لطالما كانت تستهويني الطبيعة الانسانية بكل تناقضاتها .. كنت ارقب هذه الطبيعة فينا كيف تتفاعل مع مشاهد الحياة وتنفعل معها وكنت اري كيف ترتسم الابتسامات البلهاء على الوجوه والاخري التى تفيض صفاء .. وفى الواقع فكل الابتسامات جميلة طالما انها تصدر صادقة من اعماق القلب ..ضحكات الاصدقاء .. المارة ... الاطفال .. الناس على مختلف مشاريهم .. احيانا عندما اسير فى الشارع احاول ان اسكن اجساد وعقول الغرباء من حولي .. فهذا الذى يتحدث عبر الجوال فيما يبتسم بفخر داخل سيارته المركونة على جانب الطريق .. ترى الى من يتحدث وعن ماذا هل هى حبيبة ما عشيقة زوجة .. ام هو صديق .. تأخذى الافكار بعيدا مع الاخرين فارحل حيث يرحلون واحلم بما يحلمون بل احيانا اسابقهم فى احلامهم وامالهم وامانيهم .. وكل الذى يجمعهم عند عتبة مخيلتى قبل الانطلاق فى الرحلة .. انهم جميعا سعداء ..فهل هو التوق الى السعادة الدائمة ام هم افتقاد هذه السعادة والتى ابحث عنها حتى خلف نوافذ السيارات والبيوت ...
لست ادري .. بل انى اخشى البحث عن الاجابة .. انا فقط مرتاح الى فكرة اني في كل يوم ارحل واكتشف افكار وعوالم اخرين من حولي.. حتى لم يعد هنالك من غرباء .. فكل مار منهم انا جزء من قصتهم .. او هو جزء من قصتى دون ان يعلم
هذا الطفل الذى يركض بحبور بين السيارات فيما حقيبته المدرسية تكاد تطير من فوق ظهره من فرط طيرانه الصبياني الممتع .. هذا رجل المستقل ترى كيف سيكون .. هل سيعيش سعيدا ويحقق احلامه .. هل سيعيش طويلا ويلتقى فتاة احلامه .. كيف سيعيش قصص حبه ونجاحه .. هل هو فى بئية طيبة وصالحة ..وتلك الفتاة المعتصمة بملفات تضمهم الى صدرها بقوة ..من ماذا تحاول الاختباء والاحتماء .. كيف تعيش وصديقاتها وكيف تقضى اوقاتها ..مالذى تلبسه وتفكر فيه .. هل ستلتقى برجل يكرمها ويحبها ام باخر يستغلها ويهينها .. هل لها تجارب حب سابقة ..كيف كان طعم القبلة الاولي والضمة الاولي واللقاء الاول ..واظل انسج الحكايا والقصص وتمر امام مشاهد متالية لوجوه عابر لن يصدف رؤيتها مرة اخرى ..
احب ان ارى السعادة على وجوه الناس .. فان لم تكن . احب ان اتخيل وجودها بل واسباب وجودها ودوامها .. احب ان اربط احلامي برغباتهم .. واماني بمستقبلهم ..فى الغالب يمنعنا ايقاع الحياة السريع من رؤية الآخرين كما هم .. مجردين من القشرة الخارجية التى يفرضها المجتمع على الكل .بل ان انه يمنعنا من رؤية حتى انفسنا الهم فى لحظات الصفاء تلك التى تتزامن مع معجزات الحياة ذاتها فتستوقفنا للحظات وتعيد الينا طبيعتنا من جوف المادية المظلم . .. فى تلك اللحظات فقط تظهر الطبيعة الانسانية كأنقي واجمل ما تكون :.. لحظات الميلاد والموت النجاح والفشل .. كل ما يرسم فى النفس خطا للتوقف والتأمل والانفعال .. هو مشهد متفاقم الجمال . اذا اردنا الدقة فى الوصف ..
الم يجرب اى منكم ان يجري تحت المطر ويشعر ان قلبه يتراقص مع كل قطرة مرة تلامس الارض .. الم يجرب او يشعر احدكم ان فى داخله لحن يعزف يدفعه الى الرقص .. الى الطيران ..الم يعش اى منكم هذه التجارب واالغالبية تحاول كتمها واسكاتها مخافة ان تتحطم تلك القشرة الاجتماعية التى تشكل ملامحنا المزيفة ....لا يستطيع احدكم ان ينكر انه مر بلحطات الصفاء تلك .. تلك الاوقات الى يقترب فيها المرء من ملامسة الطبيعة كما هي دونما رتوش ..وانا احسد من استسلم الى لذة التجربة ..فاطلق العنان لروحه الوثابة ان تعبر عن ذاتها وان تصرخ ببدائية الطبيعة البشرية وان تعيد خلق السعادة فى النفس ولو لفترات بسيطة....
تحياتي