المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
بكـــاء ... وبكـــاء

إن البكاء من خشية الله من علامات صلاح وطهارة القلب، ويتعجب الإنسان في هذا الباب من حال الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين، وأهل الصلاح والتقوى، فهذا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فما الذي أبكاه عندما كان يقرأ عليه القرآن ابن مسعود رضي الله عنه ؟!

بكى رسولنا عليه صلاة والسلام عند قوله سبحانه وتعالى: ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) [ النساء / 40 ] فماذا تحتوي هذه الآية من معاني، تجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يذرف الدموع من عيناه الشريفتان عليه الصلاة والسلام.

بل كان حال الصحابة رضوان الله عليهم مع البكاء من خشية الله، ما يضرب به المثل، وتجعل من يتفكر في حال الصحابة يقول أهذه الأخبار والآثار من قصص الخيال، ولولا أنها وردت إلينا من بعد تمحيص وتدقيق لما صدقها أحد.

فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمرض المرض الشديد الذي يجعله يتغيب عن الناس عدة أيام، ويزوره الناس، وكل هذا على سماعه للقرآن الكريم، فأين قلوبنا من قلوب هؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم ؟!

وشاهدت من بعض أهل الصلاح والتقوى من العجائب، والغرائب، ما جعلتني استحقر نفسي، وأتعجب من قسوة قلبي الذي لم يتأثر بآيات الله سبحانه وتعالى التي تمر علي بالليل والنهار.

ففي إحدى المرات كان يصلي بجانبي أحد كبار السن، وقرأ الإمام إحدى الآيات التي تتضمن الجنة والنار، فلم أدري أن هذا "الشايب" يبكي؛ إلا عندما ركعنا شاهدت دموعه تتساقط على الأرض.

ويخبرني أحد الأخوة عندما كان في الحرم المكي في العشر الأواخر ، وقصته مشابهه للقصة التي حصلت لي، حيث كان يصلي بجانبه "شايب"، حيث كان هذا "الشايب" ينتفض نفضه كلما مرت عليه آيات التخويف والوعيد، ويقول: كنت أحاول أشاهد وجهه بعد الصلاة لعله يمثل أو شيء من هذا القبيل، لاكتشف أنه يبكي ولكن لا يظهر بكاءه، إلا أن الخوف غلب عليه، ولهذا كان ينتفض.

لا يسع المسلم إلا أن يتمنى أن يلحق بركب الصالحين عندما يسمع قصصهم وأخبارهم وحالهم مع الله سبحانه وتعالى، ولكن هناك فئة أخرى تتصنع البكاء، والخشية من الله، والعمل الذي لا يكون لله أو يخالطه الرياء، فإن هذا الأمر يكون مكشوف، أو لا تقبله والأنفس.

يخبرني أحد الأخوة أنه كان يصلي التراويح في إحدى الأيام، وكان هناك شخص يتباكى بصوت عالي، حتى أن الناس تضايقت من طريقة بكاء هذا الشخص، ويقول: "كنت أبحث عنه لأنصحه بالتي هي أحسن عن طريقة بكاءه، ولكن لم أجده في أول الأيام، وبعدها بفترة قدر الله أن يصلي هذا الشخص بالقرب مني، وإذا به بعد كل ركعتي أشاهده يضحك، ويتكلم مع صديقه، وكأن البكاء الذي كان يبكيه قبل قليل لم يكن له أي تأثير" أ.هـ

وشخص أخر لم يختلف حاله عن سابقه، ولكن الطامة الكبرى عندما سئل عن تصرفه هذا فقال: "أنا أتصنع البكاء لكي يبكي الناس ويتأثروا" فسبحان الله !!

وهناك بعض المصلين يختلف بكاءهم عما سبق ذكره، فهم يبكون فقط مع دعاء القنوات، أما الآيات التي تمر عليهم من وعد ووعيد، وجنة ونار، فلا نسمع لهم بكاءً، ولا نحيباً، ولكن وجدت الجواب عند من لم أتوقع أن يكون عنده هذا الجواب المقنع:

كنت أتحدث مع والدتي العزيزة عن بكاء البعض مع الدعاء، فقالت: "يبكون على قدر فهمهم، فالدعاء الكل يفهمه، أما القرآن فأهله وخاصته هم من يفهمونه ويعملون به فقط" أ.هـ

قلت: سبحان الله ! جواب مقنع من "خبيرة إماراتية"، فخبرتها في الحياة لا تقارن مع خبرة الخبير الإماراتي الذي اكتشف نفسه بأنه لا يفقه من الأمور شيء.

الخبير الإماراتي




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."