من الملفت للنظر ان الرؤيا السياسية لكثير من التيارت الفاعلة في الحياة العربية و الاسلامية لا تستطيع ان تميز بين التوجه المؤدلج و القراءة السياسية الواقعية مما يؤدي الى خطاب اعلامي مضلل . . و باعتبارنا منطقة تقف على اعتاب الاستقلال ولم تدخله بعد .. بل اننا نقف على اعتاب كثيرة.. فلم نستطع حتى يومنا هذا ان نصنع ريادة في احدى مسالك الحضارة و ليس مدهشا ان نكون أمة ( كان ) و اخواتها .. بل (كان) لوحدها دونما اية اخوات .. فان اشكاليتنا عصية على الحل و تتجدد و تتكاثر بينما يقف جامدا دون حراك عقلنا السياسي و الفكري و الثقافي . لذلك ليس من المستغرب ان يقف شارعنا السياسي عاجزا عن فك الاشتباك الحاصل بين فكرة قبول المشروع الصفوي الايراني ..و مقاومة المشروع الصهيوامريكي و كأنه قدر محتوم علينا أن نبقى بلا مشروع ينتمي لواقعه القطري ثم العربي لينطلق نحو الاسلامية و العالمية . و قد لا يبدو غريبا ان ينزلق بعض القوميون العرب ليتحولوا الى قميين ( صفويين) فلقد عهدنا الكثير منهم يبدو خفيفا جدا و تجتذبه الشعرات كما تجتذب النار الفراشة و البعض الاخر مازال يشعر بالامتنان لتعاون خميني مع المخابرات المصرية في زمن عبد الناصر ويرى في شعارات احمدي نجاد ما يعيد اليهم ذكريات انقضت غير آبهين اذا ما اودت بهم و بنا الى نفس المصير .. بل الى اسوء منه .. الا ان ما يلفت الانتباه هو انزلاق بعض رجالات الفكر الاخواني و الاقلام الاخوانية هذا المنزلق الخطير في تكوين مواقفهم ازاء ما يحدث من صراع مصالح و نفوذ ليس لنا فيه مكانة سوى اننا ساحة لهذا الصراع و بنك ضحايا لا يشهر افلاسه و مجرد خاسر اكبر اذا ما انتصر احد الطرفين .
و ليس صحيحا أنهم لا ينتبهون الى ما يدين نوايا هذا النظام الطائفي العنصري و ليس صحيحا انهم لا يدركون التطلعات القومية الفارسية غير ان حلم الدولة الاسلامية هو ما يبهر مخيلتهم فلا ينظرون من تحت اي عبائة تخرج هذه الدولة ولو انها عبائة شيطان .. ( وهذه الفكرة تتناسب و تبرير ايران لفضيحة ايران كونترا .. نتحالف مع الشيطان لاجل الدفاع عن وطننا .. ) و البعض الاخر لا يرى في الانتهازية السياسية عيبا يستدعي الخجل .. و اخرون يرون ان اغاضة السلطة غاية بذاتها .. كل ذلك فرض نمطا ملتويا من طرح الافكار الضباية التي يستطيعون من خلالها تمرير افكارهم وتبرير انتهازيتهم السياسية و لم يدخروا جهدا في طرح الاسئلة المضللة .. ((( هل يصح ان نعادي من يشاركوننا الدين ؟؟ .. من هو عدونا الاول .. الكيان الصهيوني ام طهران و حزب الله ؟؟ هل من صلحتنا معاداة ايران ؟؟ ))) و هذه الافكار التي تـُظهر من القشرة الاسلامية ما يكفي لاستقطاب الرأي العام و شدهِ نحو هذا التصور ثم حدث ان تلقفتها الاقلام القمية العربية المترهلة فانتقلت بدورها للاعلام العربي المساند لما يسمى ( محور الممانعة ) و اصبحت تطرح في كل المنابر المتذاكية ( الفكرية ) منها . الحوارية منها .. السياسية منها . متناسين جميعا ان طهران هي اول من خالف أولوياتهم التي يطرحونها .. فايران فضلت الاحتلال الصهيوامريكي ان يجاورها على ان تجاور نظام من مذهب اخر في افغانستان و على نظام تختلف معه في بغداد و تقوم بدعم العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال فقط لانها تصل بعملاء طهران للسلطة .. فهل يعني ذلك غير اننا ازاء نظام طائفي عنصري يضع مصلحته الطائفية القومية التوسعية فوق كل اعتبار و هنا سيطرح رأي اخر.. ان من الطبيعي ان تبحث الدول عن تقوية نفوذها و تنمية مصالحها وان لا عيب في ذلك !!! و هنا طرح مضلل اخر ذلك ان الحقوق لا تبقى تتحلى بصفة الحق اذا ما تجاوزت على حقوق الاخرين .. و تكون القضية اكبر من كونها قضية تنافس و استنكار عندما تتخذ المصالح و الرغبة في النفوذ شكل اعمال تسلط وقتل منظم كالذي يجري على ارض العراق والذي تقوم به فرق الموت الايرانية لتكمل عملية التقتيل التي تنفذها القــوات الامريكية .. هنا يسـقط هذا الخطاب الاخواني _ القومي المغلف و لا يعدو كونه كلمة حق اريد بها باطل .. فهل يصح ان نضفي مسحة اسلامية على نظام يتبنى و يرعى ما جاء به الاحتلال الامريكي ؟؟!!! هل يصح ان ننظفه من ادرانه الطائفية و التوسعية لنلقيها على من يكشفون حقيقته ؟؟ نحن هنا لا ندافع عن محور الاعتدال مطلقا فهذا المحور انحدر بقضيتنا الى دهاليز التبعية الامريكية و العبودية و لسنا بحاجة الى من يجتذبنا الى دهاليز التبعية الصفوية و اذا ما كنا نعتبر ان الخطر الصهيوني هو الاكبر و الاخطر فذلك لا يستدعي ان نضع رؤسنا في الرمل عن الاخطار الاخرى .. بل ان الكيان الصهيوني الى زوال عاجلا ام آجلا بما يحمله من بذور الانهيار في داخله ان لم نفلح نحن في ازالته, مع الاعتراف بانه الاكثر ايلاما الا اننا يجب ان ننتبه للخطر الدائم و المستديم من السكين التي تسكن في الخاصرة الشرقية للوطن العربي .. هذه السكين الذي لم يخبرها سوى تجربة مريرة لآلاف السنين نزف العراق كثيرا من دمائه خلال هذه الاحقاب الزمنية الطويلة .
كلنا يعرف ان الاخوان المسلمين يمتلكون جبهة عالمية خاصة بهم ..لذلك فأن طرح بعض الاسئلة اصبح واجبا اذا ما اردنا ان نعرف هل انها جبهة وهمية ام حقيقية ؟؟ هل يتفرد بها بشكل متعال القطاع المصري ام انها تتبع نظام الشورى ؟؟ هل تم الاسئناس برأي الاخوان المسلمين في العراق برغم انهم شركاء في العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال ؟؟ ام انهم لذلك مدانون من رفاقهم في الجبهة .. مع ان لا احد يدين ايران لذلك ؟؟!!! و اين هم الاخوان المسلمون في مصر من الاخوان المسلمين في ايران الذين انسحبو مؤخرا من الجبهة بسبب موقف الاخوان من طهران .. قد لا يعلم البعض مدى الاضطهاد الذي يعانيه السنة العرب في ايران !!! فكيف نسطيع اذن أن نوصف موقف الاخوان في مصر وتحت اي تسمية يمكن ان نضعه ؟؟ و لا مكان هنا للفهم القائل اننا ندعو لمعاداة طهران .. و ان كانت هي من تنتهج هذه السياسة عكس ما يروج له على قناة الجزيرة من ان العرب يستعدون طهران .. فهي من تحتل جزر عربية و هي من تعلن عن اطماعها في البحرين من حين لحين .. و هي من تتدخل في العراق تدخلا يتعدى كثيرا حق المصالح و النفوذ الطبيعي وهي التي تقف وراء احداث صعدة في اليمن .. و برغم كل ذلك فاننا لا ندعو لمعاداتها بل ندعو الى سياسة اعلامية و دبلوماسية معتدلة تضع حدا لدور طهران ضمن حدود المصالح المشتركة دون ان نكون عددا مكملا في جوقة المطبلين و المزمرين .. ان الرقص على دماء العراقيين لن يحرر شبرا .. على الاخوان في مصر و على بعض القوميين العرب ان يتحلوا بروح المراجعة و جمع الاراء ممن خبروا الجوار الايراني الصعب ...