محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الى متى ستبقى نابلس مثخنة الجراح
إلى متى ستبقى نابلس ( مش ) نابلس
نهوض وطني ، اجتماعي ، اقتصادي ، أخلاقي وتربوي
وضاح الخطيب
نابلس - فلسطين
أثبت التاريخ أن الفلسطينيون مبدعون في الفرقة والتشتت ، ساعدهم في ذلك استعمار عمل على تنمية هذه الروح واستثمارها ، وقائل يقول أن الفلسطينيين أبدعوا في استغلال الظرف التاريخي المتمثل في العدوان الخارجي منذ 1917 ، فتميزوا بالفرقة والتشتت والاقتتال وجعلوا خلافاتهم محور حياتهم وعنوان مستقبلهم.
ويبرز جيل تلو جيل ليتشرب ذات الروح ويعمد إلى تجسيدها وترسيخها ، والتباهي بأنه فاق في قدراته جيل سابق دربه على الفرقة والتشتت .
لم يحدث أن توقعت أجيال قضت أو التي لا زالت تواكب الحدث أن تصل الإبداعات الفلسطينية في الفرقة والتشتت حدا من الدموية كما وصلت إليه في ربوع الوطن ، حدثت صراعات دمويه في السابق خارج حدود الوطن ودوما يمكن اعتبارها كلعبة أطفال غير خطره، أمام ما حدث ويحدث الآن في ربوع الوطن.
عودنا التاريخ الفلسطيني ، أن أراضيه تتناقص ومطالبته فيها تخبو مع مرور الزمن ، إن كانت بيد احتلال غاشم استيطاني كولونيالي ( إسرائيلي ) أو ارتضت توزعها دول العرب بحجج وذرائع الحماية والصون .
والآن تفرقت آخر ما تبقى من أرض فلسطين بيد أصحابها ، وتذكرنا شعارات وحدة الوطن ، وشعارات وحدة الجغرافيا ،بشعارات أهل فلسطين وكل العرب ( أن فلسطين بضفتها وغزتها كل واحد لا يتجزأ) مثل شعارات (فلسطين التاريخية) والشعارات التي خبت وذهبت أدراج الرياح ( يا للأسف )، و ( يا للأسف ) أقول ستبقى غزة خارج الضفة وستبقى الضفة منفصلة عن غزة ، وستولد أجيال كما حصل سابقا تقرأ بكتب التاريخ ، إن آبائهم وأجدادهم قسموا بلدهم أسوة بأعداء شعبهم ، ( يعني ما في حد أحسن من حد) فإذا كانت إسرائيل قادرة على اقتطاع جزء من فلسطين أو أجزاء حيث تنقرض فلسطين وتكبر دولة الاحتلال التي تنمو ككرة ثلج متدحرجة ونحن نراقب باهتمام وانتباه، ( ونقول يا عالم شوفوا شو بيعملوا فينا ) ولكنا صامتون ، ساكنون ، خانعون ، أذلاء في واقع الأمر . وحسب ابن خلدون في مقدمته الشهيرة يسعى المغلوب المقهور المتمرغ بشعور الضعف والهوان ، أن يقلد المنتصر في الشكليات والقشور ، ولكن هذه المرة قلدناه في التصرف فانقضضنا على ما تبقى من أرضنا نقتسمها ونطوي صفحة فلسطين من التاريخ إلى الأبد.
منذ ربيع 1982 ونابلس ، المدينة الراسخة في التاريخ ، تتلقى الضربات وتترنح من وطأة الصدمات ، ومنذ استقالة المجلس البلدي المنتخب شرعيا حينها ( المجلس الذي مثل الوطنية الفلسطينية ، والصلابة النابلسية ) فقدت نابلس قيادتها الشرعية وتلا ذلك وفيات في عضوية ورئاسة الغرفة التجارية التي كانت شريكا من المجلس البلدي في اللجنة الخماسية التي أشرفت على تطوير المدينة والمحافظة ككل .
بدأت منذ ذلك التاريخ تتهاوى نابلس وتتداعى ، وانهارت مؤسسات وضعفت العلاقة بين نابلس وقيادة المنظمة في تونس ، وجرى وأمام ذات المشاعر من الاستسلام في النفس إضعاف النقابات المهنية والعمالية واتحاد الجمعيات الخيرية التي كانت شريكة الغرفة التجارية والبلدية في إدارة الشؤون السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية للمحافظة ( نابلس ) وعنوانا لها . وخسرت نابلس كل أشكال العون والدعم التنموي الخارجي.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت نابلس بلا عنوان ، وأدار بلديتها عنصر من الاحتلال ، عاث تخريبا و عمل على تدمير كل المنجزات ومن أهمها ( محطة الكهرباء ) و ( مصادر المياه) ، وبقيت نابلس حزينة بلا قيادة ولا أدارة ولا عنوان ، وتوالت الأيام وخلال الانتفاضة المجيدة ( ألأولى ) قدمت نابلس نفسها وقودا للانتفاضة ، حيث وقعت عليها أكبر الخسائر على كل صعيد .وواصلت نابلس تلقى الضربات.
ولم تتمكن قيادة الانتفاضة ( القيادة الموحدة ) آنذاك ولا القيادات السياسية من خلق أسس توازن بين العطاء النضالي والقدرة على استمرار الحياة ، فوقعت نابلس تحت اشد الضربات .
ومع عودة المنظمة لأرض الوطن ، ومع امتداد نفوذ السلطة الوطنية لتشمل نابلس ، لم توضع الخطط لإعادة الازدهار للمدينة ولا التجمعات السكانية التابعة لها ، بل جرى ولا أدري إن كان بقصد أو بغير قصد إهمال جروح المدينة ، وإبقائها تنزف دون تضميد ، ولم تبتر أفعال تزيد آلام المجتمع وتعمق أحزانه وتفاقم خساراته على كل صعيد. وواصلت نابلس تهاويها تحت وقع الهجمات من كل حدب وصوب .
وفي التصدي لعدوان همجي إسرائيلي سافر، دفعت نابلس ثمنا باهظا في مقاومة عملية الاحتلال ( ربيع 2002 ) ، وقبعت تحت حصار مركب داخلي وخارجي .
السلطة بإداراتها وأجهزتها المختلفة أدارت ظهرها للمدينة وأهلها ، والقيادات المحلية الحزبية والمدنية والاقتصادية مستسلمة ، تشكوا وشعارها ( الشكوى لغير الله مذله ) حتى أصبحت مدينة في طريقها للموت الاقتصادي والاجتماعي ومركزا للفلتان الأمني الذي يقض مضاجع مواطنيها الآمنين.
إلى متى ستبقى نابلس ( مش ) نابلس ، بلا روح اقتصادية ، وبلا عزيمة اجتماعية ، ولا قيادة سياسية ، مسرحا للإهمال . فأصبحت شوارعها وأزقتها متسخة ، ومصانعها خاربة ، ومشاغلها مقفلة ، ومدارسها وجامعاتها ومعاهدها ضعيفة. وحرفها وتجارتها تندثر. نابلس تهاوت وترنحت ووقعت على الأرض مثخنة بجراحها ، وسبيل نهضتها هم أهلها أولا.
إلى متى ستبقى نابلس بلا ( محافظ ) ، إلى متى ستبقى بلا قيادة سياسية ، (لا تقل لي لجنة تنسيق فصائلي ولجنة فعاليات ولجنة مؤسسات ، لا سيطرة لها إلا على شخوصها ).
إلى أهل نابلس أقول ، آن لنا أن نقول ما نريد ، وان نحدد ما نريد ، وأن نخرج من قمقم الرضا بشعور القهر والذل والهوان ، نريد محافظ لنابلس ، نريد مجلس تنفيذي لنابلس . نريد اقتصادا متينا لنابلس ، نريد بلدا آمنا يجذب أهله وغيرهم . يسمى نابلس الأبية . نريد الأمن والأمان ، نريد العيش والاستقرار . مع الاستمرار في النضال الوطني.
السيد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ........ السيد رئيس الوزراء ، السيد وزير الداخلية ، والسادة كل الوزراء ، نابلس كانت وستبقى عنوان فلسطين ورمز التضحية ورمز الفداء ، ولن نقبل أن تصبح بلد الفقر والفوضى . ورمز الفشل وطي النسيان .
بلد بلا محافظ ولا قياده ولا إدارة ( نابلس ) ، و ستثبت للجميع إنها تعرف ما تريد ، وسنعمل أن تعود نابلس بلد الاقتصاد المزدهر ، وبلد العلم والتعلم ، ومركز العطاء ستبقى ولكن مع قيم الحياة الكريمة.
على القيادة الشرعية أن تعمل على تحقيق ذلك مع كل من يمد يده في نابلس ، لتعيين محافظ ومجلس تنفيذي ، وإدارة تنفض عنها غبار الزمن المظلم وتعيد لها إشراقها ، وأمنها وأمانها وبروح نضالية أبيه كما عهدنا بها ستبقى
( نابلس ... يا جبل النار ... نابلس بلد الثوار ) بلدا للأمن والأمان ، ورمز العطاء . ( نابلس )
20-6-2007
|