محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
رسالة الى فخامة الرئيس الفلسطيني
إلى أخي فخامة
رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
من : وضاح الخطيب
الموضوع: خمسة أيام هزت فلسطين
تحية الوطن..... تحية الأمل .... تحية من الألم.... تحية من الجوع والبرد ، تحية من العطش والخوف ..... تحية من واقع مر نعيشه و نحياه...........
لقد كنت و قبل ثمانية أشهر تقريبا أرسلت لكم رسالة أبث فيها لكم آلامي وآلام مجتمعي ، وقد سألتكم من خلالها العمل على تحصين وتمتين الجبهة الداخلية كصمام أمان ، يحمي مجتمعنا وقضيتنا ويؤسس أرضية صلبة لتقدمنا وانتصارنا وتحقيق حقوقنا المشروعة وبمقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة وعاصمتها القدس بحدود 1967وتنفيذ الحق للاجئين بالعودة أو التعويض لمن لا يريد العودة.
لقد تلاحقت الإحداث يا سيادة الرئيس، وأصابنا بعد النكبات والنكسات، هزيمة محققة بالضربة القاضية بما تم من تقسيم لأرض الوطن .على يد من استغل ضعفا، واستفاد من وضع مفتت مهلهل وصلنا إليه على كل صعد.
إن الموقف الحازم والمتعقل هو ما تتطلبه المرحلة من القيادة الفلسطينية وأنت رأس هرم هذه القيادة.
إن الأحداث الجسام التي تعرض لها شعبنا من اقتتال داخلي ، وتمزيق للوطن واستيلاء خارجين عن القانون لزمام الأمور ، لا بد أن له أسبابه ولا بد من معالجتها ، وأناطت الحياة بكم يا سيادة الرئيس هذه المهمة لتقودوا شعبا هزته مجريات الأحداث في الأيام الأخيرة ، تستحق ( جون ريد ) جديد يكتب عن ( خمسة أيام هزت فلسطين ) تقليدا لكتابه ( عشرة أيام هزت العالم).
منذ سنة 1917 بدأت تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على أرضه ( فلسطين ) بعد هزيمة تركيا الضعيفة وانتصار الحلفاء، وبدء مرحلة الانتداب على البلدان العربية ( إحداها، فلسطين)، حيث أمام أنظار العالم أجمع تمت عملية تقسيم ( الكعكة ) بين الأقوياء ( المنتصرين). ودائما الضعفاء يدفعون الثمن ... والعرب كانوا حينها ( ولا زالوا ) مثالا للضعف والخنوع. فكان أن دفعوا الثمن ( وما زالوا يدفعون).
فهل ما جرى بغزة هاشم جزء من هذا العمل، وهل الوهن والضعف الذي يعتري قوى المجتمع الفلسطيني، كان تحضيرا لما حدث وما قد يحدث ؟الأخبار المتواردة تفيد أنه جزء من مخطط تنفذه قوى خارجة عن القانون وقد تمد مخالبها لباقي أجزاء الوطن !.
منذ التاريخ وأنا أقف متمترسا بقناعة مع شعار ( بناء الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير ) الدولة العلمانية، المستقلة ، الديمقراطية وسيدها القانون والنظام وعنوانها حقوق الإنسان ( مصانة وكريمة ).
ودفع شعب فلسطين ، ومعه كثير من شعوب العرب ثمنا باهظا ، وروت أرضه الطاهرة دماء شهداء عرب وفلسطينيين تعز علينا كثيرا. وأكثر تعز على من فقد ابنه ، وفقدت زوجها .
ويوم أعلنت عصبة الأمم قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين [ اعتصرني الألم ] ووافقت مع القرار..... لأنني ومنذ ذلك التاريخ كنت أعي المسار الذي نسلك (عدم توفر قيادة تستند لشعبها أو تنبثق منه) ودائما كانت القيادة مفروضة بالقوة.................. ولم تكن اختيارا شعبيا.
والآن وحيث قيادتكم منتخبه وبحق، وتطلع ولا زال يتطلع إليها أبناء الشعب الفلسطيني وكل محبيه المخلصين بالعالم، أجزم إننا نستحق جهدا منظما بالتخلص من كل آفة تعرض شعبنا لمزيد من الخسائر وآلام.
لقد آذى الاحتلال الإسرائيلي الشعور الوطني ، وتسبب في القهر القومي ، ورغم ذلك وافقت أنا على قرار 242 و338 وحتى مشروع روجرز سنة 1970 . وأيضا ( تفهمت) ( أوسلو ) .... واقف بصلابة ضد ما يجري وجرى في غزة هاشم والمخاوف تعتريني مما يحضرون له في باقي ما تبقى من أرجاء الوطن.
السيد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ....... رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية .....
اذكر بوضوح أن الفلسطينيين ومنذ عام 1917 رفعوا شعارا لا زالوا حتى يومنا هذا أوفياء له قولا ومخلصين له ترديدا،(نحو بناء دولة فلسطينية) مع ملاحظة الاختلاف والفرق الشاسع (المساحة للتطبيق ، المعنى والمفهوم) بين 1917 و 2007 [تسعون عاما انقضت ونحن نحمل ذات الشعار] ودائما بقي الشعار يتعرض لتقليص في الأرض التي سيتحقق عليها ، ودائما فشلنا في تحقيقه ، ولم أعي قيادة فلسطينية حاولت تطبيقه بحق
السيد الرئيس ......
إن مصلحة الشعوب دوما كانت وستبقى مع انتصار سياسة السلام ( دائما أنا احد مؤيديها المتحمسين) على صعيد ( السلام العالمي ) و ( السلام الوطني ) وكلما اقتربنا من تحقيق السلام ، وبناء دولتنا الفتية على أرضنا المحتلة عام 1967 ، يعني لي أننا اقتربنا من العمل لحل المشاكل الاجتماعية والثقافية والتعليمية والاقتصادية ، و أن حياة أفضل تنتظر أولادنا.... فمن حقهم علينا أن نعمل لهم أفضل ، مما وجدنا من تركة آبائنا وأجدادنا (على الصعيد الوطني ) . على الأقل.
السيد الرئيس ......
وفي الحقيقة ما دفعني الآن للكتابة لكم وعلنا ، أسباب عدة نعيشها جميعا ، ولكن السبب الرئيس سؤال ابنتي الذي سبب لي ألما وحرجا ولم أجد له جوابا ، فقد سألتني ( وبعدين .....؟؟؟؟؟؟؟؟؟......!) ، وتذكرت أن أجدادي وأجداد كل أبناء فلسطين قد سألوا آبائهم ذات السؤال ، وللآن لا زال يتكرر ، ولم يولد في بلادي حتى الآن (فيثاغورس) ليعلن انه ( وجدها) وينقذنا باكتشافه.
أجدني اتفق دائما مع حق الشعوب في المقاومة للمحتلين وفي النضال من اجل الديمقراطية ، ووقفت بجانب الشعب الفيتنامي ضد الأمريكان والجزائري ضد الفرنسيين والفرنسي ضد الألمان و و و ( ومع الشعوب أينما كانت تناضل لأجل الحرية والاستقلال ) .
واتفق مع الرأي القائل أن المقاومة يجب أن تكون ضمن برنامج.وان جانبها العسكري هو سبيل وليس هدفا بحد ذاته ، وان النضال السياسي يقطف ثمار كل أشكال المقاومة ، واتفق مع كل من يرى أن المقاومة والنضال بكل أشكاله كل متكامل ، وان العمل العسكري ( في المقاومة ) إن لم يكن ضمن برنامج متكامل ، ويستند لحزب سياسي قادر على تجيير هذا النضال العسكري لصالح الشعوب ، يتحول إلى واقع ( مرير ) و دائما( خاسر ) كما نعيش نحن الآن، وأرى انه من الواجب على القوى الفلسطينية بكل فئاتها (استيعاب ) أن العمل النضالي وسيلة وليس هدفا ، وان تخدم هذه الوسيلة هدف الاستقلال والتحرر للفلسطينيين .والنضال الاجتماعي لا يختلف عن النضال ضد المحتل وله وسائله
السيد الرئيس .....
ولأن لي عليك حقا بصفتي قد أعطيتك صوتي ، ولي عليك حق بصفتي مواطن في وطن أنت رئيسه... فسأكمل رسالتي الطويلة.
أنا أعتقد جازما بأن تجربة الحكم لحركة حماس ( غير موفقة ) وأضرت بفلسطين بالغ الضرر ، كما يقيني بلا شكوك أن تجربة الحكم لحركة فتح تميزت بالفشل الذريع، فلا تحرير ولا بناء دولة وصلنا ، ولا تغيير ولا إصلاح. و إنما تغير بأشخاص، تمارس الفساد . والفلتان الأمني لا زال مستشريا ، والتعيينات بعيدا عن الأصول القانونية في ذروتها ( سيدها الاستزلام والمعرفة الشخصية – وكما اسماها جميل هلال ، حكم الزبانية : فلا هي عشائرية محضه ولا حزبيه مطلقه ،بل عطايا للزبانية ومنح وليست ترى في الكفاءة متطلبا )ففي أيام فتح كل شيء مقدر لأبنائها ، وفي عهد حماس كل البلد عطايا لهم . وقد صاحب الحصار الخارجي ضعف إدارة داخلي ، وقهر للشعب المغلوب على أمره من الاعداء ومن أبناء جلدته.
واعتقد جازما أن ( الرؤيا الذاتية ) و ( الفوقية ) لكلا الحركتين ( فتح وحماس ) وضعف كل القوى الأخرى من تنظيمات أو قوى الصمت والمستقلين، كانت أحد المسببات الرئيسة لفشل تجربتنا، وآثارها المريعة على الشعب، إننا نعاني انهيارا بالقيم والمفاهيم إلى أقصى الحدود.
أنظر لمقترحات التنظيمات الفلسطينية فأرى خجلا ووجوها محمرة تريد إرضاء الجاني والمجني عليه ، والبلاد وشعبها في نظرهم لا ردها الله ، المهم ما تزعل فتح ولا حماس ، وأرى من سياسي فتح تناقض الأقوال والأفعال ، وقررت الظروف انك أنت القائد لمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين ، وانك رئيس السلطة الوطنية ، ولن يغفر التاريخ لأصحاب الحلول الوسطية من كل القوى المجتمعية ، ولن يغفر التاريخ لكم أن لم تكن صلبا كالصخر ، وكل الشعب ينتظر مواقفك التي ترفع الظلم وتوسع المشاركة وتوقف مزيدا من الانزلاق والخسائر .
السيد الرئيس ......
أنت أملت برؤيا مختلفة، ومن يوم وصولك سدة الحكم .... واجهتك النيران من كل حدب وصوب ، وتحتاج لشجاعة خاصة لتتمكن من الصمود وعدم الاحتراق.( قهر العدوان والاحتلال الإسرائيلي ) ( ضغط فتحاوي ) و ( ضغط الشارع ) ( ضغط حماس ) ( ضغط الواقع المرير ) ( ضغط أخطاء الحكومة ) ( ضغط الجوع ) و ( ضغط الحصار ) ( مصالح بعض الزبانية من حولكم ) ومناشدات كل الأحرار. ........ وأنا لا أحسدك ولا أعتقد أحدا يحسدك على موقعك، وكمواطن أتمنى أن أجد جوابا على سؤال ابنتي ، و كمواطن أتمنى أن لا يسأل ( حفيدي ) يوما ( إذا قدر له أن يولد ) ذات السؤال .
السيد الرئيس....................
الإسرائيليون و لغايات أمنهم المزعوم، استباحوا أمننا واستباحوا كرامتنا، واستباحوا ( كلنا) ، والفاسدون من الفلسطينيين لأجل غيهم وفسادهم وسطوتهم ، استباحوا عزتنا وشرفنا وقانوننا وشوارعنا، والشعب بين فكي كماشة المستبيحين لنا.
ويظهر وكأن القائمين على أمر العباد في هذه البلاد ، من كل الفصائل والاحزاب ، لم يعيشوا ماضيا ولا يعون حاضرا.
السيد الرئيس.............
الوضع خطير على كل صعيد ... لهذا ..... اسمح لنفسي أن ......أدعوك:
(1) إنهاء تفكير توزيع الحصص
(2) التعرية القانونية والسياسية لكل الخارجين عن القانون واستباحوا شعبنا في غزة هاشم وضفة النضال.
(3) الاستفادة من طاقات الأغلبية المقهورة المغلوبة على أمرها من المستقلين وكفاءات الشعب متوفرة
(4) الاعتماد على الشعب ووعيه وإصراره أن ينتصر يوما
فابعد عنك كل المفسدين والمغرضين ، كما تقف بحزم ضد كل من يجزأ الوطن ويستبيحه.
السيد الرئيس.............
وإذا كان الاتفاق الوطني متعذرا وغير ممكن ، بغض النظر عن الاسباب ( ذاتية او موضوعية ) – في بلادنا ذاتية محضة-. وعند وصول الحال إلى محال الاتفاق والتوافق كما حدث كثيرا في بلدان العالم وأوضحها مثالا ( ايطاليا – إسرائيل ) يجري الرجوع للشعب بعدة طرق ووسائل
وإذا استحال التوافق على الانتخابات لغي حماس وضعف السلطة ومؤيديها ، فالرجوع للشعب بالاستناد اليه وتحقيق تطلعاته والاعتماد على طاقاته المتوفرة ولكن تنقصنا إرادتكم أولا ونتطلع لها....
وأقول لــــــــــــــــ:
فخامة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية . رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية
دولة السيد رئيس الوزراء
السادة رؤساء الأحزاب ، الأمناء العامين ومن منهم من يتذكر غير نفسه وحزبه
السيدات و السادة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ومن منهم يعي دوره العام ويذكر من انتخبوه
السادة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن منهم يذكر انه مؤتمن
السيدات و السادة أعضاء المجلسين الوطني والمركزي ومن منهم يخاف على شعبه ولا زال يذكر قلسطينيته
لكل سيدات فلسطين
لكل سيدة وسيد حظي بشرف أن يكون فلسطينيا
إن الذي يكذب لا يبغي الضرر في الناس فقط ، بل يريد النفع له من مضرتهم،والصدق ينير للمجتمع طريق الصواب ، والصدق هو ما وافق المصلحة العامة . ولقد تخلص البشر من فرديتهم بالاجتماع فأصبحوا آمنين ، وتكونت بسبب الاجتماع حقوق متبادلة أدبيه وأخلاقيه واجتماعية الخ،ولأجل صيانة الحقوق هذه وضعت الشرائع والقوانين لتصونها وتحميها وتكريم الفضائل واستهجان ورفض الرذائل .
وأن ما فعلته قوى خرجت عن الإجماع الوطني والأخلاقي في غزة هاشم وتحضر له في بباقي ما تبقى من الوطن ليخرج عن هذا السياق ، والقوم في سبات نائمون .
وأنت يا سيدي الرئيس أسألك هل تعلمت من التجارب أم بقيت في ذات الدائرة المغلقة من حولك تدور وكأن نتائج الانتخابات التشريعية الثانية لم تعلمك أو تنظيم فتح إن الخسارة كبيرة. وأضرت بمجموع العمل الوطني لفلسطين . وان الأحداث المريعة في غزة إن لم تؤدي لصحوة كبيره وإذا ما جرى لا يوجب النهضة كما لم نصحوا وننهض بعد كل نكبة أو نكسه إلا بالقول والكلام والشعار فهذه هي الضربة القاضية واحسرتاه............
أفهم أن القوى الديمقراطية كلها في بلادي غافلة وتتمنى أن تنال من الكعكة جانب، إن ما حدث في غزة بخمسة أيام يؤذي مشاعر الأطفال والعجز وكل صاحب ضمير حي ، في 1948 سبعة جيوش هزمتنا بسرعة البرق ، وفي 1967 ستة أيام وإن قال قائل ستة ساعات كانت كفيلة بهزيمة جيوش العرب ، وفي 2007 خمسة أيام هزت فلسطين وطوت صفحة وأسست لمجهول مرعب . وهلل ننتظر أربع أيام تنهي الضفة أيضا...
إن إجراءات معتمدة على مكاشفة للمواطن، والاستناد إلى الشعب في حماية منجزات التاريخ ، واستثمار طاقات المجتمع الجمعية والفردية في تحقيق الأمن المعيشي والأمن السياسي والأمن الوظيفي والاقتصادي والأمن في الشارع والبيت والعمل والمحكمة . والتقدم والسلام وتحقيق القضايا المطلبية للناس في الطريق للتحرر السياسي وبناء الدولة الفلسطينية ، وبناء خطة تنمية مستنبطة من ثنايا المجتمع معتمدة على الواقع وليست من خيال البعض في العليين ....هو مرشدكم للقادم من الأيام كما أتمنى ، رحمة بابنتي وأحفادك وكل الجيل المتطلع لفلسطين حرة ديمقراطية مستقلة .
احترامي
وضاح الخطيب
نابلس - فلسطين
17/7/2007
|