محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
السفر وأبناء الخليج!

أغنية جديدة سمعتها على إحدى إذاعات الإف إم .. جعلتني أضحك بصوت مرتفع / رغم إنها بكائية ! هي بصوت الفنان علي بن محمد، وقرأت في الإنترنت إن كلماتها لشاعر يدعى علي القحطاني، تقول:
"ياقرب واشنطن ولندن وباريس/حذفة عصا للي رصيده ملايين .. يا عز حالي للرجال المفاليس /اللي تضايقهم وجيه الديايين".
فقد نقل بن محمد الواقع على شكل عمل فني، وهذه اللفتة ليست جديدة على هذا الفنان، فقد سبق وغنى العديد من الأغاني ذات المضامين الاجتماعية، إلا إن بث هذه الأغنية في هذا الوقت من العام له حساسية مختلفة.
الجو الحار يكاد يقتل المواطنين في الخليج، المواطنين المحسودين في بقية دول الوطن العربي بسبب النفط! والذي يقول الفنان عبدالحسين عبدالرضا في مسرحيته "باي باي لندن": إحنا يهال في الخليج ماكو حليب، اليهال عندنا يرضعون بترول! في لفتة ساخرة منه على وضع المواطن الخليجي المحسود على النفط الذي يسمع به ولا يراه.
ورغم تطور حالنا وأحوالنا – ولله الحمد – عن كثير من بلدان الوطن العربي، إلا إن المواطن الخليجي كذلك عاش في بيئة رفاهية مصطنعة، وأقصد بذلك إنه إذا أراد شراء سيارة فعليه الاقتراض من البنك لتحقيق مطلبه، وإذا أراد شراء منزل عليه الاقتراض من البنك كذلك، أو انتظار بيت الإسكان لمدة قد تزيد عن عشرين عاماً، وإذا أراد أن يمنح أطفاله تعليماً مناسباً فإن عليه الدفع للمدارس الخاصة، والجامعات فيما بعد، وعلى المواطن الخليجي دفع مبالغ أكبر جراء الخدمات المقدمة في دول عربية أخرى بأسعار أقل.
المواطن الخليجي يسافر خارجاً لأنه "يحترق" بنار الشمس القاتلة والرطوبة الرهيبة، ومع ذلك فإن سفر هذا المواطن يأتي بقرض! إذا كان حظ المواطن جيداً، فإنه سيحظى بقرض يمكنه من السفر إلى دولة أوروبية باردة، يستمتع فيها بضع أيام قبل العودة إلى أراضي الوطن والاضطرار إلى سداد القرض على مدى سنوات. وإذا حظه أقل من ذلك بقليل، فسوف يحصل على تجديد لقرضه السابق فيستطيع السفر إلى إحدى الدول العربية ذات الأجواء الأقل حرارة مثل مصر ولبنان والأردن، ولكنه سيعود إلى دياره ليسدد بقية أقساط القرض لا محالة.
المواطن الخليجي الذي لا يستطيع تلبية احتياجات زوجته وفتياته وأبناءه إلا بوجود بطاقات الفيزا والقروض الشخصية والجمعيات والسلف! يشكل القاعدة الجماهيرية لهذه الأغنية الواقعية الظريفة، فهي برغم المآسي التي يغنيها بن محمد، فإنها تعكس الواقع.
صدمت عندما قرأت في جريدة الوطن البحرينية قبل أيام خبراً يقول إن عدد أصحاب الملايين في البحرين وصل إلى 5 آلاف شخص، وهو عدد مهول بالنسبة لدولة صغيرة لا يصل عدد سكانها إلى مليون نسمة!
يبدو إن هؤلاء الخمسة آلاف هم من سيسافرون هذا الصيف إلى واشنطن ولندن وباريس، ومثلي ومثلكم أعزائي سنستمتع بصيف بلادنا، ونطرب على صوت علي بن محمد بلا شك.
|