محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
أجمل الأيام
تيارات
أجمل أيام ناظم حكمت في البحرين
راشد الغائب
إن أجمل الأيام تلك التي لم نعشها بعد... هي العبارة الملكية الأشهر التي أطلقها عاهل البحرين قبل أعوام.
وهي العبارة المُلهِمة لشريحة واسعة من المواطنين، الذين ينظرون لغد البحرين بثلاث رؤى متفاوتة، بين متشائم... وحذر... ومتفائل.
هذه الرؤى الثلاث حملها أيضا الشاعر التركي المعروف ناظم حكمت، الذي والى مؤسس تركيا الجنرال أتاتورك في انقلابه على آخر سلاطين الدولة العثمانية ثم عارضه فدخل السجن ثم أفرج عنه فهرب حتى وفاته في منفاه بموسكو في عام 1963.
الرابط الذي يجمع الشاعر حكمت مع البحرين - دون أن يعلم عن عبارة ستكون مُلهمة للبحرينيين - بيت بإحدى قصائده الشهيرة بعنوان: أجمل البحار، يقول فيها:
أجمل البحار ذلك الذي لم يزره أحد بعد
أجمل الأطفال ذلك الذي لم يكبر بعد
أجمل أيامنا تلك التي لم نعشها بعد
أجمل الكلمات تلك التي لم أقلها بعد.
العملاق ذو العينين الزرقاوين تعامل بـ حذر في بداية تولي أتاتورك مقاليد السلطة، وانتقل في عام 1921 ليدرس بروسيا في أيام مجدها السوفييتي، وشرب من نخب ثورتها، ولكنه تشاءم بعد عودته لبلاده في عام 1928، إذ فاجأه تسلط أتاتورك في جميع نواحي الحياة التركية.
اعتقل حكمت لحظة دخوله بلاده، وقبل اعتقاله بأشهر أمر أتاتورك بإلغاء الكتابة بالأبجدية العربية وبدء العمل بالأبجدية اللاتينية وصارت تُعرف بالأبجدية الكمالية.
بعد الهرب إلى روسيا، واعتباره خائنا، حصل حكمت على الجنسية البولندية بعد تجريده من جنسيته التركية، وطاف البلدان الحمراء، لينقل تجربته حول الحب والنضال وأحلامه الجميلة.
وبالرغم من سيرة حكمت بين الورد والشوك إلا أن التفاؤل وُلِدَ بعد مرور 45 عاما على وفاته! إذ قرّرت الحكومة التركية قبل أيام رد الاعتبار له بإعادة جنسيته التي جرّدتها منه في خمسينات القرن الماضي.
ومن المفارقات التي سبقت قرار الحكومة أن السلطات التركية لاحقت في السنوات الماضية مُروِّجي أشعار حكمت في تركيا، واعتقلت في عام 2005 شابا تركيا تلا إحدى قصائد حكمت في مدرسته بتهمة ممارسة نشاط يُقوِّض أركان الدولة.
سبحان مُغيِّر الأحوال يا حكمت، كنت متفائلا في أشعارك قبل وفاتك، وكأنك تعلم بهدية عيد ميلادك، الذي سيحل بعد 8 أيام.
|