مخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر
هم أرادونا لاجئين فكنا كذالك، وهم الذين أرادونا أيضا أن نقول عن أنفسنا أننا محتجزين بمخيمات تندوف جنوب غربي الجزائر فلم نكن كذلك. لأنهم بكل بساطة هم من يقول بان الشمس غير موجودة ويحجبون الحقيقة عن الرأي العام. ولعل هذا هو لسان حال آلاف الأسر والعوائل الصحراوية التي سطر لها القدر أن تعاني من تشتت الشمل لما ينيف عن ال 30 سنة مابين المناطق المحتلة ومخيمات تندوف. وإذا كانت الفئة الأولى عانت وتعاني من الاحتلال المغربي ومن التعسف الهمجي البربري منذ العام 1975، فان الفئة الثانية ليست بأحسن حال وإنما تعاني الأمرين من ظروف مناخية قاسية وأخرى معيشية مزرية للغاية يفتقرون فيها لأبسط مقومات العيش. لكنها تتمسك بأسمى ما يملكه المرء وبأرقى مبادئ الإنسانية: الكرامة وعزة النفس ورفض الاحتلال ولعل ذلك هو ثمن الحرية. هذا هو الوضع الذي عبر عنه السيد ماريوس دي جي فورتمان مدير برنامج الأغذية العالمي بالجزائر قائلا : ˝هناك خطر أن ينسى العالم هؤلاء اللاجئين . ولكن برنامج الأغذية العالمية ملتزم بتقديم الدعم إليهم طالما يحتاجون إلى المساعدة إلا أن مصادرنا التمويلية في وضع حرج˝. معاناة ينضاف إليها الشوق والحنين إلى الوطن بالدرجة الأولى ثم إلى رؤية الأهل والأحباب ، فاليوم لا يكاد يخلو بيت صحراوي بالمناطق المحتلة أو خيمة بمخيمات تندوف من قصة يعتصر لها قلب كل إنسان من حيث هو إنسان.
مخيمات تندوف
ومنذ العام 75 يتوزع اللاجئون الصحراويون على أربعة مخيمات مؤقتة جنوب غربي الجزائر في ظروف جد قاسية،في الوقت الذي شكل فيه عدد هؤلاء اللاجئين موضوع خلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو، إذ ادعى النظام المغربي أن البوليساريو احتجزت مابين 45000 و50000 صحراوي رغما عنهم في المخيمات ، وبمقابل ذلك تمسكت البوليساريو بالقول بان عدد اللاجئين يتجاوز ذلك بكثير وبأنهم لاجئين وليسوا بمحتجزين. ولعل هذا ما تسبب في منع الصحفي المغربي علي المرابط من مزاولة مهنة الصحافة في المغرب لأنه قال بان الصحراويين الموجودين بالمخيمات هم لاجئون وليسوا بمعتقلين أو محتجزين. وطبقا لبيانات الأمم المتحدة فان عدد اللاجئين الصحراويين بالمخيمات يفوق 150 ألف لاجئ صحراوي.
وفي العام 2004 أعدت اللجنة العليا لأمم المتحدة لغوث اللاجئين برنامج يهدف إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة بين طرفي النزاع حول الصحراء الغربية أهمها تبادل الاتصالات الهاتفية و الزيارات العائلية بين الناطق المحتلة والمخيمات بعد فراق ناهز الثلاثون عاما. مكنت 1476 شخصا من زيارة أقاربهم لخمسة أيام فقط من أصل 190.000 شخص سجلوا أسمائهم للاشتراك في البرنامج المسطر داخل المرحلة الأولى والتي تستغرق 6 اشهر حسب البرتوكول الموقع بين الأطراف المعنية والمفوضية العليا لغوث اللاجئين، كما حصر مدة الزيارة الواحدة في خمسة أيام كاملة لا يحرم خلالها الأشخاص المستفيدين من العملية من البقاء بين ذويهم بأي من المنطقتين ، لكن توقف البرنامج خلال هذه السنة بعد دخوله المرحلة الثانية من اجل الحصول عل تمويل إضافي .
هنا تلتقي الاعين الاربعة منذ اكثر من 30 عاما
وفي دراسة أجراها المعهد الايطالي ˝ أين ران ˝ المتخصص في الدراسات الصحية الغذائية في مارس 2005 أكثر من 68٪ من النساء في سن الإنجاب يعانون من فقر الدم، كما يعاني 68٪ من أطفال المخيمات من فقر الدم أيضا. و الذين يشتكي 35٪ منهم من سوء في التغذية. ومع استمرار الوضع على ماهو عليه من توقف للزيارات العائلية وانقطاع المكالمات الهاتفية ، وسوء الظروف المعيشية والمناخية. يجد الكثيرون أنفسهم أمام تساؤل مشروع هو هل سيبقى الصحراويون لاجئون إلى ما لا نهاية؟