السلام الداخلي او ما اصطلح على تسميته او التعبير عنه بالراحة النفسية هو تلك الحالة التي نشعر بها بالائمتنان في مشاعرنا نحونا وازاء الاخرين وهي ترجمة للرضا عن النفس او الرضا عن ادائها وترجمة لهما. هذا السلام الداخلي او الراحة النفسية تجلب لنا قوة لا يمكن ابدا الاستهانة بها او التقليل من شأن تأثيرها علينا وعلى تصرفاتنا فهي اكسير للعمر الطويل ومغذي فكري يسمح لنا دائما بصنع ما كنا نظن انه من المستحيلات على الصعيد الشخصي او العملي او حتى الجسدي خاصة اذا اقترنت هذه الراحة النفسية بالطمأنينة لقدراتنا التي نحتاجها لفعل ما استحال علينا مسبقا القيام به واقترنت ايضا بالثقة الصادقة بالنفس.
اذكر انني قرأت مرة حول سباق الاربعة دقائق الذي كان الاغريق يقومون به وفكرة هذا السباق ان يقوم العدائون الركض لمسافة ميل واحد في اربعة دقائق ولجعلهم يصلون هذه المسافة في هذا الوقت القصير كان الاغريق يرسلون الاسود المفترسة وراء العدائين ولمئات من السنين لم يستطع احد من العدائين الوصول الى هذا الانجاز الا عندما قام شاب انكليزي يدعى روجر بانستر في العام 1954 بتحقيق رقم تاريخي قلب مقاييس رياضة الركض وهو ثلاثة دقائق وتسعة وخمسين ثانية واربعة اعشار من الثانية وبعده استطاع استرالي اسمه جون لاندي بكسر هذا الرقم واستطاع انجاز المسافة بثلاثة دقائق وثمانية وخمسون ثانية وبعد هذا اصبح انجاز المسافة بأقل من اربع دقائق متوقعا من اي رياضي، ترى ما الذي جعل هذا الانجاز ممكنا.
السبب هو الاحساس بالسلام الداخلي والاطمئنان ان لا شيء يمكن ان يثني الانسان على فعل ما يريد والذي جعل العدائين اللاحقين قادرين على هذا الانجاز هو الذي برهنه روجر، فما استطاع فعله انسان ما يمكن لأي شخص آخر انجازه.
للحديث تتمة
عصام علامة