محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بغداد بين العرسان الجدد وفارس احلامها !!!
السلام عليكم
رمضان مبارك عليكم جميعا وتقبل الله
منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الاعمال
كلمة اعتذار قليلة بحقكم وبحق كل من سأل عني
وافتقدني وحقيقة انا الذي خسرت طيلة تلك الفترة
وانحرمت من لقاءكم ايها الاخوة الاعزاء وايتها الاخوات العزيزات .. ولكن كان هناك من يهون عليي
هذا الفراق سواء بمكالمة هاتفية او بمسج او بايميل
حتى اني كنت اشعر يقينا ان لي هناك اخوة واخوات في الله لايمكن ان ينسى بعضنا البعض مهما بعدت المسافات ومهما عصفت بنا الاقدار .. فلله الحمد والمنة على مشاعركم الطيبة واخوتكم الصادقة
ادرج اليكم موضوع يتكلم عن جل همي وهم كل شريف غيور .. عن بغداد الحبيبة فقد ارسله لي احد الاصدقاء بالايميل وقد تصرفت به بعض الشيء
*
*
*
بغـداد العروسة المتمردة ترسل سلامها بدموع الحسرة اليكم في هذا الشهر الفضيل ولكن بعزة وكرامة وليس بذلٍ وندامة
و تقول لكم
ياأمة أعزها الله بالقرآن
محاولات جرت في السر وفي العلن لمراسيم زفاف بين بغداد وبين جنرال أمريكي او رجل متأمرك متصهين ... ومن يعرف بغداد جيدا يعرف انها ترفض زواج الاكراه . لا فرق في تقاليدها العنيدة بين مغتصب محلي أو قادم من مكان بعيد. فلقد سبق لها ان رفضت كل العرسان الذين جاؤوا على ظهور الخيل أو ظهور الدبابات أو ظهور القطارات أو ظهور الحمير أو ظهور الجماهير أو ظهور الطائرات فقد قالت وها هي اليوم تقول
لن اقبل الا بفارس يهمه مجد الامة ويقلع الهموم المثقلة بالخراج
لقد رفضت من قبل هولاكو حينما دخل عليها بالاكراه وكانت جريحة تنزف على ساحل دجلة . طردته وبصقت في وجهه في ليلة الدخلة. شوه وجهها بالدم، وشوه وجه نهرها بالحبر والجريمة، و حاول اغتصابها عنوة ، لكن هذه الساحرة العصية أعلنت الاضراب عن النبض واستلم الوحش مجرد جثة. فقد نام هولاكومع جثة في أروع انتصار تسجله مدينة على ارعن مغتصب. خرج السفاح من غرفة العرس وهو يبحث عن بغداد الرشيد العاصمة والاسطورة لم يجدها في أي مكان قيل له لقد دخلت النهر واعتصمت به لأنه حضنها الابدي، فهذه مدينة منذورة للعشق والجمال والصداقة والخير. وقيل له ان هذه المدينة حرونة وهي ترفض زواج المتعة أو زواج القوة أو زواج الاكراه حتى لو كان العريس هو من صنف الملوك أو الامراء أو الجنرالات
قالوا للغازي.. تفضل ان تتزوج من بائع جوال أو من متصوف زاهد أو فقير ينام في دروب احيائها أو راع في برية، أو يتيم ينام على الرصيف، ولا تقبل هذا النوع من الزواج القسري
خرج هولاكو من المدينة مهزوما وترك خلفه عاصمة محطمة لكنها حية في عفتها وفي جمالها وفي شراستها أمام الجنون والقسوة والجريمة. تعلم الوحش الدرس جيدا وخرج لكن الذين قدموا بعده نسوا الدرس والعبرة.
وتعاقب الغزاة
جاءها من يخدعوها باتفه الافكار والنظريات
قالوا لها انهم ابناء هذا البلد وانها عاصمة دولتهم العريقة والعتيقة وانهم سيجلعونها أم الدنيا، وسيخوضون من اجلها الاهوال. وبغداد ترفض الكلام، وترفض الحياة، وترفض قبول وعد الزواج من سفاحين عملاء حتى لو كان من العائلة
قالوا لها انهم سيجعلون المغنين كلهم ينشدون لها ولمجدها الغابر ولنهرها الخالد وارضها الخصبة، بل وجعل الشعراء، والراقصين، والراقصات، والمداحين، والزمارين، كلهم ينشدون على ابوابها الاربع وبغداد صامتة تنظر نحو النهر
قال لهم الندماء هذه مدينة، ياسادة ، مصنوعة من رايات الفتح وعلوم الارض والكتب، والحكايات، وهي ترفض الحوار مع اي عريس جميل أو غير جميل، غني أو فقير، اذا كان لا يعجبها
وقيل لهم هذه مدينة الفراشات ومواسم الاراجيح والشعر والعشق، وهي مدنية للفقراء والمعوزين والمهمشين والمحرومين والعزل، وهي تكره القسوة والوحشية والجنون كما هي مدينة الفتوح ورايات الجهاد ومنابر العلم ومراكز العمران
قيل لهم هذه، ياسادة ، انها تعشق انشودة المطر
وليس انشودة الدم شهر الحب فيها هو كل الشهور لتحتوي كل ابنائها هذه مدينة لملوك الليل والعشق والصلاة .. ينام على أرصفتها الفقراء في تمام الغبطة والامان، وليست مدينة للشنق والاسلاك والمنع والسجون السرية والعلنية
قيل لهم هذه المدينة قد تقع في عشق بائع طيور من حاج عمران أو الموصل أو سامراء أو بائع عربة جوال من سوق الشيوخ أو الفلوجة وتتزوجه وتهيم به، لكنها تكره الملوك والطغاة والتجار والمقاولين سواء كانوا مقاولي سياسة أم تجارة أم ثقافة أم ضمائر
لم يفهم الجنرالات وعملائهم هذا الكلام واطلقوا كلابهم وجنودهم ومخبريهم ووحوشهم في شوارع بغداد قتلا وذبحا وسبيا ويوم سيطروا عليها واخذوها عنوة الى الفراش، لم يعثروا إلا على قطرة دمع على وسادة
هربت مرة اخرى وغاصت في النهر
قال لهم الندماء مرة اخرى وهم في نشوة قرد هذه مدينة وساحرة وقاتلة لمن تكره، ولم ترفض ملكا أو قائدا إلا وكانت هزيمته ساحقة مهما تعاقبت الايام والاعوام والقرون
اتركوها ياسادة هذه لا تفهم لغتكم ولا تفهمون لغتها أنتم تتكلمون بلغة الرصاص وهي تتكلم بلغة الحب انتم تتكلمون بلغة السيف
وهي تتكلم بلغة الفراشات انتم تتكلمون بلغة الموت
وهي تتكلم بلغة العشق والموج والريح ليس من الرجولة أن تركضوا خلف امرأة تكرهكم قد تنتصروا في ميدان حرب على كل جيوش العالم، لكنكم لن تنتصروا على قلب امرأة عاشقة أو عاصمة متمردة مثل بغداد اتركوها ياسادة جاء قبلكم عرسان كثيرون من الشرق ومن الغرب رفضتهم جميعا وفضلت عليهم بائع عربة جوال من بغداد ومزارع فقير من السليمانية وعامل طابوق من النجف وراعي غنم من الانبار، فهذه مدينة للغواية والسحر والموت
هذه مدينة تتمنع وتتمرد، اذا اجبرت على زواج الاكراه، وتموت تحت انفاس العريس، وتهرب الى النجوم والموج والابدية، ويظل العريس ماسكا الهواء والندم
هذه مدينة الاغواء وصيد الملوك والوحوش والقتلة في كل عصور التاريخ
اتركوها ياسادة
واليوم لازالوا يصرون على الاعداد لعقد قران بغداد من جنرال أجنبي أو عريس محلي صنع في الخارج
وبغداد صامتة بين نارين
بين عرسان سمر وجلادين منهم عراقيوا المولد ولكن تصهينت وتأمركت افكارهم .. حكمهوها بالنار والحديد وحكمتهم هي بالكراهية والنفور. شوهوا جسدها بالسجون والحروب والمشانق، وشوهت أعماقهم بالرفض والاذلال والتمرد
وبين عريس اجنبي بعيون زرق أو عريس دخيل مجلوب من الخارج كالاحذية والمكانس
والذين يعدون طبخة العرس الجديد نسوا هذه العاصمة المتوحشة والمتمردة. نسوا انها كلما جاء طالب يد على ظهر دبابة أو قطار غطست في النهر وتركته يحكم الوهم
ومن لا يصدق عليه ان يسأل الجنرالات الذين افاقوا بعد عرس المتعة مع العلاقمة الخونة الانذال وكيف صارت ايامهم دهرا وكابوسا
من زواجر الرجال .. الرجال قالوا لها من باب الاغواء والاغراء ان الجنرال الاشقر الجديد مثقف ومتنور ويجيد التعامل مع النهر والشجر والارض والكتب وانه خريج مدرسة حربية ومدرسة سياسية
قالوا لها انه لا يمانع من ان تخرج هذه العاصمة العنيفة الطبع لوحدها وتتبضع من اسواق نيويورك وباريس وتشتري عطورا من دلهي أو لندن وتراجع أمهر اطباء التجميل بعد ان تشوه وجهها عبر العصور من حكم المجانين والاغبياء والغزاة والطغاة
قالوا لها لا تخافي لأن طبخة العرس تتم سرا وفي لندن ونيويورك حيث حضر الشهود على هذا الاغتصاب التاريخي والسياسي والادبي والديني والوطني
وبغداد صامتة لا تتكلم
قيل لها ان الجنرال الجديد حالم ورومانسي وشفاف وهو ليس جلفا أو غليظ القلب أو قادم من بلاد بلا تقاليد في العشق والحكم والذوق
وبغداد صامتة
قيل لها ان العصمة في يدها. ترفض متى تشاء. وتطرده متى تشاء. وهو لن يبقى معها في سرير واحد اكثر من خمس سنوات لكي يعيد الشباب والفتوة الى وجهها الذي داست عليه سنابك خيول التاريخ، وقطارات الخيانة، ولكي يحفظ لها مالها وعرضها وآبار دمعها ونفطها كأمانة
لكن بغداد هذه المرة صرخت أمام النهر والقمر والريح
لن اتزوج الا بفارس يعيد مجد الامة ويخاطب السحب المثقلة بالخراج
فمتى اذا يتم عرسك الذي ننتظره
ومن سيكون هو فارس احلامك
ياحبيبتي يابغداد
فلا نملك الا ان نقول حسبنا الله وحسبك وحسب اهلك ونعم الوكيل
ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب
وإن غدا لناظره لقريب
|