المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الهجرة السرية وجه اخر لصناعة الموت بالصحراء الغربية

تتعدد اشكال الهجرة والمصير واحد

أوروبا جنة الله في أرضه، هكذا على الأقل هي في عيون الآلاف من المهاجرين السرين الذين يحلمون بنعيم أوروبا. حلم يتحول في الكثير من الأحيان إلى كابوس مخيف يؤرق الكثير والكثير منهم. فالهجرة ظاهرة لاتعترف لا بالحدود ولا بالجغرافيا شملت المغرب والجزائر والسنغال ودول جنوب الصحراء ، كما طالت آسيا وأمريكا أيضا. ففي الوقت الذي تطرح فيه الهجرة غير الشرعية تحديات جسام اقتصادية واجتماعية وأمنية داخل اسبانيا بحكم موقعها كبوابة لأوروبا، تشير الإحصائيات إلى أن هذا البلد لايتمكن سنويا من ضبط سوى 2.5٪إلى  3.5 ٪  من المهاجرين بصورة غير شرعية المتسللين إلى أرضه، نجد البعض الآخر الذي يقدر حجم معاناة هؤلاء وأولئك الذين ينحدرون من دول الجنوب ولا أدل على ذلك من المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء الاسباني الأسبق خوسي ماريا اثنار لو كنت مواطنا من دول الجنوب لغامرت أكثر من مرة حتى الوصول إلى أوربا″ .

وليست الصحراء الغربية سوى جزء من حلقات مسلسل الهجرة إلى أوروبا، فصحيح أن الصحراوين في ظل الاحتلال المغربي يعانون من ويلات الفقر وانعدام فرص الشغل بسب الميز بينهم وبين المستوطنين المغاربة الذين تعطى لهم امتيازات وحوافز تشجعهم على الاستيطان بالصحراء الغربية، إلى جانب القهر والتذمر الذي يحسه الصحراوين من جراء كبت حقهم في تقرير المصير وما يخلفه ذلك من انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان والحريات العامة كالتعبير عن الرأي والقيام بالمظاهرات السلمية الهادفة إلى المطالبة بالالتزام بالشرعية الدولية من خلال تطبيق القرارات الأممية بهذا الخصوص. وأمام الانتصارات التي حققتها انتفاضة ماي 2005 المجيدة والانكسارات التي تعرض لها النظام المخزني المغربي والتي مازالت مستمرة ولله الحمد إلى الساعة ، عمدت السلطات المحلية بإقليم الصحراء الغربية وبإيعاز من السلطات المركزية بالرباط إلى غض الطرف عن الهجرة السرية بالمناطق المحتلة والتحريض عليها في محاولة منها لتهجير الشباب الصحراوي وثني إرادة الصحراوين وعزيمتهم عن النضال من اجل نيل حريتهم. ولعل هذه الحيلة ليست إلا خديعة من النظام المغربي الذي يحاول تخريب المجتمع الصحراوي المعروف بطابعه المحافظ بالرغم من ترويج المخدرات والخمربالاقليم.  إلى جانب وسائل أخرى كأضحوكة الانتخابات التي تكرس فيها الدولة المغربية سياسة فرق تسد التي ورثتها عن الاستعمار الفرنسي وذلك بالتفريق بين القبائل وإثارة الخلافات فيما بينها. وما الهجرة السرية إلا وجه آخر لهذه السياسة من اجل الاستفراد بالشيوخ والنساء والأطفال لإحكام القبضة الحديدة على الصحراوين . بل وتجسد صورة لصناعة الموت بالإقليم، فمن يضمن حياته وهو يمتطي قوارب الموت التي بالكاد لا تصلح سوى للصيد بالمياه الإقليمية فما بالك بان تعبر المياه الدولية، والأكيد اليوم في ظل الوضع الراهن انه لا يخلو بيت بالمناطق المحتلة إلا وتجد فيه قصص مختلفة يعتصر لها القلب  لأسر وعوائل متعددة قاسمها المشترك اقتسام نفس المصير والمعاناة، قصص لشبان وفتيات صحراوين هاجروا فإما أنهم تغربوا ولن يعودوا إلا بعد فترة طويلة وإما أنهم كانوا لقمة سائغة لأسماك الاطلنتي. ولعل الأقرب إلى الأذهان في هذه الفترة بالصحراء الغربية حادث اختطاف الشبان ال15 منذ 25 دجنبر 2005 إلى الآن والذين يجهل ذويهم كما يجهل الجميع مصيرهم فلا خفر السواحل الاسبانية ولا السلطات المحلية ولا أهالي المفقودين يعلمون عنهم شيئا سوى أنهم كانوا متجهين إلى جزر الكناري ، مع العلم أن هناك رواية تروج بالعيون المحتلة أن احد المفقودين اتصل هاتفيا بعائلته بمكالمة قصيرة أكد أنهم على قيد الحياة باستثناء واحد منهم قد توفي أثناء اعتقالهم. لكن لم يتسنى للكثيرين التأكد من صحة هذه الرواية . لكن المؤكد أن هؤلاء الشبان ال15 وهم : سيدي احمد عبد الودود العالم، خليهن البشير محمد الرايس، حبيب الله سيدي محمود محمد سالم لخليفي، عبدا لرحمن سيدي محمود محمد سالم الخليفي، سعيد لعر وصي كريطة، مصطفى مولاي علي محمد فاضل اليوسفي، سيدي إبراهيم المختار محمد فاضل اليوسفي، الصديق سيد احمد لعروسي بوتنكيزة، سيد احمد محمد احمد لكوارة، لعر وصي مبارك عبدا لله السويح،لحبيب البكاي امبيريك هلاب، علي سالم الفضيل محمود مول الدار،احمد ازمير، محمد الدين صالح محمد الفضلي الباعثي، عبدالرحيم السملالي. أنهم اختطفوا لأنهم كانوا على رأس قائمة المطلوبين لدى قوات الاحتلال المغربي ، بحكم أنهم كانوا من النشطاء في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الصحراويين.

 وإذا كانت بيوت اسر هؤلاء الشبان ال15 تحكي حجم المأساة فان هناك قصص وقصص أخرى عن شبان هربوا من قهر وجحيم النظام المغربي المحتل الذي انتهك أدنى حقوق الإنسانية بهذا الإقليم في محاولة منه لطمس الهوية الصحراوية وتذويبها ضمن مخطط اكبر يهدف إلى تدنيس ارض الصحراء الغربية الطاهرة.

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."