يقال: لو نظر الجمل لحدبته لوقع وانكسرت رقبته. هذا عن الجمل، وبما أنه مثل، فأنا أقول لو نظر كل شخص لحدبته -علته- لوقع أيضا وانكسرت كل عظمه سليمة فيه.
غالبا ما تكون المسلسلات التلفزيونية - على سخافة العديد منها- توجيه مرير لنا للنظر إلى حدبه موجودة عندنا - في نظري أنا على الأقل-. مثلا مسلسل نور التركي، خلّف وراءه آلاف ممن انكسرت رقابهم، نظرياً ومادياً على السواء، سمعت أن عدد لا بأس به من البيوت خرّبت بسبب هذا المسلسل وأن عدد لا بأس به من النساء كسرت أضلاعهن بالعصا من أزواجهن بسبب ذكرهن لاسم مهند! حتى أنني سمعت مؤخراً أن بطلة المسلسل ذاتها طلقت بسبب هذا المسلسل! ومع أنني لم أشاهد إلا حلقات معدودة منه، ومع أنني أيضاً لم اشعر أبداً بالتشويق في المسلسل، وأيضاً لم استشعر جمال بطلنا المغوار مهند، إلا أنني استنتجت استنتاج قد يكون صحيحاً: كمية الفراغ العاطفي الكبير عند النساء على الأخص. لا أظن أن إعجاب المشاهدين كان بمهند، إنما كان ببعض الطرق اللطيفة والرومانسية التي يعامل بها زوجته. ولا أظن أن أي امرأة شاهدت المسلسل تمنت أن تكون زوجه لمهند بقدر ما تمنت أن يعاملها زوجها بالطريقة المهندية. ولو كنت مكان علماء النفس لاخترعت علاجا نفسياً أداوي به الجرحى النفسيين بهذه الطريقة، للرجال والنساء على السواء، فما أحوجنا بهذا الزمان لكلمه رقيقه أو ورده -ولو نص عمر-. إلا أننا كعادتنا لم نخرج من هذا العراك (مشاهده المسلسل) إلا بأكبر الخسائر في الأرواح والأجساد والبيوت.
هناك مسلسل آخر لفت نظري كثيراً، وذكرني أيضاً بالمثل سابق الذكر عن الجمل وحدبته، مسلسل باب الحارة الجزء الثاني الذي عرض في رمضان العام الماضي. هذا المسلسل لفت النظر إلى قضية خطيرة وهي قضية الطلاق ونظرة المجتمع للمرأة المطلقة، وكيف أنها تعامل كالحشرة أو الوباء الذي يبتعد ويهرب الجميع منه خوفاً من يصيبهم منه أذى. في الزمن الذي لا توجد عائله فيه إلا وفيه امرأة مطلقه. وفي الزمن الذي أصبح فيه من العيب –ولو نظرياً في بعض العائلات- إهانة الأنثى مهما كان وضعها الاجتماعي.
ولا ادري متى سيأتي يوم نأخذ فيه موقفا عملياً -سواء ايجابيا أن سلبيا- من الأفكار التي تعرض علينا في المسلسلات غير التصفيق والتهليل لها، أو تخريب البيوت وضرب الزوجات !!