المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
لو كان لي وطن !!

أرسل لي أخي وائل " معايدة " بمناسبة عيد الفطر .. على طريقته الخاصة ، فكانت هذه الخاطرة التي تبحث عن عيد ما !!

فراس

 

لو كان لي وطن

 

(من وحي الألعاب النارية في العيد في بحيرة خالد في الشارقة)

 

لو كان لي عيد فابتهج بمرأى الألعاب النارية وألوانها في سماء حرّ من غيوم سوداء غازِيَة، أو أرسم بأنوارها الزاهية علماً طالما تمنيته أن يكون راية لبقية عز في زمن الذل والهوان ...

لو كان لي عيد فأنطلق مع صغاري عصافيرا تغرد في مروج بلادي ... وتزهو بنياتي في بساتين قريتي ...

لو كان لي عيد فأسمع التكبيرات من مآذن مساجدي ...

لو كان لي عيد فأطوف على رحمي وألثم يد أمي وأقبل جبين والدي ...

لو كان لي عيد فأصطحب أشقائي وأبناء عمومتي أقرأ الفاتحة على قبور أجدادي ...

لو كان لي عيد فأفطر زيت زيتونة "لا شرقية ولا غربية" مغمّسا بخبز طابونٍ ... آه .. قد دُمّر الطابون وجفّ الزيت وجُرِف الزيتون ...

لو كان لي عيد فلا أرى في أزقة حارتي بولنديا أو مجريا غازيا يصوِّب بندقيته العمياء في وجه جدّتي ...

لو كان لي أربعة جدران آوي إليهن ويكنّ أوتادا لسقف .. بل فليكنّ بلا سقف ... فلتحرقني شمس بلادي ولتغرقني أمطار بلادي !!

لو كان لي وطن أعيش فيه عيدي !!


أستغفر الله!!

لا واللهِ ما "الأرض" المحددة – على قدسيتها – أعنيها؛ فلستَ بقعة هنا، أو خارطة هناك، رسمت بقلم ومسطرة لمستعمر! ولم تصغر في قلبي  لتصبح بيتاً أو فناء بيت فتكون أنت "أولاً" وما عداك "فلا نزل عليه القطرُ"!

ولا أتحدث عن وطن جريح مغتصب سميتُ باسمه وسُمّي باسمي، بدأته بسقف خيمة ثم "طويته"  في قلبي عقيدة مؤمن وحمله البعض "حقيبة" مفاوِض!

وطني كبيرٌ كبير .. لا يعرف المسطرة ولا البيكار..؟!

عظيمٌ عظيم .. لا يعرفه إلا الكبارُ، وينساه ... الصِّغار!! فلهم الصَّغار!!

 

نعم أستغفر الله!

فكل أرضٍ عربيّ هو أرضي.

وكل نبضٍ عربيّ هو نبضي.

 

وكلّ سفينةٍ "عربيةٍ" تبخر عباب "الخليج" و"المتوسط" و"الأحمر" أو تعبر "المندب" أو "السويس" أو "طارق" فإنها تحمل راية "وطني" ...

 

رغم ذلك فإن في قلبي آهة تستدرك يا "عيد"!

فكل شبر ينزف من أرضي كل أرضي إنما هو خنجر مسموم في خاصرتي ...

وكلّ آهة "بغدادية" تنطلق من مكلوم فراتيٍّ شرقاً، أو دمعةٍ " قدسية" تُسفح على خدّ "ماجدة غزيّةٍ" غرباً فإنها  سهم في قلبي...

وكلّ "زيتونة مباركة" تقتلع أمام شيخٍ "نابلسيٍّ" جَبَلَ ترابها بدمه إنما هي "نخلتي"!!

 

معذرة يا "عيد"!  فإني أعيش في ظل آهتي؛ فلا أرض ولا نبض ولا بحر ولا سفينة ولا حتى خيمة "النهر" بقيت ولا راية عزّ "لوطني" أراها ارتفعت!

 

إيه يا "عيد"  لو كان لي "وطن"!

 

 وائل أبو هلال

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."