محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الراقصــات في خطبة الجمعة

يعتبر الإمام في الصلاة قائد لابد من إتباعه وفقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر المصلين بمتابعة الإمام، ولهذا فإن الإمام قائد لمجتمعاتنا، فعلى الجهات المسئولة على المساجد والأئمة بحسن اختيار الأئمة، من خلال إخضاعهم لاختبارات تحديد المستوى، وإدخالهم لدورات لتطوير، وصقل مهاراتهم للتعامل مع المصلين بجميع أصنافهم وألوانهم.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فيرى المسلم المحافظ على الصلوات العجب العجاب مما يحدث في المساجد، وخاصة من قبل بعض الأئمة، والمؤذنين، فأحدهم لا يحسن القراءة، ولا الصلاة، ولا حتى الأذان، وتجده يغضب وينتقد الجهة المسئولة عليه إذا لم تقم ترقيته، وهو لا يحفظ من القرآن إلا جزء أو جزأين... والله المستعان.
بما أن الإمام يعتبر قائد، فإن خطيب الجمعة يعتبر قائد وعلى درجة أعلى من الإمام، فجموع المصلين في هذا اليوم المبارك أكثر بكثير من عدد المصلين في الأيام العادية، بل إن المصلين ينظرون إلى الخطيب نظرة احترام، واقتداء، وينتظرون منه ما يقربهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويجنبهم ما لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
للأسف أن بعض خطب الجمعة تجعل الإنسان يندم أنه توجه إلى هذا المسجد، إما بسبب طريقة الطرح، أو طول الخطبة، أو أن الخطيب غير مؤهل للوقوف على المنبر، ولهذا يقع في الأخطاء سواء كانت لغوية أو كثرة التأتأة والتلعثم.
ولا أدري هل هؤلاء متابعون من قبل الجهات التي قامت بتعينهم للقيام بهذه المسئولية العظيمة، أم أن الأمور تمر على المسئولين مرور الكرام، دون اختبار لتحديد المستوى، وربما فيتامين "و" له دور كبير في تعيين الأئمة والخطباء.
قد يقول قائل بأني أبالغ في ذلك، فأقول له مهلاً علي أيها القارئ العزيز، فها هو إمام مسجدنا، نزل قرار بإحالته للتقاعد، ولكن الواسطة كان لها دور في إعادته للوظيفة، رغم أنه لا يجيد القراءة، وصوته منخفض جداً لا تستطيع سماع ما يقرأ، بل حتى أن "شواب الفريج" يقولون بأن أخطاءه كثيرة، فضلاً عن تجاوزه الخمسين سنة من عمره.
وها هو خطيب الجمعة في الجمعة التي مضت كان يحدثنا عن استقبال شهر رمضان، ويحثنا على الطاعة واجتناب المعاصي، وفجأة تحول الحديث عن إحدى الراقصات التي ترقص في ليالي رمضان، وعند دخول وقت السحور، تقول لزبائنها "تقبل الله منكم".
فهل من المناسب أن يتحدث عن مثل هذه الساقطات ؟ وهل أصبح المنبر مكاناً "للسوالف" ؟ والله إني لاستحي أن أتحدث مع أصدقائي عن هذه الأمور، وخطيبنا يقول: "حدثنا من أثق به".
أتمنى أن تقوم الجهات المعنية بالشئون الإسلامية والمساجد بوضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل وتدريب أئمة وخطباء المساجد ليرتقوا بمستواهم إلى الأفضل، وأخشى أن نكون بحاجة لتجديد الخطاب الديني، ولكن ليس بالمفهوم العلماني والليبرالي.
الخبير الإماراتي
|