المدونات في :

أرسل الإدراج التالي


اســمك مطلوب
بريدك الإلكتروني مطلوب
بريد صديقك الإلكتروني مطلوب
الرسالة 300 حرف كحد أعلى

محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
المقامة التركية

المقامة التركية

 

أتاني خالد بن يزيد ، والسرور في وجهه يزيد ، فلما جلس واستراح ، وشرب من اللبن أقداح ، قال : هنيئاً لكم بهذه الأمة ، وهنيئاً لنا بزوال الغمة !!!

قلت : ما سبب التهنئة ، والأمة ما زالت محتلة مجزأة .

قال : سرني ما سمعت ، وأسعدني ما رأيت ،  فالكل يتحدث عن دولة الخلافة ، والكل يتذكر ماضي أسلافه ، وبعضهم شد إليها الرحال ، مع صعوبة السفر ومشقة الترحال ، وهذه مظاهر إسلامية ، وروح متجددة إيمانية .

قلت : هل ظننت أنهم لذلك ذاهبون ؟!!، ولهذه الأسباب يتساءلون ؟!! .

قال : وغيرها من الأسباب ، كنصرة ربات الحجاب ، وفوز الإسلاميين على بقية الأحزاب ، فثبات العفيفات رغم المغريات ، وفوز المحنكين رغم العقبات ، تجارب نادرة ، يندر مثيلها في الأمم المعاصرة .

قلت : أما إن ظننتهم سيزورون أربكان ، ويشدون على يد أردوغان ،  فقد ذهبت بك الظنون في وديان لا قاع لها ، وحلقت بك الأماني في سماء لا سقف لها ، ولو علمت سبب الظاهرة التركية ، لتمنيت أبشع منية !!

ثم قلت : يا أبا يزيد ، ليتهم على ما تظن وتريد ، ولكن عبيد الشهوة أسوء (العبيد) ، أسرت قلوبهم غانية ، وعصرت أفئدتهم زانية ، فكل ما رأيت من اهتمامهم ببني عثمان ، إنما هو عشق لبناتهم والغلمان ، فقد تعلقت قلوبهم بمهند ولميس ، ولم يعجبهم من القوم إلا كل خسيسة وخسيس .

 والفضل يعود لـ(قناة) النخاسة ، (وماخور) العهر (ومرحاض) النجاسة ، قناة لم ينافسها إبليس ، ولن يتجرأ عليها ذلك الخسيس ، فلكل زمان شياطينه ، ولكل شيطان أساليبه وقوانينه .

قال : أتقصد أنهم لم يشتاقوا للفاتحين ، ولم يعشقوا عزة السلاطين ، ولم يرحلوا حباً لدار الخلافة ، وإنما جرياً وراء أهل الفن والسخافة ، فرفعوا بذلك قدر العاهرات ، ولم يبالوا بنصرة العفيفات .

 ثم قال : لن تنهض الأمة ، ولن تعرف طريق السيادة والقمة ، حتى يقودها العاقل الحصيف ، ويرشدها الصادق العفيف ، وحتى يتحرر شبابها من رق الشهوة ، وتتحصن عقولهم من كل شبهة ، ولن يتم ذلك ، والمفسدون هنالك ، فعليكم بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإن كانوا من الأكابر والأمراء ، فالمفسد لا يضر نفسه فقط ، بل يمنع الخير ويأتي بالقحط ، كما قال العشماوي :

         قـد يهـدم السـد المشيـد فــأرة

ولقـد يحـطـم أمــة  متـهـور

وليعتبروا بحال الأتراك السلاطين ، حينما تخلوا عن الخلافة والدين ، فتغيرت بهم الأحوال ، وآل بهم المآل ، إلى صوالين الحلاقة ، بعدما كانوا أهل الملك والخلافة.

 

 




"لا يتحمّل مكتوب أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها و/أو نشرها في مدوّنات مكتوب. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل
المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر."