المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
من وحي الحلة

من وحي الحَلّة

كل يوم خميس،عند الساعة الثانية ظهراً،تخبأ الأختام والمكابس، وتُخفى المثاقب وأقلام الفولوماستر، تغلق الأدراج على عجل، ويسمع صوت خشخشة المفاتيح في الجيوب، ثم تطفأ المكاتب ويغادر الموظفون فرحين بعطلة نهاية الأسبوع،في هذا المساء تحديداً - مساء الخميس-لا صوت يعلو على صوت القشاطات بيد الأذنة والمراسلين، انه يوم الفليلة الباكرة والماكرة ايضاَ...

ما زالت واحدة من أهم هوايتي، قراءة الوجوه وقت الحلّة واكتشاف قشعريرة الفرح التي يخفيها الناس في حركاتهم وسكونهم، في طفولتهم المختبئة تحت جلودهم، في كشرتهم التي تبدو معقدّة ومخيطة جيّداً بنكد وراثي مثل غرزة طبية ..لكنها في الواقع غير ذلك،فهناك خيط طيبة إذا سحبته تنفرد الكشرة بين العينين بشكل عجيب...

أشعر بانبساط منقطع النظير، عندما يشعل أحدهم سيجارة وقت الحلة وهو يصرّ عينه اليمين ويطعج رجله اليسار بانتظار قدوم السرفيس،وعندما يحمل رجل خمسيني بكسة كلمنتينا الى صندوق بكمه على طريق عمان جرش أثناء عودته لبيته النائي، وتغمرني سعادة كبرى عندما أشاهد امرأة موظفة ترفع حقيتها اليدوية على كتفها وتركب في الكرسي الخلفي لتاكسي يقوده رجل ملتحٍ...وأحس بأمان أبوي عندما يشتري شرطي مجاز لعبة على شكل صوص تعباية من وسط البلد لابنه الصغير، وعندما ينزل عسكري من باص قريته فجأة بعد أن قرّر شراء 2 كيلو هريسة من مجمع الشمال ثم يعود مسرعاً الى كرسيه المفرد...يوم الخميس فقط، يميّل سائق خط الرمثا - عمان على مخبز عماني متواضع ويشتري كعكاً محلى و(كعك شاي) للعيال...تدهشني سمفونية العودة هذه..وتدهشني تلك التفاصيل الذي يمارسها الناس دون أن ينتبهوا لها...

وكما أن نهار الخميس نهار مختلف،فليل الخميس ليل مختلف أيضاَ،عندما أشاهد البيوت البسيطة والمضاءة بسكينتها، أتخيل الأب يرتدي بيجامه قطنية منسولة من جهة الإبط، يتكىء على مخدّتين مكتنزتين وزوجة سمينة تسكب أكواب الشاي للأولاد، بينما آخر العنقود يحتل شنتة الكعك و كيس الفلافل بين ساقيه...بيت صغير تكفيه صوبة كاز واحدة بشرط أن تكون مائلة الرأس لتعدل الرأس بدفئها وسكونها..

يا رب أدم الأمان على قلوب الأردنيين...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."