محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شابت لحاهم والعقل لسا ما جاهم
لم يكن لدي أدنى اهتمام بمن سيصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية بعد بوش. مع أن أحد بالمرشحين من أصل مسلم، إلا أن باعتقاد الغالبية أن جميع رؤساء أمريكا أبشاش (جمع بوش)، باختصار مطرح ما تيجي تيجي. فلن يأتي أحد الرؤساء الأمريكيين يوما ما ليكون موقفه غير ما هو عليه من موقف جميع الرؤساء من العالم الإسلامي، بالذات بالزمن الذي نعاني آلام وجراح أصبحت لا تعد ولا تحصى.
لكن طبعا ومن قبيل الاطلاع على الأخبار عرفت أن هذا المرشح المسلم هو أيضا أسود. وبالرغم من عدم ادراك الكثيرين لعمق معنى (أسود)في الولايات المتحده، الا أن الموضوع بدا وكأنه يستحق المتابعه.
الملفت للنظر-على الأقل نظري أنا- أن انتخاب أوباما، جاء بعد مشاهدتي للفلم الأجنبي: "رئيس الولايات" والذي يتم فيه لأول مره انتخاب شخص أسود لرئاسة أمريكا!!!
عجباً!! قالو لنا أن الأحلام تصبح حقيقيه، وأن الأمنيات قد تجد لها طريقاً لأرض الواقع، لكن ربما نسوا أن يخبرونا أن الأفلام ممكن أن تتحقق.
بدأت أذناي تحشر نفسها –دون سبق اصرار أو ترصد- بأي حديث يدور عن أوباما، لدرجه وجدت فيها نفسي بدأت بالحديث عنه. منهم من هو مؤيد للرجل الى درجه الموت، ومنهم من يجده لن يحقق شيئاً غير مزيد من الويلات. لكن بالحقيقة بغض النظر عن رأي الجميع، ما هو حقيقي جدير بالاهتمام أن رجل أسود قد يصل الى البيت الأبيض.
في أحد الأيام، وبينما أتجول في إحدى المكتبات –كان ذلك بعد دخول اوباما للبيت الأبيض- لفت نظري كتاب "من أحلام والدي" لأوباما. وبالطبع لا داعي لأن أقول أن هذا الكتاب أصبح من ضمن الكتب في سله المشتريات.
رجل في الثلاثينات، يكتب بقلبه لا بقلمه، عن الحياه التي يصعب أن يقال عنها أنها عصيبه. يكتب بصدق وبألم عن مشوار بدأه من تحت الصفر.
أذكر يوماً أن إحدى صديقاتي قالت شيئاً عن المعاملة التي يعامل بها السود بأمريكا، قالت أن هناك لافتة علقت على أحد أبواب محلات السوبرماركت كتب عليها : ممنوع دخول السود والكلاب. نعم سمعنا وقرأنا وربما شاهدنا على شاشات التلفاز مدى التمييز بين السود والبيض، لكن عن تقرأ عن هذا الموضوع من شخص كان يوماً ما في دائره هذا المعاناه، وهو ليس أي رجل ؛ هو الآن الرجل الأول في العالم.
سمعت يوماً عنه، أن رجلا لم يعرف أباه، أسود، ربته أمه، أقل ما كان يمكن أن يكون من أولاد الشوارع.
ما دغدغ مشاعري فعلا أن هذا الشخص بالأربعينات من عمره، مواليد 1961 ،أي ما زال شاب، تذكرت حينها أحدهم من نفس العمر، لا يفرق بالعمر إلا أشهر، ولد وفي فمه ملعقه من فضه، وهو اليوم يعيش على هامش الحياه بالرغم من المستوى العلمي وربما المادي الذي وصل اليه.
لا أدري ما يلزم للشباب حتى يصبحوا أوباما، ليست فقط الفرصه، هذا الرجل لم يبدأ المشوار من الخطوه الأولى، انما لم يكن هناك أي دليل أنه يوجد له مشوار من الأساس. ربما فعلا ما ينقص عقولا تكبر كلما تقدم بنا العمر، وصدق اللي قال: شابت لحاهم والعقل لسا ما جاهم
|