محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هؤلاء في رمضان

في البداية أود أن أبارك لجميع الأخوة والأخوات بحلول شهر رمضان المبارك، وكل عام وأنتم بخير، وأسأل الله أن يجعلنا ممن يصوم ويقوم رمضان إيماناً واحتساباً ... اللهم آمين.
كثير من الناس لا يفكرون بأخذ إجازتهم السنوية في رمضان، بسبب أن الدوام "خفيف"، والعمل قليل، ولهذا لا يريدون أن تضيع أيام الإجازة في شهر رمضان، وهناك فئة قليلة من الناس لا يحبون أن يأخذوا إجازتهم؛ إلا في شهر رمضان المبارك.
قلت في نفسي لما لا أسأل هذه الفئة عن الأسباب، فهل هم من الكسالى الذين يحبون النوم في نهار رمضان، والسهر في ليله؟ أم هناك سر أخر لعل البعض يجهله، ولهذا هممت بكتابة هذا المقال بعد سؤال بعض الأشخاص، وابتعدت عن أصحاب السهر، لأن هؤلاء لن يفيدونا بشيء، بل سيكون الكلام عنهم من باب تضييع الوقت.
بعد محاورة بعض الأشخاص عن أسباب أخذهم الإجازة السنوية في رمضان، وسألتهم عن برنامجهم اليومي في رمضان، اكتشفت أن هذا البرنامج شاق على كثير من الناس؛ إلا من وفقه الله لهذا العمل، ولهذا عرفت الأسباب التي تجعلهم يأخذون إجازة في هذا الشهر، ولو أنهم كانوا على رأس عملهم، لما استطاعوا أن يقوموا بجزء من هذا العمل.
على الرغم من ذلك؛ إلا أنني اكتشفت أن هناك بعض الأشخاص يقوم بهذا البرنامج، ومع هذا يذهب يومياً إلى عمله، دون أن يأخذ إجازته السنوية، ومما لا شك فيه أن طاقات الناس تختلف من شخص إلى آخر.
فبرنامجهم المكثف يقوم على أساس أن يختم القرآن الكريم كل ثلاثة أيام، أي بمعدل عشرة أجزاء في اليوم، فقلت في نفسي: يا لها من همه، وأين نحن منها، فنحن نقرأ جزأ أو جزأين ونظن في أنفسنا قد بذلنا من الجهد والتعب ما الله به عليم.
ونعود إلى هذا البرنامج الرمضاني، وكنت أسألهم عن كيفية تقسيمهم للأجزاء العشر، فكان الجواب بأنهم يجلسون بعد صلاة الفجر إلى أن ينهوا خمسة أجزاء، وبعضهم ينهي أربعة أجزاء بعد صلاة الفجر، وبعد ذلك يعودون إلى البيت، ليأخذوا قسطاً من الراحة.
وقبل صلاة الظهر، يقرءون ما بين جزأين إلى ثلاثة أجزاء، وبعد صلاة الظهر، جزء أو جزأين، ثم يأخذون قسطاً من الراحة، وبعد صلاة العصر، يكملون الأجزاء العشرة.
وبعد أن تعرفت على برنامجهم اليومي، تذكرت حال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، كيف كانوا يجتهدون في الطاعة في هذه الأيام المباركة، وحمدت الله أن في عصرنا هذا من يجتهد في الطاعة، وأسأل الله أن يجعلنا منهم، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
فيا باغي الخير أقبل ... ويا باغي الشر أقصر
الخبير الإماراتي
|