المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
وجبة تفاؤل..!!

  وجبة تفاؤل ..!!   

من رحمة الله – سبحانه- أن الخير باق في أمة الإسلام إلى يوم القيامة، فإذا وجد المرء صورا مشرقة أنس بها، والتف بقلبه حولها، وحاول أن ينشرها، ولعل وقفتي من هذا القبيل...!!

اعتدنا أن يقبل الطلاب على الدراسة الجامعية إذا أنهوا مرحلة التعليم الثانوي، وهذا ليس غريبا...!! لكن الغريب أن ينقطع امرئ عن الدراسة فينشغل بالحياة العملية ثم يعود طالبا بين الزملاء والكتب والكراريس، يراجع ويذاكر ويجتهد..!!

عشت بعض الصور المفتخرة بحق، وأبيت إلا أن أسردها احتراما وتقديرا لأصحابها، وتقدير أصحاب القدر واجب شرعي فيما أعتقد..!!

منذ صغري أحببت – والحمد لله – حسن الخط، ولزمت أحد الخطاطين في بلدتنا، فتعلمت منه الخط العربي .. فجزاه الله خيرا على تعليمي، وتمر الشهور والسنون، لأجده طالبا مسجلا عندي في مساقات الجامعة فكنت أقدّر له هذا الجد، لا سيما أنه كان من أكثر الطلبة اجتهادا، بل كان يناقشني حتى في الدرجة الواحدة ونصفها أحيانا...!!!

في أحد الفصول الدراسية درّست مساقا شرعيا، فكنت ألاحظ طالبتين متلازمتين إحداهما في عشرينيات العمر والأخرى في خمسينياته.. فكنت أعجب من صحبتهما، ولما طلبت معرفة السبب.. تبين أنهما – ويا لله – أم وابنتها...فسبحان الله، معطي العزيمة، ولا تعجبوا إن قلت لكم إن درجات الأم فاقت ابنتها في نهاية العام...!!!

عرفت اثنين من حملة شهادات الدكتوراه أحدهما في اللغة العربية وثانيهما في الفقه الإسلامي، وليس هنا وجه العجب، بل وجه العجب يكمن في أن (دكتور اللغة) أمضى أعوام عمره الأولى في تدريس الفيزياء ثم درَس العربية من الصفر، و(دكتور الفقه) أمضاها في تدريس الرياضيات ثم تخصص في الفقه ونال فيه الشهادات الجامعية الثلاث، فكل منهما كان يعلّم في الصباح تخصصا لطلابه، ثم يأوي إلى أساتذته في المساء متعلما تخصصا مختلفا تماما..!!!

 

صديق ثالث آثر أن يضم إلى شهادته العليا في الفقه الإسلامي شهادة عليا أخرى في العلوم المالية والمصرفية ليصبح ممن يقولون في فقه المال بجدارة وبخبرة وما يفتح الله للناس من خير فلا ممسك له ...!

أحسست أن هناك فطرة عند الإنسان مغروسة تكمن في حب الازدياد والنمو، فجميل أن تصرف هذه الفطرة في حب التقدم العلمي الأكاديمي، وأحسست أن كثيرا من هؤلاء الطلبة برغم مشاغلهم وكبر سنهم، مسرورون مبتهجون بما يحققونه من الإنجازات بين زملائهم الأصغر سنا منهم بل ربما كانوا مثل أبنائهم... ولعلي سمعت منذ أيام إحدى الطالبات في الفصل تذكر اسم زميلتها وهي طالبة كبيرة اسمها (فاطمة) فقالت: صديقتي (فاطمة) ثم تراجعت وقالت لي: (خالتي فاطمة)...!!

عشت – شخصيا- تجربة التدريس في الصباح والدراسة في المساء فوجدت لها طعما مميزا، بل لقد دخلت بداية حياتي كلية لم أكن أرغب بدخولها وذلك أني لم أحصّل مقعدا في الجامعة التي أردت، فلم يمنعني هذا من أن أجلس في الكلية وبين يديّ كتاب الثانوية العامة أدرس فيه مرة أخرى لأرفع درجتي في العام التالي، فأحصل على المقعد الذي أردت.. وكل هذا توفيق من الله سبحانه ، أشعر بطعمه المميز أيضا .. وما حييت...!

من أغرب ما مرّ علي أثناء تدريسي في الجامعة وهذا الفصل بالتحديد، طالب أدرّسه مادة في القانون، هل تعرفون ماذا يحمل؟؟ يحمل الدرجات الثلاث في الطب.. البكالوريوس والماجستير والدكتوراه...!! فلا إله إلا الله.. والله شعرت بالقشعريرة وهو يحدثني عن نفسه، قلت: سبحان معطي الهمم والعزائم.. كيف يستطيع المرء بعد كل تلك الشهادات والوظائف أن يرجع لمقاعد الدرس .. إن هذا لشيء عجيب...!! بل هو الأول على تخصصه في القانون ودرجاته تقارب الثلاث والتسعون بالمئة والحمد لله...!!

ولعلي أرجع كثيرا من حالات التميز عند هؤلاء الطلبة الكبار –عمرا وهمة- إلى شعورهم بالتحدي والرغبة بالتميز أمام أنفسهم ومن حولهم.. ثم إنهم في غالب الأحيان يتحملون نفقاتهم بأنفسهم فيقدّرون كل درهم يدفعونه رسوما لدراستهم وتسجيلهم...!!

ولا شك أن مثل هذه الصور المشرقة ما هي إلا تطبيق لقول الله سبحانه (وقل رب زدني علما) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اطلب العلم من المهد إلى اللحد)... ومحاكاة لما كان عليه سلفنا الأطهار من الحرص على العلم والجلوس بين يديه حتى لو صاروا معلمين لمن بعدهم...!!

لعل من أسعد الرؤى التي أريتها في منامي تلك التي رأيت فيما يرى النائم فيها أنني رجعت إلى مدرستي طالبا بعدما حصلت على ما وفقني الله إليه، ولما استيقظت تمنيت هذا الرؤيا حقيقة... ولكن لكل أمر سننه...!!!

صحيح أن التعليم الجامعي الأكاديمي ليس هو كل شيء، وأن بعضنا قد يتميز بدون شهادة جامعية، لكني أشعر أن الدراسة الجامعية والتخصص المعتبر طريق لنهضة الأمة، ومعيار لتميزها، وقد حدثني أحد الإخوة في الدنمارك قائلا: هنا يستطيع الرجل والمرأة ذوا السبعين عاما أن يتقدموا بطلب للدراسة، وينخرطوا خلال أسبوع بين زملائهم من طلاب الجامعة..!!

والتعليم الجامعي يفتح لصاحبه آفاقا من التغيير وإيصال الرسالة ... ما لم يفتح لغيره من الناس... ويجعل المتحدثين في شؤون العامة ممن هم أهل للحديث .. لا كما نرى أحيانا من حملة الشهادات من يهرف بما لا يعرف .. وكفى..!!

ليست رسالتي هذه سردا فحسب.. بل لعلي أعتبرها وجبة تفاؤل وعزيمة لكل من يحدث نفسه بتشمير الساعد وإكمال الطريق...وأجري على الله عز وجل !!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."