محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
ايران والجيوب الداخلية
تعيش ايران اليوم عزلة دولية خاصة مع قضية السلاح النووي الذي لن تتنازل عنه ايران مهما كلف الامر, فايران تعلم ان نفطها في طريقه الى النضوب في المستقبل القريب وهذا يفقدها سلاحا قويا جعل منها قوة اقليمية كبيرة في المنطقة والعالم, وونضوب هذا المصدر الحيوي من شانه أن يثقل كاهل الاقتصاد الايراني ويفقد ايران وزنها في المنطقة كدولة نفطية, لذا تحرص ايران اشد الحرص على السير قدما في مشروع الطاقة النووية والاستماتة فيه فهي تعلم انه المصدر الوحيد القادر على ان يكون البديل للنفط. رغك كل الضغوط من المجتمع الدولي.
ومع ان الازمة الحالية بين ايران ودول الغرب وخاصة امريكا تمر باحلك ايامها, فلا احد ينكر ان لإيران الفضل الكبير في حروب امريكا العابرة للقارات. فعلاقة امريكا وايران علاقة حميمية في حورب العراق وافغانستان. ايران كانت سندا قويا للولايات المتحدة الامريكية في حربها على افغانستان وكان لها دورا بارزا في اسقاط حكومة طالبان السنية التي تعتبرها ايران خطرا محدقا بها. وهذا ما قاله رفسنجاني في احد مقابلاته. كذلك ايران كانت تنتظر تلك اللحظة التاريخية التي يقضى فيها على عدوها اللدود صدام حسين الذي كان يقف حجرة عثرة في وجه اطماعها التوسعية في المنطقة العربية, لذا لم يكن ممكنا غير التعاون الايراني الامريكي للقضاء على صدام, بعيدا عن حسابات العلاقة الامريكية لايرانية. وبذلك كسبت ايران الجولة باسقاط أمريكا لأعتى نظامين على حدودها ومعادين لها بالكلية طالبان وصدام, فكانت الهدية التي لم تحلم بها في يوم من الايام, حين يقضى عل عدوك اللدود دون ان تخسر جنديا واحدا على ارض المعركة. ففتح الباب لإيران ان تعبث بالعراق كيفما تشاء فاصبح التدخل السافر في الشؤون العراقية امرا واقعا, فدعمت ايران المليشيشيات الطائفية التي تقتل على الهوية وتهدد المنطقة كلها باقامة حرب طائفية تاكل الاخضر واليابس, وعلى النقيض من ذلك كله, تشير الكثير من التقارير القادمة من ارض العراق ان ايران تدعم القاعدة بالمال والسلاح. حيث تعمل ايران على كل التناقضات من اجل تحقيق الحلم الاستعماري الفارسي.
من جهة اخرى, العرب لا يعتبرون ايران عدوة بل هي دولة اسلامية لها كل احترام وتقدير, ولكن العرب على كافة المستويات الشعبية والحكومية يرون أن ايران لم تقدم بعد اية بوادر حسن جوار ونية. الجزر الامارتية لا تزال تأن تحت وطأة الاحتلال لايراني, واليوم يخرج احد المقربين من الولي الفقيه (خامنئي) ويقول ان البحرين هي جزء من ايران, هذا التصريح الذي جاء في وقت تتعرض فيه ايران الى هجمة غربية, وهو إما ان يكون تهديدا مبطنا لدول الخليج او هو حلم يعشعش في اذهان القوم هناك. وهو يدل على ان العقلية الاستعمارية وتصدير فكر وثقافة الثورة لا تزال تسيطر على عقول القادة هناك. واذا كان التصدير من خلال الحل العسكري لم يعد مجديا فان التحول نحو اقامة الثورة من خلال نشر فكرها وثقافتها وتكوين مجاميع موالية تثير الفتنة في المجتمع العربي اصبح امرا واضحا وخاصة في سوريا واليمن وبعض دول الخليج. فايران استطاعت ان تزرع لها جيوبا في دول الخليج تعمل على تنفيذ اجندة معينة خطط لها في طهران, ويستطيع اي متابع ان يستشف الحراك الايراني في منطقة الخليج من خلال تفاعل تلك الفئات مع أزمات المنطقة. فهناك بعض المواقف الغريبة التي نشاهدها بين الفينة والفينة في دول الخليج من قبل مجموعات محسوبة على ايران والتي تجيء عكس مصلحة البلد, وعادة يراد منها جسا النبض وفي احيان كثيرة تجيء على سبيل التهديد. وهذا من اخطر الامور على وحدة دول الخليج العربي.
فاخطر ما تدندن عليه القوى الخارجية ,اقليمية ودولية, التي تعمل على تشكيل الواقع العربي من جديد هو اثارة الفتن عبر دفع الأقليات للمطالبة بحقوقها وإيهامها بوعود مستقبلية معسولة ليس من اجل مصلحة هذه الأقليات بقدر ما هو تفتيت لوحدة الصف في البلد الواحد لإضعافه تمهيدا لتقسيمه عبر إشعار كل فئة أن لها حق تقرير المصير, وأن الحل الوحيد لحفظ الحقوق ومن اجل عدم تكرار تجربة الظلم معهم هو بتشكيل منطقة صافية لهم أو فيدرالية تدفع إلى الانفصال عن الوطن الأم. وكثير من هذه الأقليات يصدق هذا الكلام المسموم ويستقوي بمثل هذه الوعود المعسولة, بل ومنهم من يسعى لإثارة مثل هذه المطالبات في وطنه الأم عبر جس نبض المجتمع بنشر مقالات تفصح عن المكنون, وإثارة لهذه المواضيع في الجلسات وإشعار الأتباع أن الأمل قادم لتحقيق الحلم الجميل, أما الحديث عن الوطنية والتلاحم في وجه القوى الخارجية ووحدة الصف فكل هذا يتبخر في سبيل المصالح الفردية وتحقيق الاجندة الاقليمية, وهو كسب للوقت وانتظار للفرصة السانحة. وهذا خطر كبير على الوحدة الوطنية في البلاد العربية. وهذا لا يعني أن هذه الأقليات لا تعاني من التهميش ولكن الحل ليس بهذا الشكل وهذه الطريقة. فالأوضاع الداخلية للدول العربية تحتاج إلى إعادة نظر من الحكام من اجل العمل على تقوية علاقة الحاكم بالمحكوم وإعطاء المواطن حقه غير منقوص من قبل أن تتخطفه يد أصحاب التقسيم ليكون ألعوبة بأيديهم كما هي الدمى في العراق اليوم.
ولعل الشيء الغريب ان الدول العربية افادت ايران ايما افادة حين قدمت لها هدايا مجانية, خاصة حين الصقت بها كل دعم للمقاومة وخاصة في فلسطين. فان ما حدث في غزة على سبيل المثال دفع أحد وزراء الخارجية العرب الى اتهام ايران في اثارته مع ان الكل يعلم ان التيار الانقلابي في فتح كان السبب الاول والاخير في ذلك, ومع ذلك سار العرب في القالب الغربي ورددوا ما تقوله امريكا وغيرها. فجعلوا ايران في صف الشعوب العربية المؤيدة لحماس والمناهضة لأمريكا واتباعها, ولو كان الامر غير ذلك.
اضف الى ذلك, دول المنطقة وخاصة في الخليج لم تعد العدة حتى هذه اللحظة لإقامة مشروع دفاع وطني قادر على مجابة اي تهديد او خطر قادم, تهديد اقليمي او عالمي. فالاعتماد على المجتمع الدولي ودعم الدول الكبيرة لن يجد على الاطلاق فهذا مكفول بمصلحة تلك الدول واطماعها بالمنطقة. فاقامة المشروع العربي لدفاع عن المنطقة واتحاد العرب وتظافر جهودهم هو الحل الوحيد ولا حل غيره.
|