المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
زمن البطولة!

حدثني أحد الوزراء قائلا إن زمن البطولة قد انتهى، وأن القانون الدولي لا يسمح لأي دولة بتخطي حدودها وتجاوز المعايير الدولية!!

 

غادرت مكتب الوزير وأنا أفكر في هذه الجملة التي لا أنكر أنها أزعجتني، لأنها ببساطة تعني الانبطاح التام والتسليم بالظلم في هذا الزمن الذي اختلطت فيه المعايير وما عاد يسمح لنا فيه حتى بأحلام البطولة!!

 

بداية، أؤكد للوزير أن  زمن البطولة لم ينته، وإلا فكيف يمكننا وصف صمود الشعب اللبناني بالأخص في الجنوب أمام مجازر إسرائيل؟ وكيف يمكننا وصف ما يفعله حزب الله وقائده نصر الله إن لم يكن بطولة؟!

 

كيف يمكننا وصف صبر الأمهات الفلسطينيات ومقاومة الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية رغم كل القوى العربية والعالمية والإسرائيلية التي تعمل ضد الفلسطينيين وتحاول طي صفحة نضالهم إلى الأبد ؟!

 

كيف يمكننا وصف صمود أبطالنا في السجون الإسرائيلية كالعجلوني والقنطار وسعدات دون أن يقبلا بالصفقات السرية المشبوهة إن لم يكن بطولة؟!

 

كيف يمكننا وصف صمود حكومة حماس التي يقبع خيرة قادتها في السجون بفعل البلطجة الإسرائيلية ورفضها الاعتراف بإسرائيل ، رغم أنها لا تملك أي أوراق للمساومة، إن لم يكن بطولة؟!

 

كيف يمكننا وصف تصريحات شافيز ضد بوش ورفضه الهيمنة الأمريكية على العالم؟ كيف يمكننا وصف تصريحاته بدعم سوريا في وجه التهديدات الإسرائيلية؟ وكيف يمكننا وصف تلويحه بمقاطعة إسرائيل أثناء الحرب على لبنان، وهو ما لم تفعل أيا منه دول عربية كبرى تدعي أنها حامية حمى العروبة والإسلام؟!

 

كيف يمكننا وصف شخصيات مثل عبد الرحيم ملحس وليث شبيلات ومصطفى بكري وعبد الحليم  قنديل وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب وسميح القاسم وجورج غالاواي، والمتطوعة الأمريكية راشيل التي دهستها الدبابات الإسرائيلية بدم بارد وهي تحاول حماية بيوت الفلسطينيين من التجريف والهدم؟!

 

كيف يمكننا وصف مايكل مور مخرج فهرنهايت 9/11 الذي ضحى بمستقبله المالي والفني لفضح بوش وعلاقاته ومؤامراته، وسيندي شيهان أم المجند الأمريكي التي لم تهدأ منذ مقتل ولدها في العراق ، وما انفكت تشن حربا ضروسا ضد إدارة بوش وضد احتلال الجيش الأمريكي للعراق رغم الإهانات والتجريح والتخوين والسخرية والاعتقال؟!

 

ثانيا: ليس صحيحا أن القانون الدولي فعال أو مفعّل، فهو لا يعمل إلا ضد الضعفاء فقط، أما الأقوياء فلا محل له في قاموسهم، ولعل المثل الأخير الذي ضربته إسرائيل لنا سطوها على البنوك ومحال الصرافة الفلسطينية في نابلس والضفة الغربية وسرقتها ملايين الدولارات تحت دعاوى سخيفة لا تنطلي إلا على الأطفال من أن تلك الأموال جاءت من سوريا وإيران لدعم العمليات الفدائية!! بالطبع، هذه ليست المرة الأولى التي تسطو فيها إسرائيل على بنوك فلسطينية فقد فعلتها سابقا في عام 2004 في عهد السلطة الفتحاوية مع أن تلك السلطة كانت تفعل كل ما بوسعها لضبط العمليات الفدائية والزج بالفدائيين في السجون!!

 

أما حربها على لبنان وانتهاكها لمبادئ التناسبية في رد الفعل والأعمال العدوانية وعدم استهداف المدنيين، بالإضافة إلى انتهاكاتها المستمرة للقرار 1701 عبر سلسلة الإنزالات وتهديدات الاغتيالات التي لن تتوقف، وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني وحصاره وتجويعه، مع أنها سلطة احتلال ويجب أن تتحمل مسؤولياتها  القانونية عن إطعام ذلك الشعب وتقديم الخدمات الأساسية له، ورفض تطبيق كل قرارات الأمم المتحدة بشأن نزاعها مع العرب- ومنه ما عبرت عنه وزيرة الخارجية ليفني مؤخرا في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك من رفض العودة إلى حدود الـ67-  فهي جميعها ليست إلا أمثلة إضافية على أن القانون لا يطبق إلا على الضعفاء!!!

 

الأمر ذاته يصدق على الولايات المتحدة الأمريكية التي غزت العراق ضد إرادة العالم وضد قرارات الأمم المتحدة، وما زالت تتحدى تلك الإرادة بعد أن تحدتها مرة ثانية في حرب لبنان وستتحداها مرات أخرى في إيران وسوريا وغيرها!!

 

زمن البطولة لم يول، ولعلها مصادفة حميدة أن يعرض مسلسل خالد بن الوليد الآن على بعض القنوات الفضائية ليذكر المتخاذلين بأن البطل يغير زمانه، لا العكس، وأن الأبطال والمغامرين وحدهم من يصنعون التاريخ، أما العقلاء في زمن الجنون والقانعون في زمن المغامرة فيقبعون إما في زوايا النسيان أو خانات الإدانة أو محطات الاحتقار، حتى وإن حازوا كنوز قارون!!!

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."