المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حكاياتي مع بائعي الغاز..!!

حكاياتي مع بائعي الغاز..!! 

أسكن - ولله الحمد- في بيت بمنطقة جبلية بعيدة عن الخدمات، وقليلا ما يأتيها الباعة المتجولون، ولذا فإني أتحرى بائعي اسطوانات الغاز وأقتفي آثارهم بحواسي: فعيناي تترقب، وأذناي تتسمع، وأنفي يشتم أي غاز.. ولي معهم حكايات جديرة بالتأمل..!

فذات مرة لم أحظ بأحدهم، فحملت اسطوانتي الفارغة – على ثقل- في سيارتي، وبت حيران كيف سأستبدلها ومن أين ومتى وأنى وأخواتها..! ذلك أنه ليس في طريق عملي أيا من محلاتهم، لكن كانت المفاجأة... إني ألمح سيارة غاز تأتي من شارع فرعي... إنها تدخل أمام سيارتي.. إنها تسير أمامي لأمتار عديدة .. إن الإشارة خضراء.. صفراء.. حمراء..!! إنني وإياها متعاقبان خلف إشارة أوقفتنا للتو..!! ، لكن كيف سأغنم بها ؟؟!!، أوه إن سائقها يفتح الباب ليتفقد عجلاته .. إنه ينظر إلي !! .. نعم ينظر إلي..!! أشرت بيدي خجلا.. فإذا به يسأل –بيده- كم تريد..؟؟ فأشرت - بإصبعي-  واحدة..!! فنزلنا سريعا .. أعطيته الاسطوانة .. وضع لي أختها في سيارتي .. سبحان الله ...!! وجدت المبلغ بحوزتي مفصلا حتى بالعملات المعدنية...ناولته .. أغلقت باب سيارتي ... أوووووه.... الحمدلله....! استغرقت العملية أقل من 40 ثانية وإذا بالإشارة تخضر ويخضر معها فؤادي المؤمن بتيسير الله وعظيم ترتيبه...!!!

..

منذ شهر - تقريبا- عائد من عملي، مستحضرا وصية زوجتي بأن لا أنسى الغاز، وفي الطريق حملت جهاز هاتفي، لكني خشيت أن أستخدمه في الزحام.. فقلت في نفسي لعلي أظفر بإحدى بائعي الغاز يسير حولي قريبا من بيتي.. صدقوني يا عباد الله .. ما هي إلا ثوان لم تتجاوز العشر بعد وضعي للهاتف.. حتى سار بجانبي بائع الغاز الذي يأتي لحارتنا فإذا بي أفتح النافذة وأشير له: ثلاثة..!! فيهز رأسه ويتبعني... وصدقوني أنها أول مرة أراه فيها خارج الحي مذ سكنت بيتي لثلاثة أعوام... فيا لله كيف أحاط بكل شيء علما.. وأحصى كل شيء عددا... إنه هو.. إنه الله....!!

لكن... لله حكم جليلة...!! فمنذ أسبوع.. ترقبت بائعي الغاز وبالغت في مراقبتهم .. فلم أظفر بهم... فخرجت متأخرا لعملي .. ولا أحمل أي اسطوانة معي...!! ولما سرت في الشارع العام... فإذا بسيارة غاز خلفي ... نظرت إليها في المرآة وأنا أبتسم...!!! ثم... يا للدهشة..!! إنها سيارة غاز ثانية تأتي من شارع فرعي وتنضم للسرب أمامي.. لا تعجبوا ... أنا الآن بين سيارتي غاز ..!! من أمامي ومن خلفي.... ضحكت وحدي... والله مطلع علي... قلت ... أليس عجيبا أن ترى بائعي غاز يسيران في حي واحد...؟؟ ويحيطان بك...؟!!

لن أسأله: لمَ يارب...! لأنه يسر لي كثيرا قبلها وبعدها.. فهو الميسر.. وهو المدبر.. لكن له سبحانه فينا شؤون ومقادير.!!

إنه تنظيم هذا الكون الرحيب.. تجري الأمور به على وفق تقدير الله وحكمته وتيسيره.. وما على المرء فينا إلا أن يأخذ بالأسباب ويترك من ورائها التدبير ... للعليم الخبير...!!

تخبرني والدتي - حفظها الله – أنها خرجت لشراء الخضار، ولما عادت للبيت إذا بها تفتقد جهازها الهاتفي...!! استحثت خطاها وعلى عجل.. للبائع ذاته.. هل رأيت جهازا نقالا..؟؟ لا والله يا حجة... !! لا حول ولا قوة إلا بالله...!! مشت أمي خطوات... فإذا بضمة من –البقدونس- ملقاة على باب دكانه... –وكعادة أمي الفاضلة في الإحسان- مدت بيدها لتضعها على خضاره... وعندها...! نعم ...! الهاتف تحت ضمة البقدونس....!! وتسألوني كيف وصل موسى - عليه السلام - في تابوته وسط لجة اليم ليد آسيا ثم رد لأمه... إنه الله.. إنه الله....!!

أرادت أمي أن تحسن لبائع الخضار وتحفظ له بضاعته .. فكانت إرادة الله أن يحسن إليها سابقة –بفضله- ويحفظ لها هاتفها تحت ضمة بقدونس.. لا يدوسه أحد أو يحمله.. لتأتي هي وتجده في أمان الله وحفظه...!!

مخطئ من يظن أنه بالأسباب يهتدي للصواب.. ولكنه تيسير رب الأرباب ومسبب الأسباب...!!

وكلما تعلق العبد بالمواد والأدوات... بعث الله لها إشارات تعلقه برب الأرض والسماوات.......!!

وهاكم جملة من موافقات سريعة .. لعل الذي نسيته منها أكثر من الذي ذكرته بكثير....!

في رحلة صيفية حملت معي ابريقا يعلق على الشجرة للوضوء والتنظيف.. ولما كانت سدادته الجلدية قديمة بات يسيل... فإذا بأحد الأساتذة الأجلاء يحمل في جيبه جلدة مطابقة لها تماما.. وبالله عليكم .. أخبروني كم مرة حملتم في جيوبكم جلدة مثلها؟؟؟!!

كنت في طريقي لتسجيل تلاوة قرآنية في –استوديو- ، فإذا بالهاتف يرن..!! رددت.. فإذا به من إذاعة تتصل بي لأول مرة .. تفضل... نريد منك أن تسجل لنا مقطعا قرآنيا لنسمعه ونحكم عليه ...! حاضر...وأين تريدونه؟؟ في استوديو كذا...!! يا رب...! إنه نفس الاستوديو الذي أنا ذاهب إليه...!!

في المرحلة الثانوية لم أكن أتردد كثيرا على بيوت أقاربي لا سيما بعيدو السكن منهم، وفي يوم زرت بيت خالي الذي لم أزره منذ عامين...!! ثم رجعت لبيتنا .. لأجد والدتي مدعوة عندهم في اليوم التالي.. الأمر الذي جعلني أزورهم في اليوم التالي .. فيا لله زيارة بعد عامين ... وزيارتين في يومين...!!!

وأخيرا... التقيت بأحد أصدقائي المسافرين للخارج في إجازته ذات صيف على مصعد أحد صالات الأفراح ... فسلمت عليه بحرارة ووقفت معه.. وفي الصيف التالي أصعد لحضور عرس فإذا بي أجده في نفس المكان لأسلم عليه بحرارة وأقف معه..!!

لن أقول لكم: لا تذكروا هذا إلا بعد أن أموت... !! لأنه يحصل معي ومعكم منه كثير... مادام ربنا سبحانه حكيم قدير...!!  




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."