ذاع صيت الراقصة البحرينية “مريمي” في حيّها الفقير، وشكوا من انحرافها.

طرق بابها شاب غيور على عرضها، وطلب منها أن “تحترم نفسها”.
ردّت عليه بالسلب، وقالت إنها لا تمانع أن ترقص اليوم أمام بحريني، وغدًا أمام إنجليزي.
ويروي الكاتب الإماراتي محمد حسن في فيلمه الروائي القصير “مريمي” عن قصة أرملة بحرينية في عمر الشباب، اشتهرت بالرقص بالخلخال في ستينات القرن الماضي بالمنامة، لتعيل نفسها وابنتها.

الفيلم عُرض لأول مرة قبل أيام بحضور حاشد في قاعة مطعم “تياترو”. وجسّد بطولته الممثلة الأنيقة فاطمة عبدالرحيم وجمعان الرويعي، أخرجه علي العلي، وأنتجت مؤسسة “عمران ميديا” الفيلم الأول في عمرها.

“مريمي” الشهيرة كبعض الناشطين في الحكومة والمجلس الوطني والمجتمع المدني والمشهد السياسي في البحرين، الذين امتهنوا الرقص بخلخالهم ببراعة. ولكل منهم خلخاله.
هم لا يحظون بقبول في وسطهم، حتى من جيرانهم. لا فرق لديهم في الرقص أمام بحريني أو أجنبي.
عاد بعضهم قبل أسابيع من مكة المكرمة بعد تأدية فريضة الحج، وهو المشهد السنوي، الذي ألفناه ويتكرر منهم. لا يختلف هذا المشهد عن سكب “مريمي” لماء زمزم على جسدها، رغبة منها أن “يهديها الله”، ولكنها تعود مساءً لجولة رقص جديدة أمام زبائنها.
لا هم اهتدوا. ولا هي اهتدت.

الزبائن الذين ينثرون الدنانير على الناشطين راقصي الخلخال، هم الذين سيرسمون نهاية هؤلاء الناشطين الراقصين (لا أعرف من الذين نشّطهم وكيف نشطوا؟!).
في إحدى الليالي، فاجأ أحد الزبائن “مريمي” بضربها بعنف، حتى تورّم جسدها، ثم ألقى بها الزبون جثة هامدة من باب سيارته، ودلف “من دون أن تلاحقه مساءلة أو يطوله عقاب”.
بقت “مريمي” طريحة الفراش ألما وندما واكتئابا.
اعتزلت “مريمي” الرقص، ولكنها ورّثت هذه “المهنة” لابنتها، وكذا بالنسبة إلى توريث الرقص لدينا لدى بعض الناشطين!