بقلم عصام علامة
جلست في المقهى عصر البارحة وطلبت قهوتي المعتادة، اميركانو اكسترا شوت، وقررت ان اتفكر في المارين المارين امامي فهم مخلوقات الله والتفكر في مخلوقات الله نعمة من نعم الله عز وجل. كل يمشي بطريقته، ويفكر بطريقته، يضحك، يحزن، يمرح، يغضب، ينظر، يصرخ وكل ايضا بطريقته. لم اجد شيئا واحدا مشتركا بين كل هؤلاء سوى انهم بشر يلبسون ملابس تستر عوراتهم ال خا ر ج ي ة، نعم فقط الخارجية.
قلت في نفسي، لو اوقفت احدهم، اي من المارين، وسألته هذا السؤال: إفترض انك ستعيش مئة عام، مئتي عام، الف عام! ما الذي يجعل حياتك هذه مميزة، وقمت بمساعدته للإجابة عن هذا السؤال بطرح تساؤل آخر : ما الذي سوف تجنيه اذا كان قلبك مليئ بالكراهية للآخر او الخوف من الغد او الوحدة او تأنيب الضمير، كيف يمكنك ان تحيا حياة طويلة مع كل هذا !! وقمت بمساعدته اكثر وسألته: ما الذي تحتاج الى تغييره في نفسك حتى تستطيع ان تعيش هذه الحياة.
لم تعجبني فكرة ان اسأل غيري، ماذا لو كنت انا احد المارين وسُألت هذه الاسئلة، لماذا انت لم تكن هناك، ولو كنت هناك وسُألت هذه الاسئلة، ما هو ردك؟
اعتقد ان الاجابة على كل هذه الاسئلة تنبع من داخلنا، الحقيقة العارية هي تلك الحقيقة التي تدعونا الى ان نحيا الحياة وليس ان نبقى على قيد الحياة وهنا فرق كبير ومهم، فمن داخلنا فقط تخرج الحكمة والحب والعاطفة والانسانية، على دودة القز داخلنا ان تخرج من الشرنقة في الوقت المناسب لتتحول الى فراشة، لا نتوقع ان نفتح الشرنقة في اي وقت وتخرج فراشة جميلة فالفراشة ستموت في الحال اذا خرجت في الوقت غير المناسب الى الجو غير المناسب. علينا ان نبني انفسنا البناء السليم وان نشعر بالسلام الداخلي حتى نفيض على العالم سلاما وان نشغر بالحب الداخلي حتى نغدق العالم حبا وان نشعر بالحكمة في تصرفاتنا حتى نعطي العالم حكمة وان نشعر بالايمان الداخلى حتى يظهر الايمان على وجوهنا ونحوذ ثقة الاخرين وحبهم واحترامهم لنا فوجوهنا ومظاهرنا مرآة لما بداخلنا بكل تأكيد، اليس كذلك؟
كل المتغيرات الخارجية غير مهمة بقدر اهمية المواقف التي نأخذها حيالها، علينا ان نقوم بتحديد حاجتنا الى عمل التغيير في انفسنا، قابليتنا على التغيير للأفضل وحاجتنا اليه، وان نحوذ على الوسائل والطرق المطلوبة لعمل هذا التغيير ووضع الخطة المناسبة لهذا التغيير والشروع في تطبيقها والتي تهدف في النهاية الى ان نكون صادقين مع انفسنا ومحبين لها، لأنها ستنعكس على الاخرين ويصبحون بالتالي صادقين معنا ومحبين لنا.
وللحديث تتمة
عصام علامة