بعد وقوفي في مدينة طنجة المغربية في المكان الذي عبر منه طارق بن زياد وجيشه البحر لـفتح الأندلس، ومشاهدتي بالعين المجردة للساحل الاسباني الذي لايبعد أكثر من 14 كيلومتراً، تأملت خطابه الشهير لجيشه -بعد احراقه للسفن- الذي قال فيه البحر من ورائكم والعدو من أمامكم كي يضعهم أمام خياري النصر أو الموت، وفكرت أولاً: بأن مثل هذا الخطاب لايمكن أن يدفع أضعف جندي في الجيش للقلق، لأن المسافة بين الأراضي الاسبانية والأراضي المغربية يمكن أن تُعبر بدون مشقة كبيرة سباحةً أو عبر التعلق بخشبة، وثانياً: بأن ماجعل الاسبان يخسرون حربهم تلك أمام جيش المسلمين فقط هو حالة فقدان الايمان بقضية، وغياب المشروع العام، وعدم وجود هدف مشترك، وانكفاء الآمال وانكسار الأحلام، وتحوّل الاحساس بالانتماء للأرض من معنى الوطن إلى مفهوم العقار، تماماً كحالنا اليوم، وثالثاً وأخيراً: بأن كلمة طارق بن زياد البحر من ورائكم والعدو من أمامكم -رغم الشك في صحة روايتها التاريخية- تصلح شعاراً للمعركة التي يخوضها المواطن العربي اليوم في كل لحظة من أجل الحصول على لقمة العيش، أكثر مما تناسب الزمان والمكان الذي قيلت فيه! موقع البومة الالكتروني