المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
قرابين الغناء لطاغور-5

 

(41)

لماذا تقف خلفهم جميعاً ، يا سيدي ، مخفياً نفسك في الظلال ؟ إنهم يدفعون بك ويعبرونك على الطرق المتربة ، يعاملونك على أنك العدم. إنني أنتظرك هناك مرهقاً لساعات متعبة عارضاً العطايا والقرابين لك ، فيما العابرون يأتون ويسلبونني زهوري ، واحداً تلو الآخر ، وقد قاربت سلتي على الخواء.

لقد انقضى وقت الصباح والظهيرة ، وفي ظل المساء عيناي مثقلتان بالنعاس. الرجال العائدون إلى بيوتهم يلقون علي بنظرة ويبتسمون ويملئونني بالخجل. إنني أجلس كشحاذة خادمة ، أشد تنورتي وألقيها على وجهي ، وعندما يسألونني ما هو الذي أبتغيه ، أخفض عيني ولا أجيبهم.

أوه ، كيف لي بالفعل أن أخبرهم أنني من أجلك أنتظر ، وأنك قد وعدتني بالمجيء. كيف لي أن أنبس لهم بخجل أنني احتفظ بهذا الفقر ليكون جهازي ومهري لك. آه ، إنني أحضن هذا الفخر واكتمه في قلبي.

أجلس على العشب وأحدق في السماء وأحلم بحضورك الرائع والمدهش والمفاجئ – كل الأنوار ستسطع ، والرايات الذهبية ترفرف فوق عربتك ، وعلى الشارع يقف المصطفون على الناحيتين ، عندما يرونك تهبط من عرشك لتنشلني من الغبار ، وتجلس بقربك هذه الفتاة الشحاذة مثل نسمة باردة في عز الصيف.

غير أن الوقت يمضي ولا صوت هنالك – بعد – لعجلات عربتك. الكثير من المواكب يمر أمامي بالضجيج والصراخ ومظاهر العظمة. وأنت الوحيد ، الذي سوف يقف ساكناً في الظلال ، صامتاً ، وخلفهم جميعاً ؟ وأنا الوحيد الذي سوف ينتظر وينوح ويرهق قلبه بلا جدوى في الانتظار ؟

(42)

في الفجر المبكر ، تم التهامس ، أننا سوف نبحر في القارب ، أنت وأنا فقط ، ولا نفس في الأرض سوف تعرف عن حجنا هذا إلى اللا بلاد واللانهاية.

في هذا المحيط الذي لا شاطئ له ، ومع ابتسامتك الهادئة والمصغية سوف تتفجر أغنياتي بالألحان ، حرة مثل الأمواج ، حرة من كل علائق الكلمات.

هل هذا الأوان ، لم يحن بعد ؟ هل ما زال هنالك أعمال لأدائها ؟ هابطة ، جاءت الأمسية إلى الشطآن وفي خفوت النور طارت النوارس إلى أعشاشها.

من ذا الذي يعلم متى ستنخلع الأغلال ، والقارب ، مثل أخر ضوء لمغيب الشمس ، سوف يتوارى في الليل ؟

 (43)

في اليوم الذي لم أكن مستعداً من أجلك فيه ، ووالجاً إلى قلبي دون أية ممانعة حتى كأحد الأفراد من الحشود ، مجهولاً بالنسبة إلي ، يا ملكي ، أنت قد وشمت سيماء الأبدية على الكثير من اللحظات الهاربة في حياتي.

واليوم عندما بالصدفة استضيء بها ، وأشهد توقيعك عليها ، اكتشف أنها كانت ملقاة هناك ومبعثرة في الطين تختلط بذكريات الحزن والسرور لأيام حياتي التافهة منسية هناك.

وبالرغم من ذلك أنت لم تذرني وحيداً ولم تغضب من لهوي الطفولي في التراب ، والخطوات التي أصغيت إليها وأنا في غرفة اللعب هي نفسها التي أسمع صداها بين نجمة وأخرى.

 

(44)

هذه هي متعتي ، أن أنتظر وأراقب على جانب الطريق حيث الظل يطارد النور والمطر يأتي ليهمي في عز الصيف.

رسل ، يأتون بطيات من السماوات المجهولة ، يحيونني ويسرعون الخطو على الطريق. إن قلبي فرحاً في الداخل ، وأنفاس النسيم العابر عطرة.

من الفجر حتى المغيب أجلس هنا أمام بابي ، وأدرك أن لحظة السعادة ستصل فجأة عندما أراك.

وفي أثناء ذلك ابتسم وأغني لوحدي تماماً. وفي الوقت نفسه الهواء يمتلئ بعطر الوعد.

(45)

ألم تسمع خطواته الهادئة ؟ إنه يأتي ، يأتي ، يأتي دائماً.

في كل لحظة ، وكل عصر ، في كل يوم وكل ليل إنه يجئ ، يجئ ، يجئ دائماً.

أغاني كثيرة رنمتها في أمزجة كثيرة للعقل ، غير أن كل نوتاتها أعلنت ، "إنه يجيء ، يجيء ، يجيء دائماً ".

في شظايا الأيام لأبريل المشمس ومن خلال الغابة وطريقها إنه يأتي ، يأتي ، يأتي دائماً".

في كآبة المطر في يوليو ولياليه في العربات المرعدة للغيوم إنه يأتي ، يأتي ، يأتي ، دائماً.

في الأحزان تلو الأحزان إنها خطواته تلك التي تمشي في قلبي ، وإنها هي لمسته الذهبية برجليه تلك التي تجعل فرحي مشعاً.

 

 

 

(46)

إنني أجهل من أي زمن بعيد أنت تأتي دائماً تقترب لتلاقيني. إن شمسك ونجومك لا تستطيع أبداً أن تخفيك عن عيوني.

في صباحات كثيرة وأمسيات خطواتك قد سمعت ورسولك أتى من خلال قلبي ودعاني في السر.

لا أعرف لماذا أشعر اليوم بأن حياتي كلها قد تحركت ، وأن شعوراً بالفرح الهائل يعبر داخل قلبي.

إنه كما لو أن الوقت قد حان لأنهي أعمالي ، وأحس بفوح خفيف عذب لحضورك الجميل.

(47)

لقد انقضت الليلة في انتظاره ، عبثاً. إنني أخشى من أن يأتي فجأة إلى بابي في الصباح ويكون النوم قد خاتلني. أوه ، يا أصدقاء ، أخلوا له الطريق – لا تمنعوه.

إذا لم تقم خطواته بإيقاظي ، لا تحاولوا أن توقظوني ، أنني أصلي من أجل ذلك . إنني لا أتمنى أن أصحو من نومي عبر نداءات زقزقة العصافير ، أو مظاهرة الرياح في احتفالات نور الصباح. دعوني نائماً دونما إزعاج إذا ما جاء إلهي فجأة إلى باب بيتي.

آه يا نومي ، يا نومي الثمين ، والذي ينتظر لمسته فقط كي يتلاشى. آه ، عيناي المغمضتان واللتان ستفتحان أجفانهما فقط لنور ابتسامته عندما يقف أمامي مثل حلم يبزغ من ظلام النوم.

دعه يظهر أمام ناظري كأول كل الأضواء ، كل الأشكال. الرعشة الأولى لفرحي ولروحي اليقظة فلتأتي من نظرته. وأجعل من عودتي إلى نفسي عودة فورية إليه.

 

 

 

(48)

إن بحر الصمت للصباح قد تفجر بأغاني الطيور ، والورود كانت تمتلئ بالبهجة على جوانب الطريق ، وترف الذهب قد توزع بين الغيوم فيما مضينا نحن منشغلين في الطريق غير عابئين بذلك كله.

لم ننشد أغاني الامتنان ولا لهونا ، لم نذهب إلى القرية للمقايضة ، لم ننطق بكلمة ولم نبتسم ، ولم نسترخي في الطريق. وأسرعنا الخطى أكثر وأكثر كلما تسارع الوقت.

الشمس صعدت إلى كبد السماء والحمائم تجمعت في الظلال. أوراق الشجر الذابلة تراقصت ودارت في الهواء الساخن للظهيرة. والولد الراعي استراح وحلم تحت ظلال شجرة البانيان ، وأنا استلقيت بقرب الماء ومددت ساقي المتعبتين على العشب.

رفاقي سخروا مني ضاحكين ، رفعوا رؤوسهم عالياً وأسرعوا في المشي ، لم ينظروا أبداً إلى ما ورائهم ولم يستريحوا ، لقد اختفوا في الأفق البعيد الأزرق. لقد عبروا الكثير من الحدائق ، والتلال ، ومروا عبر بلاد غريبة وبعيدة جداً. كل الشرف لك ، أنت المضيف البطولي للطرق غير المنيعة ! السخرية والاستهجان أجبراني على القيام ، غير أنني لم أجد دافعاً بداخلي. لقد تركت نفسي ضائعاً في أعماق الإهانة المحظوظة تحت ظلال المتعة.

إن طمأنينة الظلال الخضراء المطرزة بنور الشمس والتي انتشرت ببطء فوق قلبي جعلتني أنسى لماذا كنت قد ارتحلت وأسلمت عقلي دونما مقاومة إلى غابات الظلال والغناء.

أخيراً ، عندما استيقظت من قيلولتي وفتحت عيناي ، شاهدتك تقف أمامي ، غاسلاً نومي بابتسامتك. كم كنت مذعوراً من أن الطريق سوف يكون طويلاً ومرهقاً ، وأن الكفاح للوصول إليك سيكون صعباً للغاية !

 (49)

لقد أتيت إلي هابطاً من عرشك ووقفت أمام باب كوخي.

كنت أغني لوحدي تماماً في الزاوية ، وقد مس اللحن أذنيك. لقد هبطت ووقفت عند باب كوخي.

إن السادة كثر في ردهتك ، والأغاني تنشد هنالك في كل الأوقات. غير أن هذه الأغنية المرحة والبسيطة لهذا المبتدئ نالت محبتك. إن وتراً صغيراً عادياً اختلط بالموسيقى العظيمة لهذا العالم ، وبزهرة كجائزة هبطت أنت وتوقفت عند باب كوخي.

(50)

لقد كنت أشحذ من باب لباب في درب القرية عندما بدت عربتك الذهبية في البعيد مثل حلم رائع وتساءلت من يكون هذا ملك الملوك جميعهم!

لقد ارتفعت آمالي عالياً وظننت أن أيامي السيئة قد وصلت إلى نهايتها ، ووقفت هنالك في انتظار الصدقات لكي تمنح دونما سؤال وللثروات لتنثر على جانبي الطريق الترابي.

لقد توقفت المركبة حيث وقفت. وسقطت النظرة علي ورافقتها ابتسامة. لقد أحسست بأن حظ حياتي قد وصل إلي أخيراً. ثم فجأة أنت مددت يدك اليمنى إلي وقلت ، " ما الذي لديك لتمنحني إياه ؟ "

آه أي تصرف ملكي ذلك أن تفتح كفك لشحاذ كي تشحذ! لقد كنت محتاراً ومضطرباً ووقفت دون أن أقرر ، ثم من محفظتي ببطء أخذت أصغر حبة ذرة وأعطيتك إياها.

غير أنه ما كان أعظم دهشتي عندما ، في نهاية اليوم ، أفرغت حقيبتي على الأرض ووجدت حبة صغيرة من الذهب بين ذلك الركام البائس. لقد بكيت بمرارة وتمنيت لو كان لدي القلب لأمنح كل ذلك لك.

(51)

الليل أعتم. أعمال نهارنا قد انتهت. لقد ظننا أن أخر الضيوف قد وصل وأبواب القرية كلها أوصدت. غير أن البعض قال بأن الملك قادم. ضحكنا وقلنا ، " كلا ، هذا مستحيل! ".

بدا أن هنالك طرقاً على الباب ، غير أننا قلنا أن هذا ليس سوى الريح. أطفئنا المصابيح، وخلدنا للنوم. غير أن البعض قال ، " إنه الرسول !". ضحكنا وقلنا ، " كلا ، لابد أنها الريح ! ".

انطلق صوت في قلب الليل. لقد ظننا نعسانين بأن ذلك صوت رعد قصي. ارتجت الأرض ، اهتزت الجدران ، وأزعجنا ذلك في نومنا. غير أن البعض قال ، إن ذلك هو صوت العجلات. قلنا في همهمات دائخة " كلا ، لابد أنه ضجيج السحاب !".

كان الليل لا يزال ساكناً عندما دقت الطبول. جاء الصوت ، " استيقظوا ، هموا ولا تتأخروا !". وضعنا أيادينا على قلوبنا وارتجفنا من الذعر. البعض قال ، "انحنوا ، تلك هي راية الملك ! ". وقفنا على أقدامنا وصرخنا ، " لا وقت هنالك للتأخير ! ".

الملك قد جاء – ولكن أين هي الأضواء ، وأين هي الزينات ؟ وأين يجلس صاحب التاج، أوه يا للعار ، يا للفضيحة ! أين هي القاعة ، وأين هي الزخرفات ؟. أحدهم قال ، " لا فائدة من النحيب ، استقبلوه وحيوه بالأيادي الخاوية ، قودوه إلى غرفكم العارية ! ".

افتحوا الأبواب ، أطلقوا صوت الأصداف والودع ! في عمق الليل جاء ملك بيتنا المظلم والموحش. الرعد يزأر في السماء. الظلام يرتجف بالبرق. أخرج قطعة بساطك المهلهلة وأبسطها في الفناء. مع العاصفة قد جاء فجأة ملكنا لليل المهيب.

(52)

لقد فكرت أن أطلب منك – غير أنني لم أجرؤ على ذلك – بقايا الوردة التي كانت في العقد حول جيدك. وهكذا انتظرت إلى الصباح ، عندما غادرت أنت ، لأجد بعض البتل على الفراش. ومثل متسول بحثت في الفجر لأجد بتلة قد وقعت أو اثنتين.

أواه يا أنا ، ما الذي أعثر عليه ؟ أي تذكار قد بقى من حبك ؟ ليس هنالك زهرة ، ولا بهارات ، ولا قارورة من ماء معطر. إنه سيفك العظيم ، يلمع كاللهب ، ثقيل مثل رصاص من الرعد. إن نور الصباح ينبلج ويتسلل من النافذة ناشراً نفسه على فراشك. عصافير الصباح تتلفت وتسأل ، " أيتها المرأة ، ماذا لديك ؟ ". كلا إنها ليست زهرة ، ولا بهارات ، ولا قارورة ماء معطر – إنه سيفك المخيف.

إنني أجلس وأتأمل في حيرة ، ما هي هويتك هذه. ليس لدي مكان لأخبئها فيه. وأنا أخجل من ارتدائه ، هشة كما أنا ، ضعيفة ويؤلمني حين أضعه على صدري. غير أنه سوف أتحمل في قلبي هذا الشرف لمسؤولية الألم ، هديتك.

من الآن وصاعداً لن يكون هنالك خوف لدي في هذا العالم ، وأنت سوف تكون منتصراً في كل معاركي. رغم أنك تركت الموت ليصاحبني ، ولسوف أتوجه بحياتي. إن حسامك معي لكي ابتر قيودي ، ولن يكون لدي أي خوف بعد في هذا العالم.

من اليوم وصاعداً سوف أترك خلفي كل الزينات التافهة. يا إله قلبي ، لن يكون هنالك المزيد لي من النحيب والعويل في الزوايا ، لا مزيد من الغنج والدلال والدلع.

ورغم أنك أهديتني السيف لجماله ، غير أنه لن يعود هنالك من زينة العرائس لي!.

(53)

جميلة هي أسورة المعصم ، محفورة بالنجوم ، ومزينة بعناية بجواهر ملونة من التلال. غير أن الأجمل منها ، بالنسبة إلي ، هو سيفك بتقويسه اللامع مثل أجنحة منشور للطير المقدس لفيسشنو ، متأهباً بالكمال تحت النور الأحمر الغاضب للغروب.

إنه ينتفض كأنه الرمق الأخير للحياة في نشوة الألم في الضربة الأخيرة للموت ، إنه يلمع مثل اللهب الخالص للوجود وهو يحرق الحس الأرضي بوهجه المتأجج.

جميلة هي أسورة المعصم ، المزخرفة بالجواهر اللامعة ، غير أن سيفك ، أوه يا إله البرق ، يزخر بأقصى الجمال ، يصعب احتواءه أو التفكير به.

(54)

لا أطلب منك شيئاً ، لم أنبس بإسمي إلى مسمعك. عندما استأذنت للرحيل وقفت صامتة. كنت وحيدة عند البئر حيث مال ظل الشجرة ، والنساء قد مضين إلى البيوت حاملين فخار الماء الطينية ، ممتلئة حتى أخرها. نادينني وصرخن ، " تعالي معنا ، إن الصباح قد تحولت حرارته إلى الظهيرة ". غير أنني تأخرت عنهن وغرقت في وسط تأملاتي الغامضة.

لم أسمع وقع خطوك عندما أتيت. عيناك كانت حزينتان عندما وقع نظرهما علي ، كان الصوت مرهقاً وتحدثت بصوت خفيض – "آه" ، إنني مسافر ظمآن ". صحوت من أحلام يقظتي وصببت الماء من جرتي في كفيك المعقودين. الأوراق حفت فوق الرأس ، والبلبل غني من ظلمة غير مرئية ، وعطر زهور اللبلاب فاحت نحونا من جانب الطريق.

أطرقت خرساء بالحياء عندما سألتني عن أسمي. يا للهول ، ما الذي قدمته لك لكي تحتفظ بي في الذاكرة ؟ غير أن ذكرى الماء الذي رويت به عطشك سوف تلتصق بقلبي وتلفه بالعذوبة. إن ساعات الصباح قد ولت ، العصافير تشدو بزقزقة تعبة ، أوراق شجر النسيم تحف فوق الرأس وأنا أجلس وأفكر ، وأفكر.

(55)

الفتور في قلبك ، والنعاس لا يزل في عينيك.

ألم يصلك الخبر بأن الزهرة تمكث في النعيم بين الأشواك ؟ أفق ، أو أستفق ! لا تدع الوقت يمضي هباءاً !.

في أخر الطريق الحجري ، في موطن العزلة العذراء صديقي يجلس وحيداً ، تماماً. لا تخدعه . أفق ، أوه أستفق !

ماذا لو أن السماء أرعدت وأزبدت بالحرارة الحارقة في شمس القيظ – ماذا لو أن الرمال الحارقة لهثت بالظمأ –

أليس هنالك من فرح في أعماق قلبك ؟ عند كل موقع قدم لك ، ألن يتفجر عندما لحن الألم العذب للقيثارة ؟

(56)

هكذا فإن البهجة في داخلي مكتملة. هكذا كنت أنت الذي هبط إلي. أوه يا إله كل السماوات ، أين كان سيكون حبك لو لم يكن لدي ؟

أنت أخذتني كشريك لك في كل هذا الثراء. إنه في كل قلبي كل هذا اللهو الفائض في المتعة. في حياتي مشيئتك تتخذ أشكالها.

ولهذا ، فأن الذي هو ملك الملوك قد غمست نفسك في الجمال كله لكي تستولي على قلبي. ولهذا فإن حبك يذوب في حب العاشق ، وأنت هنالك ترى في الاتحاد الكامل لاثنين.

 

(57)

أيها النور ، يا نوري ، يا نور العالم ، أيها النور الذي يقبل العينين ، نور القلب – العذب!

آه ، إن النور يتراقص ، يا حبيبي ، في قلب حياتي ، إن النور يضرب ، يا حبيبي ، أوتار عشقي ، إن السماء تنفتح ، والرياح تتراكض ببرية ، والضحكات تعبر فوق الأرض.

النور يشع كالذهب فوق كل سحابة ، يا حبيبي ، ويلقى بالجواهر في ترف.

الطرب يتوزع بين الأوراق ، يا حبيبي ، والسرور بلا حدود. إن نهر الجنة قد فاض على ضفافه وسيول الفرح قد عمت الدنيا.

(58)

دع كل أوتار البهجة تتلاعب في أغنيتي الأخيرة – تلك البهجة التي تجعل الأرض تغتبط بجنون بالعشب الكثيف ، البهجة التي تصاحب الأخوان التوائمين ، الحياة والموت ، البهجة التي تكتسح الزوبعة ، راجة وموقظة كل الحياة بالضحك ، البهجة التي تجلس ساكنة بدموعها في ألم تفتح زهر اللوتس الأحمر ، والبهجة التي ترمي بكل شيء تملكه في التراب ، ولا تعرف كلمة واحدة.

(59)

نعم ، إنني أعلم ، أن هذا لا شيء سوى حبك أوه يا حبيب قلبي – هذا النور الذهبي الذي يتلاعب على الأغصان ، هذه السحابة الكسول التي تبحر في السماء ، هذا النسيم العليل الذي يترك طراوته على جبيني.

إن نور الصباح قد أغرق عيني – هذه هي رسالتك إلى قلبي. إن وجهك ينحني من الأعالي ، عيناك تنظران إلى عيني ، وقلبي قد لامس قدميك.

 

 

(60)

على ضفاف العالم اللانهائية يلتقي الأطفال. إن السماء الممتدة تقف ساكنة فوق الرؤوس والمياه القلقة تجري صاخبة. على ضفاف العالم اللانهائية يلتقي الأطفال يلهون ويرقصون.

إنهم يبنون بيوتهم من الرمال ويلعبون بالأصداف الخاوية. وبالأغصان الزاوية يبنون زوارقهم ويطلقونها مبتسمين إلى العمق الشاسع. إن الأطفال يجدون لعبهم على ضفاف بحار العوالم.

إنهم لا يعرفون كيف يسبحون ، ولا يعرفون كيف يرمون بالشباك. إن صيادي اللؤلؤ يغوصون من أجل اللؤلؤ ، التجار يبحرون في مراكبهم ، فيما الأطفال يجمعون الحصو وينثرونه من جديد. إنهم لا يبحثون عن ثروات مختبئة ، إنهم لا يعرفون كيف ينصبون شباكهم.

إن البحر يطفح بالضحكات ، وابتسامة شاطئ البحر تشع. الأمواج التي تحمل الموت تغني أغاني بلا معنى للأطفال ، وحتى مثل هدهدة الأم وترنيمها لوليدها وهي تهز مهده. إن البحر يلاعب الصغار ، والابتسامة تشع من شاطئه.

على ضفاف العالم اللانهائية الأطفال يلتقون. الزوابع تدور في السماء التي لا دروب فيها ، المراكب تتحطم في المياه العميقة ، الموت مقلعاً والأطفال يلهون. على ضفاف العوالم اللانهائية يحدث الاجتماع العظيم بين الأطفال.



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."