المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
إبراهيم عيسى وأجواء خريف العهد


ان كل من يملك ذرة من ضمير انساني لاشك انه تأثر لهذه الحالة من الانحدار والتى وصل اليها النظام العربي الرسمي ..ففي الوقت الذى يقدم هذا النظام العديد من التنازلات للخارج  ويخضع ويحني رأسه راضيا خاشعا للعواصف التى تقدم من الغرب بحجة الواقعية  فهو لايزال يستأسد على الداخل دونما  برقع الخجل ..بل هو لا يزال فى ترفع فى ممارساته ويحسب ان فى مقدوره بالفعل اخفاء حقيقة ضعفه وعجزه وانه لا يزال قادرا على زرع الخوف منه فى النفوس ..ولكن الواقع والتاريخ يؤكد ان النظم العربية بدأت فى التهشم والتفكك والانخلال ..وانها لم تعد ذاك البعبع المخيف ولم تعد تلك الشعارات الفخمة اللغة  ولا العنتريات بقادرة على ان تؤصل الخوف فى النفوس او  تدفع بالمرء الى الاستسلام بل ان الواقع يقول ان بدل تلك المشاعر التى يريد بها النظام العربي قيادة دوله .. حل مكان مشاعر الخوف مشاعر القرف والسخرية ... فلم تعد الشعوب العربية ترى فى انظمتها اي قيمة بخلاف ما يحاول النظام اسباغه على ذاته وعلى اجهزته ..
والنظام المصري لا يغنى خارج سرب الانظمة العربية  ..بل هو قائد الجوقة  ككل واحد اسباب نشازها .
والنظام المصري يتمسك اليوم بالقشور ربما لعلمه ان الزمن قد بدأ يتجاوزه وانه فى كل يوم يفقد من ذاته وهيبته وان الاسوار الورقية الداكنة السواد والتى   استند اليها فى حماية ذاته وامتيازاته قد بدأت فى التكشف والانحلال ولا ادل على هذه الحقيقة  وابلغ مما يقترفه النظام المصري اليوم من انتهاكات مبالغ فيها الى حد السخرية المريرة  وقد بالغ فى القسوة في كل شىء كانه  غريق محتضر يضرب يمينا وشمالا  عله ينقذ ذاته .. نظام يتخبط فى فوضى الفساد والتهالك التى شملته من رأسه الى قاعدته ..

وعش رجبا تر عجبا .. ففي  منطقتنا العربية نسمع فقط .. تهم وجنايات وعقوبات تصل الى عشرات السنين .. بسبب  المس بهيبة الدولة ... شتم الرئيس .... اختلاق شائعات حول صحة الزعيم .. المس بالامن  والوحدة القومية ... المس بسلطة الدولة والدعوة الى التمرد عليها .. 

مسميات وتهم لعل المطلع عليها للمرة الاولى يظن ان هذه الهيبات التى جيرت القوانين لحمايتها هي لدول حقيقة ذات سيادة و  قوة ونفوذ  او امبراطورية  زعيمها حقق انتصارات كبيرة على جميع المستويات السياسة والاجتماعية والاقتصادية .

ومن المفارقات ان الدول الحقيقية واقصد بها الدول العظمى لا نكاد نسمع فيها هكذا تهم الا من باب التهكم او المزاح ... رغم ان تلك الدول  ذوات قوة عسكرية واقتصادية كبيرة والى جانب هذا فان لها نظام يحترم سيادة القانون ويحترم حرية الانسان ويقدس رأيه ويعتبر ان النظم الحاكمة ليست فى الواقع الا اداة خدمة للشعب لا العكس ... وبطبيعة حال ان دولا  لاتعاني الاحتضار  السياسي والحضاري لن تلجأ الى تكميم الافواه او ممارسة الظلم بحق الاخرين  ومصادرة حرياتهم لاسباب تافهة ....

الكاتب والصحفي المعروف نبيل شرف الدين ... وكعادته جرئيا وحاسما وساخرا بمرارة يتناول فى مقالته التالية  اوضاع الحريات فى مصر  وذلك  من خلال قضية يخجل الضمير الانساني من ذكرها ناهيك عن حدوثها فى عصر تجاوز منذ ازمان  عبادة الشخوص وتأليههم وتنزيههم  والقضية محل نقاش اليوم هي قضية حبس الصحفي المعروف ابراهيم عيسى بتهمة نشر شائعات تتعلق بصحة الرئيس ... وهو بهذا يرتكب جرما يقارب الكفر ان لم يفوقه ..

اترككم مع المقالة والتى قمت بنقلها من موقع ايلاف


"لعلي لا أذيع سراً ولا أروج لشائعة جديدة، حين أرى ملامح نهاية العهد وقد بدت تلوح في الأفق"، طمأنت نفسي بهذه العبارة، وأنا أتخيل القيد الحديدي يلتف حول معصم صديقي ورفيق البدايات إبراهيم عيسى، الذي يقف على مسافة خطوات قلائل من بوابة زنزانة ضيقة معتمة، يقضي فيها عقوبة إيمانه الخرافي بأن بوسع الكلمة أن تغير واقعاً، بلغ من العبث والانحطاط حداً، صارت معه الكتابة إثماً يستحق السجن.
وطيلة نحو عقدين كانت هناك دائماً "مسافة ما" تفصلني عن إبراهيم عيسى، سمحت لي أن أراه جيداً غير متأثر بحميمية الالتصاق، ولا جفوة الغيرة، كنا نلتقي في الخطوط العريضة ونختلف في بعض التفاصيل، لكن هذا لم يكن سبباً لأن يحرمني من المساهمة في كل تجربة صحفية خاضها، بل على العكس، ظل دائماً يشرع أجنحته للريح والمطر والحرية، ويسعى إلى
تأليف أسراب الطيور التي تحلق معه.
لم يحذف لي حرفاً في مقال، ولم يطلب أن أكتب في هذا الاتجاه أو ذاك، وحين اتهم بمغازلة الإخوان كنت أتعمد انتقادهم بشدة فلم يمنع النشر، لهذا تحديت الذين يتهمونه بأن بوسع الكتاب والصحفيين أن ينتقدوا الإخوان في "الدستور"، تماماً كما ينتقدون الحزب الوطني وحكومته، وكاف
ة الأحزاب والقوى السياسية، وهذا هو جوهر الليبرالية الحقيقي، أن تتحول الصحيفة إلى حديقة تتسع لكافة الزهور والأشواك، وهذا هو المعيار الذي يميزها عن "الصحيفة المشتل" التي لا تسمح لغير نوع واحد من النباتات أن تتنفس.
حين دشن بتجربتيه الأولى والثانية في "الدستور" نهجاً جد
يداً في حقل المهنة وحرية التعبير، لم يثر عيسى فزع دوائر السلطة وأوساط "الصحافة البلشفية" فحسب، بل أثار أيضاً أحقاد "تنابلة" المعارضة، فبعد أن كشف ضعفهم وانتهازيتهم وتواطئهم على نحو ما، ارتدى الأدعياء قناع الحكمة وراحوا يتعالمون ويتهمون إياه بالفجاجة تارة والمراهقة تارات، ويصفون الدستور بأنها "صحافة بير السلم"، مع أنها توزع أضعاف صحفهم، واستمرت بينما فشلت تجارب الكثيرين، بل وتخابث البعض متساءلين عما يضطر السلطة لابتلاع وجبة النقد المريرة يومياً من "الدستور"، دون أن تلقي بعيسى في غياهب السجن.
وهكذا روج جنرالات المعارضة لاستنتاجات تتقنها ذهنية التنظيم السري، وتزعم أن عيسى ربما يكون مدعوماً من جهة متنفذة، ويؤدي دوراً لصالحها، فهاهو "أبو يحيى" يعد حقيبة السجن، فهل يكفي ذلك دليلاً ليقتنعوا بأن المدينة ليست خالية تماماً من العشاق، وفي هذا المقام أقترح عليهم أن يغيروا وثائقهم الرسمية ـ وخاصة جوازات السفر ـ ليدونوا في خانة المهنة كلمة "معارض"، فربما يفيدهم ذلك يوماً ما
أما "كتبة البلاط" فحدث ولا حرج، فقد ارتدى جلهم ملابس المهرجين، وصبغوا وجوههم بألوان فاقعة، وراحوا يبشرون بالزمن الجميل الذي ينت
ظرنا في عهد الفكر الجديد السعيد، بينما اعتلى آخرون عصي "المقشات" وتخيلوا أنفسهم فرساناً يمارسون النقد المجاني الآمن لإسرائيل وأميركا وقطر، لكن لا يقتربون من كوارث العبارات والقطارات والاحتقانات الطائفية، والفساد الذي نتنفسه كل يوم، والاستبداد الذي أصبح منهجاً تحميه القوانين، وتسهر على حراسته كتائب الانتهازيين منعدمي الضمائر والمواهب.
من لطف الأقدار بنا ألا نعرف يوم مماتنا فترقب الموت أسوأ من وقوعه، وقلبي مع "أبو يحيى" الذي يمثل اليوم أمام محكمة أمن الدولة العليا ـ هل تلاحظ معي فخامة المسمى ورهبته ـ ولا يتفاءل كثيرون، وعيسى في مقدمتهم، بأن يحصل على البراءة، أو أن يتراجع النظام عن نيته في حبس الرجل الذي لم يفعل أكثر من رصد شائعة، لم يصنعها هو، بل يدرك الجميع في كافة المواقع أنها كانت منتشرة بالفعل في كل مكان على أرض مصر، وغاية ما فعلته "الدستور" أنها رصدت الشائعة وسعت إلى تحليلها بطرق شتى، واجتهدت وربما أخطأت أو أصابت، ليس هذا هو المهم، الأهم أنها قفزت على ذلك الحاجز الوهمي الذي يصر البعض على وضعه بين ما يجري وما يقال وبين ما يشغل الناس حقاً، وما يريد الآخرون أن يلهوهم عنه، وبدلاً من محاسبة المسؤولين عن انتشار الشائعات، تتم التضحية بإبراهيم عيسى كبش فداء لمحرقة الصحافة والسياسة معاً، وهي فرصة لتصفية الحساب بالجملة مع ذلك الفتى النزق، الذي طالما أزعجهم.
في الجانب الآخر من هذا المشهد المتوتر يتحدث كهنة الحزب الحاكم في مجالسهم الخاصة بلهجة لا تخلو من وعيد، عن حزمة إجراءات عاصفة، ويراهنون بدرجة أو أخرى من الحماس على خطوة يبشرون بها بكل الثقة وكأنها "آتية لا ريب فيها"، تبدأ بغلق الصنابير التي تدفقت منها المياه خلال الأعوام الأخيرةً وتغيير كافة "المحابس" التي تتسرب منها المياه وباختصار "تجفيف الحراك" الذي يتفق الجميع في مصر ـ مؤيدين ومعارضين ـ على أنه بدأ بالفعل، وهاهو النظام يبتلع "التحريض الفج" من مستشاريه، الذين لم يبذل جهداً كافياً في اختيارهم ولا اختبارهم بعناية، حتى يقلب "ظهر المجّنّ" للشارع والنخبة، على نحو يستدعي المقارنة بين أجواء سبتمبر عام 1981، وسبتمبر 2007.
وأخيراً تبقى زاوية أكثر تفاؤلاً يمكن للمرء أن يرى خلالها "
عودة الروح" التي بشر بها يوماً توفيق الحكيم، وقد بدأت تدب في أوصال "الأمة المصرية" التي كدنا من فرط اليأس نحسب أنها ماتت، لكن السياسة عادت إلى الشارع، وهاهم الفاسدون والزائفون والمزورون باتوا محشورين في زاوية الدفاع عن أنفسهم وتبرير عار المتاجرة بمستقبل الأمة من أجل منافع شخصية، فمصر شأن أي بناية عريقة، ما أن تنفض عنها الأوساخ، وتزيل العناكب والحشرات، حتى تبدو روعتها وتستعيد رونقها.
والله غالب على أمره
نبيل شرف الدين
Nabil@elaph.com




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."