محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
للاعب الكرة الورود الحمراء وللسياسي البيض الفاسد!!
كرة القدم, هذه اللعبة المجنونة التي خطفت قلوب الجماهير في كل انحاء العالم, عبارة عن ركل بالاقدام لجلد منفوخ, والتفنن في ذلك هو قمة التميز واعظم الإنجاز. فلقد اصبحت الرياضة عموما ولعبة كرة القدم على وجه الخصوص, من اكثر المجالات شعبية عند الجماهير.
لقد تحول هذا النوع من الترفيه في عالم اليوم الى سلاح فتاك يستطيع كل بلد من خلاله ان يحقق ما تعجز عنه السياسة مثلا. فهذا الترفيه تستطيع من خلاله تحقيق الكثير من الآمال والطموحات في الجوانب الحياتية الاخرى.واكاد اجزم ان شهرة دولة البرازيل في بلادنا العربية جاءت بفضل تميز فريق كرة القدم.
لقد اصبح التميزفي هذه المهمة في عالم اليوم سرا من اسرار كسب قلوب الجماهير وخاصة الغربية منها. فشهرة لاعب كرة القدم اصبحت اعظم من شهرة رجل السياسة وفعله محبب للجماهير. فالسياسي يجيد فن الكلام والتلاعب بالكلمات والاكثار من الوعود, وقد يعد باشياء وكلها تحتاج الى سنوات لتحقيقها, وغالبا ما تغيب هذه الوعود عن ارض الواقع, فالفعل السياسي وخاصة في العالم العربي العربية بطيء جدا في جانبه الايجابي وسريع كسرعة الضوء في جانبه السلبي, لذا فهو مستهجن عند الجماهير, من اجل ذلك فقد السياسي مصداقيته عندها, وهي ابتعدت عنه قلبا وحسا مع حضور جسدي فلم يعد قادرا على كسبها, وهي التي تعبر بالسنتها عن حبه, وتلهج قلوبها بلعنه.
اما لاعب كرة القدم فيستطيع في خلال تسعين دقيقة ان يثبت لمن يتابعه مدى مصداقيته في المهمة التي اولكت اليه, ومدى جديته في تنفيذ ما وعد به, وهو في الوقت نفسه يستطيع ان يظهر كافة مهاراته الفردية وتميزه عن بقية من في الملعب, بعيدا عن التورية او فن التلاعب بالكلمات, فهو يقوم بفعل ملموس أمام الملاء. كذلك اللاعب لا يتدخل في القرار المصيري للبلد, ولا بمصلحة المواطن او يقرر له نوع الخدمة المقدمة له في منزله ووظيفته, وكل ما يجيده هو ركل الكرة ووضعها في الشباك, لتنطلق زغاريد الفرح من حناجر المواطنين فرحين بهذا الفعل, بينما السياسي هو صاحب العلاقة والسلطة المباشرة, وهو من يقرر مصير المواطنين, الم يدخلهم السياسي في اتون حرب طويلة, والسبب شهوة شخصية؟ والعراق ليس منا ببعيد. واليوم اليس المنتخب العراقي في كأس آسيا هو من وحد الجماهير العراقية بكافة اطيافها بينما عجز الساسة في بغداد فعل ذلك منذ الايام الاولى للإحتلال؟
كذلك لا ليس بمقدور السياسي,وخاصة في البلاد العربية, أن يخرج الجماهير الغفيرة الى الشوارع من اجل التظاهر او الاحتجاج على فعل معين او مباركة فعل آخر, ووحده اللاعب يستطيع ذلك, الا ترى الجماهير تمتليء بها الشوارع عقب كل مباراة, ابتهاجا بالفوز والانجاز, ترفرف بالاعلام وتغني الاهازيج. ثم الا ترى ان اغلب هذه الجماهير هم من فئة الشباب, التي يعجز الساسة عن كسبها واغرائها بمتابعة ما يفعل والخروج الى الشوراع ابتهجا بفعله كما يفعل لاعب كرة القدم؟ ثم اليس لاعب الكرة هو من تتلقفه الجماهير وترشقه بالورود الحمراء في كل مكان, ليوقع لها في دفتر الذكريات وتلتقط معه الصور التذكارية, , بينما في احيان كثير (يرشق) السياسي بالبيض الفاسد من قبل الجماهير الغربية, و(يتمنى لو يرشق) عند الجماهير العربية.
خذ على سبيل المثال اللاعب العالمي الفرنسي زين الدين زيدان, الذي استطاع من خلال مشواره الرياضي ان يصنع انجازات كبيرة تعتبر في مقاييس الرياضة من اعظم الامجاد فاصبح رمزا يشار اليه بالبنان. اعتزل زيدان اللعب واستغل نجومتيه الرياضية في برامج تطوعية حول العالم, زار الكثير من الدول واستقبل استقبال الابطال الفاتحين ان لم يكن اكثر. زار الجزائر, وطنه الأم, استقبله الرئيس بوتفليقه, وامتلئت الشوارع بالشعب الجزائري الذي جاء طواعية يحيي النجم الكبير. ولو وقفت قليلا لتسأل نفسك من احب عند الجمهور الجزائري اللاعب زيدان او الرئيس بوتفلقية؟ لكان زيدان بلا منازع, الذي استطاع تطويع الجماهير وجذبهم اليه بكل سهولة والذي لو ترشح للبرلمان لحضي بنصيب الاسد وخاصة عند الفرنسيين.
كم نشاهد الجماهير في الدول العربية تساق الى الشوارع وبالاغراءات المالية والأمر الصارم وخاصة لطلاب المدارس والجامعات من أجل استقبال حاكم عربي جاء لزيارة بلدهم, بينما تتسابق هذه الجماهير طواعية وبعفوية وباعداد غفيرة لإستقبال لاعب كرة قدم بل ان الحكومة المستضيفة قد تطلب من بعض الجماهير البقاء في البيوت او اماكن عملهم من اجل عدم الاخلال بالامن او تعطيل المصالح الوطنية, كل ذلك من اجل رجل اجاد فن ركل جلد منفوخ. اليس لنا ان نقف احتراما لهذا الرجل.
اخيرا, يلتقي اليوم منتخبنا الوطني مع شقيقة العراقي في نهائي كاس اسيا, لن اتحدث عن المباراة فلست بمحلل رياضي, مع انه من السهولة بمكان ان تصبح اليوم محللا رياضيا او محلل (اسهم), ولكني اقول تابعوا الحركة في شوارع مدننا كافة عقب الفوز الذي نتمناه جميعا, وتذكروا ما كتب اعلاه, ولعل السؤال الاهم هو من أخرج هذه الجماهير من بيوتها ومقارعملها ودفعها الى (التظاهر) فرحا؟... اليس هو لاعب كرة القدم!! فلما لا تكون كرة القدم اليوم الطريق لتحقيق الآمال والطموحات للشعوب المغلوب على امرها كالعراق مثلا بعد ان عجزت السياسة عن فعل ذلك!
|