المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
هل لا تزال إيران "الدولة الملائكية" ؟

 

العالم الذي تابع انتخابات الرئاسة الإيرانية وما جرى فيها من لعبات انتخابية ( لا أريد أن أقول تزييف ) وما تلا ذلك من مظاهرات وقمعها من قبل الباسيج بالعنف المفضي إلى قتل سبعة على الأقل وجرح العشرات وربما المئات وإنزال رجال شرطة مدنيين إلى جانب شرطة مكافحة الشغب إلى الشوارع للتعامل مع المتظاهرين ثم قيام السلطة الإيرانية بمنع وسائل الإعلام من تغطية المظاهرات واستخدام كل الوسائل كي لا تفرط السلطة ممن بيده السلطة ، هذا العالم لا بد أنه لاحظ التناقض بين ما تبثه إيران عن نفسها (إلى درجة تصور البعض لدينا أنها دولة ملائكية وأنه لا يمكن أن يأتيها الباطل لا من بين يديها ولا من خلفها) وبين الواقع الذي لا يختلف عن واقع كثير من الدول (التي يصفها البعض لدينا بأنها مجرمة وأنها تمارس عملية قتل شعبها ) ما يقود إلى تساؤل عما إذا كان مثل كل هذا الذي حدث أخيرا في إيران مسموح فعله لإيران فقط ومحرم على غيرها ؟
شرطة الشغب في أي مكان هي شرطة شغب وهي في كل مكان تمارس الدور نفسه المنوط بها وهو حفظ النظام وضبط الشارع والقضاء على الفوضى فيه لو حدثت ، ورجال المخابرات في أي مكان هم رجال المخابرات وهم في كل مكان يمارسون الدور المنوط بهم والمتمثل في توفير المعلومة التي يمكن لصاحب القرار في الوزارة المعنية الاستفادة منها في الميدان ، وفي كل مكان ينقسم الناس بين مؤيد للسلطة ومعارض لها ، ولو لا هذا لحق أن يطلق على كل مؤيد لنجاد في الانتخابات الإيرانية بأنه عميل للسلطة وللحكومة .
كل ما حدث في إيران اعتبره أولئك أمرا عاديا ومشروعا وجائزا حيث السلطة "تدافع عن نفسها" وأن الذين خرجوا إلى الشارع ضد الرئيس "المنتخب" يستحقون القتل والسحل في الشوارع ويستحقون اللعنة وأن شرطة الشغب والشرطة المدنيين ورجال المباحث كانوا يمارسون "دورهم الطبيعي" الذي يبيحه لهم الشرع والقانون.
كل ما جرى هناك مقبول و"مبلوع" حتى دعم مرشد الثورة لمرشح بعينه في الانتخابات ، وكل ما جرى هناك لا شبهة فيه ، وكل ما جرى لا عيب فيه ولا خيانة ولا مؤامرة ولابد أن يقبل به الجمهور لأنه هو الصحيح فلا يمكن أن يخطئ من هو في تلك المواقع بل لا يمكن أن يرتكب أحد في "الدولة الملائكية" أي خطأ ، ولم يبق إلا القول إن ما حدث هناك ولا يزال من قمع للمظاهرات ومن ممارسات بوليسية لم يشاهده العالم بالشكل الصحيح أو أنه لم يفهمه جيدا .
ما لا يفهمه للأسف الشديد ربما الكثيرون هو أن العمل في السياسة لا يمكن إلا أن يستفيد "لاعبوه" من مختلف الأدوات المتاحة .من حق السلطة في إيران أن تدافع عن نفسها ، ولكن ليس هذا حق إيران فقط وإنما هو حق للسلطة في كل مكان ، من حق أي سلطة في أي مكان أن تدافع عن نفسها ومن حقها أن توظف كل ما هو متاح لها من أدوات في حماية نفسها وعدم السماح للآخر (أيا كان وأيا كانت درجة حقه في الوصول إلى الحكم ) من سحب البساط من تحتها ، والسلطة التي تقول غير هذا إنما تمارس إدعاء لا يمكن أن ينطلي على أحد .
ما مارسته السلطات الإيرانية ضد المختلفين معها والمشككين في نزاهتها في التعامل مع صناديق الإنتخابات وضد من نزل إلى الشوارع معبرا عن رفضه لكل ما حدث لا يمكن إلا أن يقال عنه إنه غير مقبول وتجاوز لحقوق الإنسان وللحريات التي ترفعها دولة إيران كشعارات منذ اندلاع ثورتها قبل أكثر من ربع قرن رغم أنه من حقها أن تمارسه ، ولكن المنطق يقول أيضا إنه ينبغي إدانة هذه الممارسات التي قامت بها السلطات في إيران مثلما تتم إدانة مثيلاتها في الدول الأخرى ، فكما يتم رفض وانتقاد ما تقوم به أي سلطة من عمل ضد المحتجين عليها يجب رفض وانتقاد ما قامت السلطات في إيران بعمله وممارسته في الانتخابات الأخيرة .ينبغي الإقرار بأن إيران الدولة الإسلامية ليست استثناء إلا إن كنا نرى أن "الذبح الإسلامي" مقبول كونه "حلالا" .
ما حدث في إيران خلال الأيام الماضية كشف جانبا من الوجه الذي ظل مستورا عن البعض منا لهذه الدولة التي أوصلت بعضنا إلى الإعتقاد أنها الدولة المثال وأنها الدولة الملائكية التي لا يمكن لأسيادها أن يخطئوا أو يمارسوا ما يمكن أن يغضب الله رب العالمين ، ففي هذه الانتخابات مورست عمليات تزييف ومارس رجال دين الكذب ومارسوا القتل ومارسوا ضرب المعارضين ومارسوا الإعتقال وبالتأكيد لا أحد يعلم بما يدور في المعتقلات التي لا يمكن إلا أن تكون متشابهة مع غيرها من المعتقلات حتى لو صرح رجال الدين هناك بأنهم يوفورون للمعتقلين "سويتات ..سفن ستارز" .
ما حدث في إيران أخيرا يؤكد أن إيران ليست الدولة المثال التي ظل البعض منا يتمنى أن تصبح البحرين مثلها وليست الدولة الملائكية التي لا يمارس فيها رجال السلطة كل ما هو متاح من وسائل وألعاب وحيل بما فيها الكذب والضرب المفضي إلى الموت والعنف ليبقوا في السلطة .
ما حدث في إيران أخيرا يجبرنا على القول إن من حق أي سلطة أن تدافع عن نفسها وتحميها وأنه لا يمكن أن نقبل مثل هذا الأمر من الجمهورية الإسلامية في إيران ولا نقبله من غيرها .
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."