المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
صديقي الجديد

تعرفت عليه في العام 2004، عندما كنت طالبة في جامعة البحرين، بدى ملفتاً بالنسبة لي، فهو لا يسير لوحده في الممرات والكليات، غالباً ما تكون هناك مجموعة من الأشخاص تسير معه. لحيته طويلة ومشذبة، يبتسم في أغلب الأوقات، لكنه يميل إلى الحزم في تعاملاته غالباً.
ارتبطت صورته في مخيلتي برجال الهيئة في السعودية، يطل من باب نادي الإعلام ظهر كل يوم ليقول "يالله شباب .. الصلااااااه" ! ، لا أعلم إن كان الشباب ينتظرون قدومه اليومي لتذكيرهم بالصلاة، أم أنهم يؤدونها حرجاً من الرفض العلني؟ يسير والشباب حوله إلى مسجد الجامعي في الصخير، لا أتذكر إنني رأيته يدخل إلى النادي وهو في أوج ازدحامه، أو في ظل وجود فتيات كثر داخل مقر النادي.
كثيراً ما اعتبرته شخصية "معقدة"، رغم بساطته في الكلام وطبيعته السمحة في التعامل مع الناس، إلا إنني لم أجد فيه زميلاً جامعياً مثالياً، لا يشبه شباب الكلية والنادي الذي أقضي فيه معظم يومي الجامعي. إنهم أكثر تحرراً في التعامل مع الفتيات منه، ومع ذلك لم أكن أمقته، أو أكن له أية عدائية أو بغض. فقط كانت طريقته في جمع الشباب من حوله تلفتني.
ذات يوم نظم النادي أصبوحية شعرية طلابية، كنت سأشارك فيها، ومن باب دعوة الطلبة للحضور سألته حضور الأصبوحة، إلا إنه اعتذر عن الحضور بلباقة، في الواقع شعرت بالغضب في داخلي، لأنني لم أتصور أن تصل العقد في داخله إلى رفض حضور أصبوحة شعرية سنلقي فيها شيء من قصائد الحب والغزل والوطنية! سألت الطالب المشارك معي في الأصبوحة، ونهرني، قال: لا تعزمين الحربان مرة ثانية على أصبوحة تشارك فيها شاعرة، ما يحضر هالسوالف!
اشتكيت لصديقتي تصرفات هذا الشاب، ذو الانتماءات السلفية، وقالت: هذا مو الحربان، هذا الخربان، وضحكنا.
لكني لم أتوقع أن أفعل ما فعلته لاحقاً ..
في الواقع، ترشح أحمد الحربان لعضوية مجلس طلبة جامعة البحرين، كان قبلها رئيساً للجنة الخدمات، أذكر إني حملت إليه أوراقي طالبة منه مساعدتي في تحويل تخصصي من نظم المعلومات الإدارية إلى الإعلام، لكنه لم يفعل شيء! ولا عتب عليه، لكن أنظمة الجامعة كانت صارمة جداً، خصوصاً على البسطاء مثلي.
أكدت كثير من زميلاتي إن الحربان لم يساعدني لأنني شيعية، وليس لأنه لا يستطيع مساعدتي، ووصفوه بالمتطرف والطائفي! لكنني لم أجد فيه أي مما وصفوه أو ذكروه أمامي.
في الواقع كنت أرى شاباً طيب الخلق والأخلاق، محافظ دينياً، لكنه غير مؤذي، ولم أرى فيه ما رأيت من بقية الطلبة الشباب في الجامعة، فهو يتعامل مع الطالبات بشكل محترم، وله حضور جيد وقوي.
ما لم أتوقعه، وما فعلته !
هو إنني حملت صورته مطبوعة على "قلاده" مصنوعة من القماش الأحمر، ههههه أجل، قمت بالترويج له في حملته، رغم إنني لم أكن من طلبة كليته، ولم يكن في مقدوري مساعدته والتصويت له، لكنني آمنت بقدرته على العمل الطلابي، وبحبه وإخلاصه للعمل. من خلال لقاءاتي السريعة به عند باب نادي الإعلام، شعرت إنه جدير بالاحترام والحصول على الأصوات لدخول المجلس.
أذكر إن بعض زملائي عاتبوني، خصوصاً الليبراليين .. قالوا إنني لا أنتمي إلى التفكير الديني، وإنه من المعيب والمشين أن أحمل صورة هذا الرجل المتطرف بلحيته! وإن علي خلعها فوراً. جرى هذا الحوار في ركن المطاعم، لكنني لم أعر أحدهم اهتماماً وظللت أرتدي صورته وأدعو من أعرفهم للتصويت له.
خرجت من جامعة البحرين في العام 2006، انتقلت إلى جامعة المملكة لأحقق حلمي بدراسة الإعلام والعلاقات العامة. وانقطعت علاقتي بأحمد الحربان، في الواقع نسيته مع الزمن، لم أتذكر إنني حملت صورته على صدري إلا عندما لمحت مدونته الإلكترونية.
اكتشفت جانباً مشتركاً بيني وبين أحمد وهو حب التدوين الإلكتروني، هو صاحب مدونة "نظرة"، استمتع بقراءة بعض من مواضيع مدونته والتعليق عليها، مع بدء التعليقات تبادلنا البريد الإلكتروني، وأضفنا بعضنا على قوائم الماسنجر. كنت كثيرة الانشغال بين الجامعة والصحيفة، وكان شحيح الحضور، ظللنا على مدى ثلاثة أعوام تقريباً نتكلم باقتضاب شديد، أحياناً يزيد قليلاً عن تحية السلام، وأحياناً يقتصر عليها.
مع نهاية العام 2008 انطلقت صحيفة البلاد، وقد أنيط لي الإشراف على صفحة الشباب فيها، في الواقع تحمست لها بشدة، فهي تجربة لذيذة عشتها في الوطن سابقاً، وأحببت أن أعيدها في البلاد من جديد.
فكرت فيما قد تحتويه الصفحة الشبابية؟ من مواضيع ومقالات وأفكار. وسألني رئيس قسمي عادل مرزوق إن كنت أحب أن يشاركني أحمد الحربان بكتابة مقال أسبوعي في الصفحة؟ ووافقت ..
مدح عادل كتابات الحربان، وقال إنه يقرأها في المدونة، وسيكون سعيداً لو انضم للعمل معي في الصفحة، لأنه يتوقع أن نشكل ثنائياً جميلاً في الصفحة. وهكذا فقد تم الاتفاق المبدئي على استكتاب الحربان في صفحة "شبابـ تك".
هاتفني أحمد بعدها بأيام يسألني عن محتوى الصفحة، شعرت لوهله إنه بدأ هوايته في القيادة، تماماً كما كان يقود الشباب في الجامعة حوله، وقد رفضت هذا الأمر في داخلي لكنني كتمت غيظي على سؤاله وأجبته.
وتفاجأت به يطلب مقابلتي للحديث حول محتويات الصفحة، وعن امتلاكه لبعض المقترحات والإضافات لها. ورغم إنني لم أشأ أن أترك له المجال للتدخل في صفحتي وابنتي الصغيرة، إلا إن طلبه أثار فضولي، فمنذ متى يطلب الشاب السلفي لقاء شابة صحافية؟
وافقت والتقينا، كان اللقاء في ستاربكس سند، وسط ازدحام البشر كالعادة في تلك المنطقة، جلسنا في الخارج على اليمين، كان الجو بارداً على ما أذكر، وكانت هناك بعض الرياح والأتربة. لكنني لم أكترث، وتحدثت معه عن الصفحة ومحتواها، وخرجنا بخلاصة مفادها إننا نريد لها أن تكون صفحة رزينة، لا أن تكون صفحة ترفيهية وفكاهية، فقد أردنا لها أن تكون مفيدة وتمنح الشباب الفائدة والمعلومة مهما كانت بسيطة.
وهكذا فقد بدأنا العمل كثنائي في صفحة الشباب، ومع ذلك لم نكن على اتصال دائم، فقط رسالة نصية على موبايلي تفيد إنه أرسل المقال، ورسالة أخرى مني تفيد وصول المقال.
بعد عدة أشهر، لم أجد التفاعل الذي توقعته للصفحة، فتوقفت عن إعدادها. ولم تظهر إلى النور من حينها، وهكذا فقد توقفت علاقتي بمقالات أحمد، وبالتواصل معه.
رأيت صوره في موقع الفيس بوك وهو يحتفل بتخرجه من الجامعة وبحصوله على وظيفة، وسعدت من أجله، لكنني لم أتواصل معه أيضاً. لم تكن هناك فرصة مناسبة للتواصل بيننا.
قبل شهرين من الآن، عادت هذه المعرفة إلى السطح من جديد، بشكل ملفت ومضحك في الوقت ذاته.
هاتفني أحد الأصدقاء يخبرني بوجود مبادرات شبابية ستنطلق بدعم من وزارة الثقافة والإعلام خلال فصل الصيف، وكنا قد شاركنا مسبقاً في تغطية مهرجان ربيع الثقافة خلال شهر مارس الماضي، سألت غسان الشهابي، وهو صديق وأب روحي في الوقت ذاته، سألته إن كان سيشارك في مهرجان الصيف كما شارك سابقاً في مهرجان الربيع، لكنه نفى مشاركته، وقال إنه مستعد لمساعدتي في أي شيء.
حينها اتخذت قراراً بعدم مشاركتي في المبادرات الصيفية أيضاً، في الواقع أردت خوض التجربة لأستفيد من تجربة الشهابي الإعلامية، تماماً كما استفدت منه خلال فترة الربيع.
لكنني لمحت في المجموعة البريدية الشبابية ذكراً لاستعراض أحمد الحربان مشروعاً معنياً بالقراءة، فشدني لمتابعته وحضور الاجتماعات اللاحقة، ورغم إنني حضرت متأخرة عن الاجتماعات التحضيرية الأولى، إلا أنني سرعان ما اندمجت في العمل، ووجدتني فجأة أميل نحو مشروع القراءة من بين المشاريع الشبابية الأخرى، ربما لعلاقتي وارتباطي بالقراءة.
هكذا "أغرمت" بالعمل، كما يقول عني الحربان، ولمست في داخلي حباً للعطاء وإنجاح هذه المبادرة وكل المبادرات الأخرى، وبدأت في اجتماعات "ماراثونية" كثيفة ومتعددة خلال الشهرين الماضيين، ازدادت فيها صلتي بأحمد الحربان، الذي التقيته في كوستا كوفي مرتدياً "برمودا"، وهو الذي لم أره في هذه الهيئة من قبل!
بل ما أزاد استغرابي في جلساتي الأخيرة معه إنه يحفظ العديد من الأبيات الشعرية، ويستشهد بأبيات لنزار قباني، ثم لاحظت تنوع وتعددية الكتب التي يقرأها فوجدت إن من أمامي هو شخصية متطورة لأحمد الحربان الذي عرفته في العام 2004.
لا تزال لحيته طويلة، ربما يعتز بها وربما هي موروث ديني بالنسبة له، لكن أفكاره بدت لي أكثر انفتاحاً، وأكثر عطاءاً.
نفس الشاب الذي عرفته وأنا طالبة في جامعة البحرين قبل أعوام، والذي شبهته برجال الهيئة، والذي ضحكت عندما أطلقوا عليه لقب "الخربان"، أجدني اليوم سعيدة بالعمل معه ضمن فريق القراءة، وأجدني أدافع عنه أمام من ينتقده، ضحكت لأنني أمارس عمل موظفة علاقات عامة لدى الحربان كومباني! إلا إنني فرحة بهذا العمل التطوعي الظريف.
سأخرج من مهرجان الصيف الشبابي بفائدتين لعلهم أكثر الفوائد التي عرفتها: الأولى هي قدرتي على العمل ضمن روح الفريق الواحد بما يحمل من اختلافات وتنوعات وتعددية في الآراء، والثانية هي تغيير نظرتي تجاه أحمد الحربان، والذي أعتبره اليوم من أصدقائي، ربما المقربين.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."