه مارسركس.
اما في المصادر العربيه الاسلامية فقد ورد ذكر عنه بثلاث صيغ :ـ
الاولى عانات عند الطبري واليعقوبي والثانيه عانه واستمر هذا الاسم فتره متأخرة حيث بدات كتابه اسم المدينة بصيغة عنّه واختلف اللغويين في معنى اسمها فمنهم من قال انها اسم الالهة سامية كانت تعبد في سوريا بأسم عنّه او انانه وكانت هذه الاله معروفة دائما " في بلاد الشام مع اسم الاله بعل وفي مقابل عشتار ومنهم من قال انها تعني قطعات الحمر الوحشية .
مر بها خالد بن الوليد في الفتح العربي الاسلامي للعراق وخرج اليه بطريقها يطلب الصلح فصالحه واعطاه ما اراد على ان لا يهدم بيعه او كنيسة وعلى ان يضريوا نواقيسهم في أي وقت شاءوا .
تعرضت مدينة عنه خلال تأريخها الطويل الى ما يقارب ( 150 ) هجوما " من اقوام مختلفة وكان لموقعها التجاري اثرا " مهما " حيث كانت نقطة التقاء اهم طريقين تجاريين :ـــ
- الاول يأتي من منابع الفرات من الغرب متجها " الى بابل.
- الثاني تيماء عبر الجزيرة الى قلب الارض الاشورية وهنالك اربع وثائق من نينوى تشير الى طريق يبتدئ من كور ــ ابل الى انات كما ان لموقعها العسكرى اهمية في شد الانظار اليها فقد كانت في زمن الدولتين البابليه القديمة والاشورية مركزاً سوقيا مهما " بالنسبة للجيوش التي تذهب الى بلاد الشام وكان نهر الفرات يمثل خطأ " دفاعيا " مشيد عليها الحصون والقلاع لاغراض الدفاع عن قلب العراق ضد هجمات القبائل التي نزحت من جزيرة العرب والتي كانت تحاول العبور الى الجانب الشرقي من النهر وفي الدولة البابلية الحديثة اصبحت لمدينةعنه وعموم المنطقة اهمية اكبرمن الناحية العسكريةحيث ان جيوش هذه الدولة كانت باستمرار تنطلق عبر هذه المنطقة بأتجاه بلاد الشام ومصر.
وقد مر بمدينة عنه عدد من الرحالة الاوربيون ومن اشهرهم بنامين والرحالة البلجيكي موسيل والبريطانية ( مس بيل) بصيغة رحالة تبحث عن الآثار.

مئذنة عانة ذات الشكل الفريد والمتميز معماريا حيث لا تشبهها أية مئذنة في العالم العربي والإسلامي . و قد نقلت هذه المئذنة في ثمانينات القرن المنصرم بالطائرات من قلعة عانة بعد أن تقرر إغراق القلعة لملئ خزان سدة " القادسية " وقام المهندسون العراقيون بتقطيع المئذنة الى 28 قطعة وتمكنوا من نقلها الى موضعها الجديد وحققوا بذلك مأثرة هندسية كبيرة حينها

قلعة عانه بعد ان تم قطع المأذنة ونقلها بالطائرات الى مقر المدينة الجديد

وهذه الصورة تمثل ما صارت اليه المأذنة بسبب همجية الاحتلال الامريكي الذي يريد ان يدمر ويخفي كل معالم الحضارة والتاريخ العراقي .. فقد أيقنا أن الحرب التي شنها الاحتلال الأمريكي وبمساندة الكثيرين من أذنابها ممن يدعون الانتماء للعراق, ليست حرب تدميرٍ للبنى التحية للوطن أو ابادة للشعب العراقي أو تغييراً لديمغرافيته من خلال تشريع سياسة التهجير والتقسيم وفرض دستور الأقاليم المتقزمة.. إنها في الواقع حرب تدميرِ لحضارة أعرق بلدٍ ومحو آثارهِ التاريخية والاسلامية التي كانت مناراً للبشرية في القرون الماضية كي لا يذكر أن حضارة أقيمت على هذه الأرض أو كان هناك بلداً يسمى العراق..
إنها حربٌ لمحوٍ كل ما فيهِ وتمزيقهُ وجعله كاتونات متناحرة ووئد شعبٍه من عروقه الأصيلة, ليحلّ محله شراذمة وشواذ أمريكا وثلة من الخونة المنصبين ليقيموا صرح ملكهم البائد باذن الله فوق جماجم العراقيين وخراب حضارة وادي الرافدين.
إن حادثة تدمير هذه المئذنة الأثرية له امتدادٌ لعمليات تدميرٍ منظم مرتكبوها معروفون وأهدافهم باتت معروفة ولن تتوقف, ونتسائل في خضم هذا المصاب الجلل أين يا ترى الحكومة العراقية المنصبة..؟ وأين منظمات حماية الآثار التاريخية التي هي ليست ملكاً للعراق فحسب بل للعالم أجمع..! أين من سخروا جيوشهم الساقطة للقتل والفتك والانتهاك الطائفي ويدّعون أنهم حماة الوطن وذوي انتماء عراقي ٍّ بينما يتركوا إرث وطنهم تعبث به الكلاب الصفوية وبمساندة صهيوأمريكية..!
أين المرجعيات التي أضحت لا تفتي إلا بالخنوع وتقديم العراق على صحنٍ من ذهب للخونة وللعنصريين وللمحتل الذي أسقطوا فريضة الجهاد ضده.. تساؤلات في خضمِ هذه الحرب التي كشفت عن أوجه الخيانة العظمى وعن الأدوار الخبيثة التي تمارس ارهابها وبدعمٍ من دهانقة الخراب والدمار والتقسيم حتى أضحوا بجرمهم أخطر من العدو.. ألا إننا نبشرهم أن العراق باقٍ ولطالما اغتسل بدماء أبناءه المخلصين وعاد شامخاً من جديد, عاد ليبني ما دمرهُ الهمج ليزدهي من جديد وما هي ألا صولات وجولات والغلبة للحق وهل بعد الحق إلا الضلال والباطل وما كان الباطل إلا زهوقاً...
|