محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شتات :: أحمد دغلس
شتات
كتب احمد دغلس
خاص لصحيفة صوت النساء
الآن وبعد أثنان وعشرين عاماً ،أدركت أنني لا املك سوى إنعكاس للضوء أستطعت ان أشكل منه مصباحا صغيرا لأنير به الدرب الذي أخطو عليه والذي بلورت طموحا أسعى لتحقيقه من خلاله .لكنني في ذات الوقت اكتشفت انه يتلاشى تدريجيا لأنني لا املك أي أوراق رسمية تدل على شخصيتي سوى شهادة ميلادي وأراني معلقٌ بالوقت وهو يداهمني .
بعيداً هنا عن قبلات لجبين امي وبعيداً عن عائلتي واخوتي وبعيداً عن طفلة العائلة المدللة التي لا تعرف بأنني اخ لها ، تغلبها براءة طفولتها لتقول لي "عمو".هي اربعة أعوام متتالية في رام الله لا هنا ولا هناك فالنفس مشتتة والروح معلقة في بيتنا في القرية .فروتين الغربة أصبح قاتلاً كما روتين الوضع الذي أعيشه فلا هوية أتنقل بها ولا جواز سفر أردني أستطيع من خلاله التنقل بكل سهولة .
هي أربع أعوام كاملة قضيتها برفقة نفسي برام الله الهادئة الفوضوية .أنتظر لإنقاذ الوطن من العزلة. ليصبح الأمل بالمواطنة حسب قولهم حق لنا وبعدها يمكنني الحصول على هوية فلسطينية "كوثيقة شخصية".
كثيراً من المرات أعلن عن غضب يكاد يفجر قاعة الانتظار في وزارة الداخلية عندما سالت احد الموظفين وقلت له انني سمعت عن إصدار هويات مؤقتة قال لي"مش فاهم من وين بتسمعوا هيك اخبار احنا بس يصير في تنسيق بننشروا في الجرايد ".صمت وقلت له "شكلكم حافظين نفس الكلمة وخرجت من الوزارة وبعدها لم أزرها مرة أخرى .
تساؤلات عديدة طرحتها لنفسي أهمها انه كيف يمكنني البقاء لمدة أربع أعوام دون رؤية والدتي واخوتي فهنا كان لا بد من اعتذارات لجميع أقربائي أيضا فلم أزرهم منذ زمن ولم أشاركهم لحظاتهم السعيدة والحزينة في ذات الوقت .فزواج اختي الاكبر مني سناً وولادتها طفلة لم أراها حد اللحظة كذالك وهي حفيدة العائلة الأولى كل هذا أقدمه بتهنئة صغيرة عبر الهاتف ليس أكثر .
أعتذارات
إليك يا أمي
أعتذر لك عن قبلات فقدت يدك ،أعتذر لغيابي كله لكنك تعرفين مدى القسوة التي اتلقنها في غربتي هذه ،أشتاق لك دائما ولخبر الطابون من بين يديك وابتسامات افتقدها .
إليك يا اختي
أعتذر منك عن عدم حضوري عند ولادتك لحفيدتنا الأولى .أعتذر عن عدم قدرتي لقبلة أضعها ع خدها الصغير أو أداعبها .
اختي الصغيرة
ماذا تريدين ان اكتب لك ،قد لا أستطيع ان أضع كلماتي فرحا الآن لبعدك وكيف يمكنني ان أكون فرحا عندما لا تتعرفين علي ؟!
ربما لن أغيب أكثر من هذا كله سأعود مجددا "حوش" منزلنا تحت معرش الدوالي نلهو ونلعب نأكل ونشرب عل بعد هذا أجدد للنفس مخرجا بدلا من هوية لا املكها فهويتي رؤيتكم وفرحي ابتسامتكم أيضا .إليكم جميعا اشتاق لكم .
أحمد دغلس
كاتب ومصور صحفي :: ثقافي يعيش في رام الله
|