محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
مصائب قوم عند قوم فوائد
كانت أم تحسين تدعو ربها كل صباح أن يرزقها الله هي وعائلتها الرزق الحلال وأن يعطيهم من فضله ، ويسترها معاهم ولا يحيجهم لمخلوق. بالذات بعد ما كبر الأولاد وزاد المصروف وكثرت الطلبات وأصبح ما يخرج اكثر بكثير مما يدخل.
المصيبة ليست هنا، المصيبة أن أم تحسين زوجة حفار قبور! يعني أن المثل القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد" راكب تمام على حالتها، بل أظن أن هذا المثل قيل لأجلها. فدعاؤها بالرزق لا يعني سوى موت الناس الذي هو ليس إلا مصيبة بموهوم المعظم. ففي اللحظة التي تدخل الجنازة فيها على المقبرة، والقلوب حزينة على فقدان عزيز، والدموع تكاد تكون محبوسة في الأحداق، في هذه اللحظة تكون أم تحسين في غاية الفرح، بل ونفسها ترقع زغروتة.
كان الوضع على نفس الحال أيضاً عند عباس وأبو فتحي ومفتاح و .......
عباس يعمل ميكانيكي سيارات، عندما يدعي الله بالرزق يكون دعاءه موجه ضمنياً لحصول الأعطال في سيارات الناس، وكثره الحوادث.
أما العم أبو فتحي، طبيب الحارة، بلا شك أنه يدعو لجلب الآهات والأوجاع لأجساد أهل الحي دون قصد أيضا.
باختصار كل شخص يدعو الله لتوسعة رزقه، يكون ضمنيا يدعو الله لجلب المصائب لغيره. وباختصار أيضاً ولان كل منا معني بمصلحته ومصلحه عائلته بالدرجة الأولى فنحن مضطرون للدعاء حتى لو تطربقت الدنيا من فوق لتحت.
كانت أم العبد - كحال أي أم عبد بهذه الدنيا - تدعو الله بأن يرزقهم الله بمنزل صغير، ومع أن أسعار الشقق أصبحت لا تصدّق، كأنها ليست شقق على كوكب الأرض من الأساس، بل على سطح القمر أو المريخ، إلا أن ذلك لم يثني أم العبد عن عزيمتها ودعائها.
ربما كانت أم العبد من أصحاب الدعوات المستجابة، مع أنها كانت تدعو من عشرات السنين، والوضع كان يتفاقم أكثر وأكثر، وحلمها يبتعد عن مجال أن يصبح حقيقة عام بعد عام. إلا أن حدث ما حدث مت انهيارات في الأسواق العالمية، فاقترب الحلم من الحقيقة أخيراً. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وحقق يا رب احلامنا بدون أي مصائب تلحق بأحد.
|