محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ماذا وراء الأكَمَة..!!
هلا سألت نفسك.. إن كنت ممن يحبون المعلومة الجديدة ويحرصون عليها ويفرحون بها؟؟!!
فإن كنت كذلك فأبشر..!
فهي علامة خير وفقه.. وأنت على طريق التعلم والتزود.. ورحم الله ذلك العالم الذي كان يسأل عن معلومة في الميراث وهو على فراش الموت.. فلما استغربوا منه ذلك قال: أن أموت عالما بهذه المسألة خيرا من أن أموت جاهلا بها..!!
نسمع أحيانا بآية لا نفهم معناها، أو حديث لا ندري صحته، أو بيت من الشعر لا نعرف قائله، أو مثل قالته العرب لا ندري فيمَ قالته.. وترانا ننقسم عندها لفريقين.. مهتم بما سمع فيتابعه ويتحراه وربما دوّنه في دفتر خاص يحتفظ به لئلا يضيع فالعلم صيد والكتابة قيد .. ومن يصد غزالة ثم لا يقيدها خسرها.. والثاني لا يبالي بما سمع.. فهم أم لم يفهم.. حفظ أم لم يحفظ .. عرف أم لم يعرف...!!
أعجبني يوما مثل تقوله العرب فيمن لا يدري ما وراء الأمر وعواقبه.. أو فيمن يفشي سره المستور بنفسه، تقول: (ووراء الأكمة ما وراءها) وأصله أن جارية كانت تخدم قوما وواعدت وراء تل حجارة مرتفع (وهي الأكمة وجمعها آكام) شابا، فلما شغلوها عن موعدها بخدمتهم وحبسوها قالت: حبستموني وإن وراء الأكمة ما وراءها...!! أي: لا تعلمون بما وراء الأكمة فتعذرونني....!! فهلا بحثنا عن ما وراء الأكمة إن لم نعرف...؟؟!!
من أكثر ما يغيظني أن أستمع لمتحدث أو خطيب أو واعظ.. يذكر خطأ ما.. أو يتلعثم في آية ما، أو لا يذكر حديثا بنصه ويتمنى لو ذكره.. ثم تراه بعد سنين ما زال على خطئه وأمنياته...؟!!
ألم يكن حريا به أن يسجل المسألة أو المعلومة ليراجعها ويمكنها ويحتفظ بها للموقف القادم..؟!!
صدقوني أن بعض الخطباء يقول كلاما في الخطبة منقولا لا يكلف نفسه أن يعرف حتى معناه..؟؟!! وكل ذلك تكاسل غير مقبول ولا مسوغ...!!
نحن اليوم نعيش ثورة معلوماتية في شتى المجالات والوسائل... لم يعد الكتاب يحتكر المعلومة .. فهي الآن على شبكة الإنترنت وفي الفضائيات والبرمجيات والصحف والكواشف والأدلة سهلة ميسورة...!!
كنت يوما أصلي وراء شيخ في أحد المساجد فسمعته يقرأ في النازعات (يوم يتذكر الإنسان ما سعى.. وبرزت الجحيم لمن يرى) يقرؤها (يومئذ يتذكر..) فتنقله إلى الفجر (يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي) ويختم سورة الفجر ويركع...!!! فعلها مرة.. فقلنا: أخطأ...!! وبعد مدة إذا به يقرأ من النازعات ويختم في الفجر..!! دون أن يكلف نفسه أن يعود فيكتشف السر في نقلته تلك...!!
كثيرا ما أرجع لبيتي محمَّلا رأسي بالمسائل والملاحظات .. والتي سرعان ما أجلس على الحاسوب وأحاول أن أجد إجاباتها.. معانيها أحكامها دقائقها .. صحتها.. أسرارها... ولعلي قمت بتثبيتها في دفتر خاص أعددته لكنوز المعلومات وغريبها ودقيقها.. وأسر بذلك أيما سرور... والحمد لله..
ورحم الله الشافعي إذ يقول: تسمع أذناي بالمسألة فتفرح بها، ويتمنى كل عضو في جسمي أن له أذنين يتمتع فيهما بالعلم كما تمتع رأسي بأذنيه...!!
بل إن كل طعام تشتهيه فتأكله.. تشبع منه .. فإذا قدم لك بعد شبعك أبيته..!! إلا المعرفة.. فإنك كلما ازددت منها ازددت فيها جوعا ولها شوقا... بل ربما أنستك النوم في بعض الليالي وأنت تتابع البحث والتعرف والاطلاع..!!
كم نقرأ في الجزء الثلاثين من كتاب ربنا عز وجل (إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت) فهل كلفنا أنفسنا أن نعرف معنى (وأذنت) هنا..؟! لنعرف أن معناها: استمعت... أي: من الأذنين.. فهل سيكون حالنا مع الآية فهما مثل ما لو لم نعرفها؟؟
وعلى منوالها .. (لإيلاف قريش)... و(همزة).. و(لمزة)... و(غاسق).. و (وقب)... كلها كلمات نقرؤها صباح مساء... فهلا وعينا معانيها لنزداد خشوعا وتدبرا..؟!!!
كثيرا ما يذكر الناس حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له) أو (لم يزدد من الله إلا بعدا).. ولا يعلمون أنه قول مكذوب ومنكر ولا يصح معناه ولا لفظه.. بل ربما أفتوا به بعض الناس فتركوا الصلاة ولم يتركوا المنكر...!!!
وما أجمل ما خطه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنهج في المعرفة والتوثق إذ قال: (ألا سألوا إذا لم يعلموا؟؟ فإنما شفاء العِيّ (أي الجهل) السؤال..)..!!
فهلا عرفنا .. لماذا يقولون عن دموع فلان مثل (دموع التماسيح) ... وعن قول الفقهاء.. (الغنم بالغرم)... وما هي جريمة (غسيل الأموال) ودلالة قولهم فلان (ليبرالي) .. واعذرني إن تركت معرفة ذلك كله اليوم عليك.. فهي معرفة لك....!!!
مذ كنت على مقاعد الدراسة كان عندي صفحات في نهاية دفتري مخصصة للطائف المعلومات والقصص والأشعار التي لا علاقة لها بالمادة الدراسية، لكني أسمعها من المدرسين ولا أحب أن تضيع مني.. فهي قلائد ذهبية لا تقل فائدة عن العلوم إذ هي أجزاؤها وأدلتها وتقاسيمها.. ولعلها تلزمني في أحلك الأوقات .. فتشكل لي مسعفا حيث يعز المسعفون...!!
وما على المرء إلا أن يستشعر ذلك.. ويدون ملاحظاته بأي شكل يريد.. ويخصص جزءا من وقته للرجوع والتوثق والاستزادة .. وحسبه اليوم بأخينا (غوغل).. وأختنا (ويكيبيديا) .. وما تيسر له غيرهما ناصحا ومعينا...!!!
|