المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
الغذامي .. رجل يستحق القراءة

خضت بالأمس تجربة جديدة، سأفتخر بإضافتها إلى سيرتي في إدارة الحوارات والندوات .. فقد أدرت حواراً مع الكاتب والناقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي. ذلك الرجل الستيني، الذي كان محط خلاف واختلاف في كثير من المواقف، ومع عدد من الشخصيات.
كنت مرتبكة قليلاً على غير العادة، ربما لأنني أعرف القيمة الفكرية للغذامي، فقد قرأت له عدد من الدراسات والكتب، وأدرك تماماً إنه يحمل فكراً تنويرياً جميلاً، يمكن له صناعة غد أفضل، لو حصل على بيئة خصبة للإبداع في السعودية.
وتعد تلك الندوة الشبابية انطلاقة لحملة نطلقها – نحن مجموعة شباب بحريني – بعنوان (كلنا نقرأ). وهي حملة ستنطلق في الصيف الجاري، بعد نحو شهر من الآن. لن أسمح لنفسي بالبوح كثيراً عن هذه الحملة، لكنني سأهمس "إنها من أروع الأشياء التي قد ينتجها الشباب البحريني".
قبل بدء الندوة دعاني الأستاذ والصديق محمد البنكي لألقي التحية على ضيف البحرين الدكتور عبدالله الغذامي، فقد كنا متواجدين جميعاً في بيت الشعر "بيت إبراهيم العريض" في المنامة.
دخلت الغرفة الصغيرة الجانبية وأدركت إن "ريجي نشف" فجأة! لكن الغذامي كان كما لم أتصوره، فقد بدا لطيفاً بشوشاً متواضعاً. يملك حساً مرهفاً يختلف عن حسه النقدي الجاد. كان متأثراً بتواجده في بيت الشاعر إبراهيم العريض، يلمس جدران المكان بخفة، وكأنه يستحضر صورة العريض أثناء حياته في ذلك المنزل.
لقائي السريع مع الغذامي جعلني أشعر بكمية كبيرة من الارتياح، وطاقة مشتعلة من النشاط لبدء الندوة الحوارية في الصالة الرئيسية. نحو 20 شاباً وشابة كانوا ينتظروننا في القاعة الرئيسية، صعدنا إلى المنصة وقدمت الدكتور الغذامي بطريقة حاولت ألا أكون فيها ثقيلة على الحضور وألا أبخس فيها حق القامة الجالسة بالقرب مني.
انساب الغذامي بعدها في الحديث، لا يحمل أوراقاً ولا كتابه الذي تتم مناقشته، وهو كتاب: الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة وبروز الشعبي. بل جاء إلينا ببساطة شديدة، ينتظر منا أن نتحدث معه بكل أريحية.
ليس من فئة المثقفين "ثقيلي الدم"! فهو لا يتحدث باصطلاحات نقدية صعبة، ولا يستعرض عضلاته الأدبية. بل يوصل المعلومة إلى عقول المتلقين بسلاسة وحب. أعجبتني كثيراً نظرته إلى (الغزو الثقافي)، فالدكتور الغذامي لا يؤمن بوجود غزو ثقافي على الأمة العربية أو الإسلامية، ويرى إن أبناء الأمة هم من يذهبون إلى ذلك الغزو طالبين القرب منه. وهو كذلك يؤمن بإن تعرض الشباب أو المراهقين إلى وسائل الإعلام بدون ضوابط من شأنه أن يوقعهم في الخطأ، ومع ذلك لا يمكن اعتبار ذلك التعرض الإعلامي غزواً، فالشباب يتوجهون إليه ولا يتوجه هو إليهم.
قبل بدء الندوة قال صديقي محمد البنكي "يحب الصحافيين عبدالله الغذامي"، فسألته لماذا؟ وقال لأنه "ينفع مانشيتات دايماً". تذكرت ذلك وأنا على المنصة بالقرب من الغذامي وهو يقول "ليس الرجل من يكون عند كلمته، الرجل هو من لا يكون عند كلمته"، وقد استوقفت العبارة الشباب المتواجدين، لكن الغذامي شرحها لهم بإن على الرجل مراجعة سلوكياته وتصرفاته، ومتى ما وجد فيها خطئاً وجب تصحيحه، لا العناد والمكابرة عليه.
كانت الندوة مشوقة وجميلة، للأمانة: أعجبت ببعض مداخلات الشباب، وأحرجت من أخرى، فقد شعرت إن هناك نقص في الوعي الثقافي لدى بعض الشباب الحاضرين، بدى ذلك جلياً من خلال الأسئلة التي طرحوها. فيما تميزت بعض المداخلات، وقد أعجبتني شخصياً، وافتخرت بوجود أشخاص يفكرون بطريقة مميزة.
ضمن الندوة تعرفت على شابات جدد، يعملن معنا ضمن فريق الشباب الصيفي، ضمن المبادرات الشبابية التي ستطرح في الصيف الجاري في مملكة البحرين، وهن فاطمة طالب، وسارة البدري، ولولوة بودلامه.
بالمختصر: أنا سعييييييييييييييييييييدة جداااااااااااً لأنني اختتمت نهاري بالأمس بإدارة ندوة الغذامي الجميلة، خصوصاً إنني أحببته كثيراً، وسأحرص على قراءة كافة كتبه التي لم أقرأها، فهو رجل يستحق القراءة.
 



"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."