المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أحلام حزيرانية !

أحلام حزيرانية !

 

لم يزل يحلم منذ أربعين سنة أن يكمل بيته الذي بدأ ببنائه ذات يوم! ، ولم تزل هي تحلم أن " تسهر " ولو لليلة واحدة على " البسطة " التي كانت تتوقع أن تجلس عليها في الليالي الصيفية بعد عمل يوم طويل !

……………………..

كان في ذلك الوقت يطمح للخروج من قريته التي مثلت له عنوانا للشقاء والبؤس والفقر …. والتخلف أحيانا ! … وقد خرج فعلا ، ولكنه خرج ليعود إليها بشروط جديدة… فتغيرت الشروط ولم يعد أبدا !

كان آنئذ مستعدا لأن يدفع عمره الغض ثمنا للخروج … وهو مستعد الآن أن يدفع ما تبقى من عمره " الخشن " للعودة !

هكذا هي الحياة دائما … تمنحنا حلما صغيرا كالطعم، لتسحب بساط الأحلام الكبيرة من تحت أرجلنا الراكضة وراء السراب !

…………………...

كانت آنئذ صبية بعمر الورد، يحمر وجهها خجلا إذا رأته الشمس، وتتوارى جدائلها خلف منديلها القروي _ الذي تربطه إلى الخلف _ إذا مر سهم من الريح … كي لا يرى نسيمه المراهق خصلات شعرها المبلول !

كانت تجلس مع نجمتها كل ليلية لتساعدها على الرحيل، إلى مدن ليس فيها ابن عم بغيض، ولا " حماة " لئيمة وليس فيها أغنام تحلب ولا موسم حصاد …. ولكن النجمة باعتها بثمن بخس وحولت حلمها إلى كابوس ينقلها على " جحش " مريض إلى مدن بعيدة … تحت صليات الرصاص !

كانت آنئذ تراود النجمة لتنقلها من " الحصيدة " إلى " نابلس " مقابل أن تعطيها قلادة العرس الفقيرة… وهي الآن تراود العمر أن ينقلها إلى أرضها " لتحشّ " الأعشاب المتطفلة على زيتونها بيديها المتجعدتين ولو لمرة واحدة أخيرة !

هكذا هو حزيران دائما … يبشرنا بحصاد وفير … ولكنه يلعب لعبته الخبيثة فيحول الخروج الجميل "للموسم " إلى لجوء أخير!!

 

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."