المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
اجازة موت

اجازة موت

.. ( دفتر أرقام الهواتف الخاص بي أصبح خاليا. من بين 50 رقما لم اجد سوى اسم واحد من الأطباء المتخصصين الذين أعرفهم) ..هذا ما قاله طبيب عراقي لأحد الصحفيين..

**

منذ أن مرت تلك الدبابة على رصيف التاسع من نيسان، وداست دُمى الباعة المتجولين، وأراقت الندى من عروق عشب الطرقات،منذ أن قسّمت سمك دجلة طائفياً، وسمك الفرات سياسياً.. والموت لا يفرّق بين المهن،ولا يقرأ الوجوه، بل أن المهنة الأولى للموت-المستورد-هي: ألاّ يفرق بين المهن..والاّ يقرأ الوجوه..

منذ ذلك التاريخ، منذ أن ظفر ذلك الفتى بمزهرية ورد ورقص بها أمام فضائيات الدنيا -والتي كانت نصيبه من وطن بحجم الفردوس- منذ ذلك التاريخ : والطبيب يموت نازفاً، والطاهي يموت جائعاً، والشرطي يموت محتجزاً، والخياط يموت عارياً،والسباح يموت غارقاً، وحارس الموتى يموت خائفاً، ودجلة يموت عطشاناً، والعراق يموت قهراً، و(الأنا العربية) تموت صمتاً... فاين الغرابة اذا ما اختفى الأصدقاء من دفتر صديقهم!! في وقت قد اختفى فيه الوطن من دفتر التاريخ كله...

من بين خمسين رقماً ..لم يجب الاّ صديق واحد..قال الطبيب !! ربما تحوّلت العيادات، الى مكاتب وساطات مالية أو وساطت أمنية، أو مستودعات ذخيرة .. فعلاً، ماذا يفعل (الروب) الطبي أمام الكفن؟ والعملية الجراحية مقابل العملية الانتحارية ؟ وعبوة الدواء مقابل العبوة الناسفة؟ والكبسولة مقابل الرصاصة ؟و''التحميلة'' مقابل القذيفة ...والابرة مقابل الصاروخ.. والسرير مقابل الحمالة؟..ماذا يفعل الطب أمام السفك اليومي؟..وماذا تفعل سماعة رقيقة ترصد دقات القلب..مقابل قنابل الصوت التي ترهق ذاكرة القلب؟...

عيادات فارغة وأطباء راحلون : لقد اصبح القتل بمثابة ''بورد'' عراقي جديد..يضعه الأطباء منحوتاً فوق شواهد قبورهم ..ومكتوب هكذا: ((صاحب هذا القبر حاصل على ''البورد'' العراقي بتاريخ 28-11-2006))..أي انه قتل /بامتياز بتاريخ 28-11-2006.

**

على زجاج باب العيادة يقرأ مريض - اعتاد مراجعة طبيبه - ورقة صغيرة كتبتها السكرتيرة على عجل: ''ملاحظة : الطبيب في إجازة موت''...



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."