احرسوا أجسادهم من البرد !!
أيهذا البرد الذي يعشش في تراب غزة ... كن رحيما بأجسادهم !.
كن رحيما بهم .. فقد صعدوا إلى ربهم على عجل " ليرضى " دون أن يتلفعوا بثياب تليق بهذا الصقيع الرهيب!
كن رحيما بهم ... فقد دفنوا قبل أن تتمكن أمهاتهم الثكلى من رتق ثيابهم الفقيرة التي فتقتها رماح الأخ ورصاص العدو المبين !
كن رحيما بهم ... فربما قد تمزقت قمصانهم المرقطة بين الأيادي التي سارعت لتحملهم قبل أن يسقطوا للأرض كيلا يلطخ الطين أجسادهم الغضة السرمدية.. ذات صباح ملطخ بالدم من الوريد حتى الوريد!
ويا سماء غزة الحزينة .. خففي المطر ... أو الدمع قليلا " فأديم الأرض من هذه الأجساد"
ويا أخوة الشهداء.. أيها السائرون خلف جنائزهم التي ضاقت بها شوارع المخيمات ... أيها " المرشحون " للموت وللسير بجنازة تشبه جنائزهم ... أيها التائهون بين شتى العواطف والمتناقض من الأحاسيس: حزن على الأحبة ... وفرح بشهادة ترقى بأرواحهم العالية ... أيها المرتجفون تحت أزيز الرصاص البارد : احرسوا أجساد أحبائكم من البرد .... غطوها جيدا ... دثروها بالزهور وما تيسر من حشائش لم يلتهمها الحصار ... رشوا على قبورهم الجميلة من دمعكم لتظل القبور حصينة من برد الشتاء ومن صقيع التصريحات اللئيم !!