المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الخوف من التجربة

عندما يفشل الإنسان في إنجاز شيء، أو تحقيق هدف يربو إليه، يبدأ شعور "الخوف من التجربة" يراوده كلما فكر في الإنجاز أو السعي لهدفه من جديد!
لازلت أذكر زميلتي مريم، كانت طالبة معنا بجامعة البحرين، منذ أن عرفت مريم في الجامعة وأنا أراها على الكرسي المتحرك، وهناك من يجرها ويدفعها لضعف يديها ووهنهما، كثيراً ما شعرت بالفضول لأعرف سبب إعاقتها عن الحركة، لكنني أخجل من طرح سؤال حساس كهذا. حتى تحدثت إحدى الزميلات ذات يوم عن مريم، وأخبرتني إنها عانت من مشكلة عضلية في رجليها، مما جعلهما ضعيفتان لا تقويان على حملها، ورغم إن الأطباء أكدوا لمريم إنها تستطيع السير بشكل طبيعي إذا مارست بعض العلاج الطبيعي، وتشجعت للسير بمفردها مجدداً، إلا إنها "تخاف من التجربة"، فقد حاولت أكثر من مرة، وكان مصيرها أن تحتضنها الأرض بعد سقوطها.
ظلت مريم حبيسة الكرسي حتى تخرجت من الجامعة، لا أعرف كيف ستتعامل مع حياتها الجديدة في العمل أو الزواج وهي على كرسيها الذي تقبلته وتخاف توديعه، بحسب ما قيل لي فإن مريم قادرة على السير مجدداً، لكنها تحتاج إلى تلك الثقة، وذلك الدافع، وقبلهما: التخلص من خوف التجربة.
إحدى صديقاتي أيضاً تخرجت من الجامعة قبل فترة، تخصصها علمي دقيق، لكن يبدو إنه غير مرغوب في سوق العمل حالياً، جربت طرق العديد من الأبواب، وكان الرفض مصيرها الدائم، بدأت تشعر بالاكتئاب لرفضها، في كل مرة ترفض فيها تشعر إنها غير ذات قيمة، رغم نجاحها الأكاديمي وتفوقها العلمي.
كثيراً ما تعاطفت معها، لكن تعاطفي غير ذا جدوى مقارنة بكونها عاطلة عن العمل، مؤخراً عندما قمت بزيارتها، سألتها عن جديدها، وسألتها أين وصل بها المطاف؟ وتفاجئت بها تقول إنها لم تحرك ساكناً، وإنها فقدت الرغبة في العمل. قلت لماذا كل هذا اليأس؟ قالت أخاف التجربة، لا أريد أن أرفض أكثر من هكذا، أشعر بالإهانة كلما رفضتني مؤسسة أو جهة.
أردت أن أشجعها لتخطي خوف التجربة، لكنني لم أفعل، شعرت إنها ستتخطاه بنفسها، وإن كلماتي ستكون مترفة مقارنة بوضعها النفسي المزري، لكنني تمنيت أن تتعافى من هذا الخوف، وأن تجد الوظيفة التي تحلم بها.
صديقة أخرى وليست أخيرة، التقت مؤخراً بشاب وجدت فيه كماً كبيراً مما تحلم به في فتى أحلامها، تراه بين فينة وأخرى، وتتراقص طرباً كلما تعاملت معه أو حدثته، تقول إن عيونه تحكي الكثير، رغم إنه لا يفعل.
سألتها إن كانت ستخوض تجربة عاطفية جديدة على مايبدو؟ وردت بأنها مترددة، سألتها عن السبب وهي تجد في هذا الشاب ما تحلم به، فقالت إنها تخاف التجربة، فقد خسرت قبل أشهر شخص كادت أن تكون قد أحبته لأسباب عائلية، وهي تخاف أن تعيد التجربة، لأن لهذا الشاب نفس المقومات الاديلوجية للشخص السابق.
احترت في نصيحتها، لا أعلم إن كانت التجربة إحدى حقوقها! وإن عليها خوض التجربة والاكتشاف، فلربما كان هذا الشاب من نصيبها، وكذلك لا أريد أن أرسم فرضيات مسبقة لاحتمالية فشل هذه العلاقة بسبب الاختلاف الاديلوجي المسبق.
الخوف من التجربة ..
هل يكتفنا عن المحاولة؟
هل يقف عائقاً أمام تحقيق رغباتنا ؟
هل يزول بمرور الوقت ؟
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."