محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
حسن نصرالله .. ماذا يفعل في سيناء ؟؟!!
القرار 1701 علامة فارقة في تاريخ حزب الله و تاريخ حسن نصرالله ففي غمرة الفرح بصمود المقاومة و سقوط اسطورة الجيش الصهيوني فات على الكثيرين التمعن بتبعات قبول هذا القرار و نتائجه المستقبلية . حتى اننا نجني كل يوم عواقب جديدة لهذا القرار ..فحزب الله المنضوي تحت مضلة طهران و بجذوره المرتبطة مذهبيا لا يمكن ان يكتفي بدور سياسي سلمي داخل لبنان فذلك يعني حتما خفوت نجمه عربيا و اسلاميا مما يقوض المشروع الايراني في المنطقة لذلك كان من المنطقي جدا ان نشهد قبل عام احداث لبنان التي أوشكت أن تودي به الى حرب اهلية بل من الطبيعي اليوم ان نشهد تغلغلا ( نصرياً ) في سيناء بحجة دعم المقاومة .
ومن المستغرب حقا ان نسمع خطابا ( نصرياً ) بالغ الحماسة اثناء العدوان على غزة .. لا ليعلن فتح جبهة جديدة على الكيان الصهيوني من أجل تخفيف الضغط عن غزة بل ليفتح جبهة انقسام عربية جديدة بمهاجمة حكومة مصر و ليمهد للاحداث الاخيرة بتواجد خلية لحزب الله في سيناء .. غير ان وجه الغرابة لا يكمن هنا تحديدا , بل ان ذلك يندرج تحت الثمار المنطقية لقرار 1701 بل ان وجه الغرابة يكمن في ان حسن نصر الله ملتزم بهذا القرار الذي يمنعه من اطلاق صاروخا واحدا باتجاه الكيان الصهيوني حتى ان حزب الله كان رائعا في بيان برائته من اي صاروخ اطلق من جنوب لبنان اثناء العدوان على غزة و بطريقة ترقى الى ادانة هذا الاطلاق !!! و نصر الله ملتزم بالقبول التام بتواجد قوات دولية تفصل بينه و بين اعدائه لضمان تطبيق القرار !!! .. فهذا الرجل يلتزم بتعهداته و يفي بها بل انه اشتهر بحرصه على الوفاء بوعوده .. إذاً .. ألا يبدو غريبا ان يطالب حكومة مصر بما يخالف تعهداتها و التزامتها الدولية ؟؟!! برغم أن تعهدات مصر و حزب الله و في الحالتين تتناقض مع المشروع المقاوم ( المفترض ) ان كان سياسيا ام مسلحاً . من وجهة نظر محايدة فأن هذه الاتفاقيات قد حولت حكومة مصر و حزب الله الى مجرد حرس لحدود الكيان الصهيوني الى حد بعيد .. و اذا كان حسن نصر الله قد ندم على خوضه الحرب بعد تبينه لبشاعة العدوان الصهيوني فان مصر لا تريد تكرار الندم .
و يبدو ان للتاريخ حلقات زمنية معادة تشبه اعادة تسويق الشعارات السمجة على فضائياتنا العتيدة و اعادة تسويق نموذج القائد المنقذ .. فهؤلاء القادة أو الشخصيات الشعبية الذين مروا بتاريخنا الحديث لا يتعلم بعضهم من اخطاء بعض .. قد رأينا بعضهم يرسل جيوشه لتلعب ادوارا هي غير قادرة على لعبها .. ويتدخل هنا و هناك مدفوعا بغروره تلك الهالة الشعبية الخادعة و التي لا تملك فعلا مؤثرا على خرطتنا السياسية ..
اليوم نرى هذه الصفة التي أبت جيناتنا العربية ان تتخلى عنها فتوارثتها الشخصيات الشعبية عن بعضها البعض .. فما الذي تفعله خلية حزب الله في سيناء ؟؟ ..غزة ولعقود طويلة من الزمن اعتادت على الحصار و اعتادت على تحديه بانواع التهريب المختلفة و بابتداع طرق مبتكرة لذلك ... فما هو ذلك الشيء الجديد الذي يمكن ان تضيفه هذه الخلية ؟؟ لا يصح ان يـُتصور انها ستضيف شيئا جديدا و لا يمكن ان تكون هناك غاية من هذه الحركة غير الذي حصل و محاولة احراج مصر و تثبيت صورة العراب لحركات المقاومة برغم ان ذلك قد أضر كثيرا بمصالح غزة و سيؤدي حتما الى تشدد الحكومة المصرية في مطاردة عمليات التهريب الى غزة .. فلا يعقل ان الاجهزة الامنية المصرية كانت غير قادرة على ضبط حدودها مع غزة اذا ما اخذنا سهولة مراقبة هذه الحدود اضافة الى قدرة الاجهزة الامنية المصرية لو ارادت على كشف عملية التهريب قبل ان تتم .. سيكون واضحا لدى حماس في الايام القادمة مدى الضرر الذي سيلحق بها و بغزة نتيجة هذا التهور الدعائي الذي اقدم عليه حزب الله .
كان بامكان مصر ان تستمر بالتغاضي عما يجري من تهريب .. أو المراقبة بعين واحدة لو ان حزب الله لم يتدخل .. فلم يعد بامكان الحكومة المصرية ان تتملص من التزاماتها الامنية و تعهداتها .. بعد الضغوط الدولية التي واجهتها .. ليس بمقدور اي مسؤول مصري ان يحاجج علنا بان مصر تغض الطرف عن التهريب الى غزة بدرجة ما .. فذلك ما ينتظره الكيان الصهيوني و الغرب بفارغ الصبر .. و يبدو ان من غير المنطق ان نصدق ان كل هذا الكم من الاسلحة يدخل الى غزة و يُمكن اهل غزة من الصمود و يمد حماس بالقوة يمر دون ان تدري السلطات الامنية المصرية بقسط كبير منه .. ذلك حتما هو بعيد عن كل منطق . و حدث العاقل بما لا يعقل فان صدق فلا عقل له .. ولكن اعلامنا العربي المخترق يلح كثيرا في المبالغة في رسم صورة التحكم الامني المصري على طول حدود غزة وهنا لا نتحدث عن معبر رفح تحديدا .. ان الالحاح يخدم بصورة كبيرة موقف الكيان الصهيوني و ايران .. فايران تستفيد من هذا الضغط لتسويق نفسها راعية للمقاومة .. و الكيان الصهيوني يأمل في اعتراف مصري بتغاضيه عن بعض عمليات التهريب .. ولم يكن يتوقع الكيان الصهيوني مثل هذه الهدية .. ان التدخل الـــ ( نصري ) بهذه الكيفية لا يمكن ان يوصف باقل من تدخل بدائي لمحاولة الضهور بمظهر القوة الكبرى المؤثرة في المنطقة ومن شأنه ان يجبر السلطات المصرية على وضع حد لهذه العمليات فهي ليست مجبرة ان تقدم مثلة هذه الهدية المجانية للشيخ نصر الله و تحويل مصر الى جسر لنفوذ ايراني و كسب اعلامي .. وهنا مكمن الشماتة التي ابداها اسحق شامير .
بات واضحا ان الخاسر الاكبر من تدخل الشيخ حسن نصرالله في هذا الملف هي المقاومة في غزة .. فلم يكن تواجد خلية من حزب الله في سيناء ليضيف شيئا جديدا لامكانية تهريب الاسلحة لغزة فقد كانت تهرب بشكل مستمر قبل ان تصل هذه الخلية الى رفح اما اليوم فاصبح من العسير تكرار ذلك كثيرا ..
شكرا للعباقرة العرب .. للقادة التاريخيين .. الملهمين .. المعصومين .. فبركاتكم انعمت و تنعم علينا كثيرا ..
|