محتويات الإدراج الذي تريد إرساله:
شركة
شركة "فلسطين"
ربا الميمي :: القدس
إلى كل إنسان برخصة "فلسطيني"
أهنئك على وراثتك لهذه الرخصة الثورية، التي تمنحك امتيازات على كافة الصعد، موزعة بحسب ظروفك التاريخية والجغرافية كالتالي:·
إذا كنت لاجئا: ستحتار في البداية لماذا سميت لاجئا، وقد مرت عقود طويلة وأنت بعيد عن بيتك الذي تركته في وطنك. ولكن لا تقلق؛ فقد أوجدنا بطاقة "المؤن"، خصيصا لأجلك، وهي قابلة للتوريث! وبناء عليها ستحصل على بضع ذرات من الطحين والأرز، وقنينة من زيت، وبضعة أساسيات أخرى، هذا بالإضافة إلى التعليم المجاني في مدارس وكليات وكالة الغوث... أما عن هذه المرافق الأكاديمية فحدث ولا حرج!
إذا كنت من العائدين: لا أضمن لك شيئا؛ فالعائد يعود إلى بيته ليجده بانتظاره. ولكن لا تستغرب إذا عدت يوما ولم تجد بساطا تجلس عليه أو تنام فوقه! لكن لرخصتك ميزة أيضا؛ فوجودك ضمن كوادر السلطة الوطنية الفلسطينية يجعل منك ملكا على العرش، باستطاعتك؛ عزيزي المشترك، شراء سيارة دون الخضوع للجمرك، أو أن تجد أصدقاءك يحومون حولك.. أما إذا كان ضميرك "أصحى" من اللازم؛ فنأسف لانقطاع الخدمة.. يرجى المحاولة لاحقا.·
إذا كنت من المهاجرين: مبارك لك؛ فأنت الرابح الأكبر! وبمجرد همسك لكلمة "فلسطيني" في الدول الأخرى تنال عطف من تريد. وبمجرد تقديمك لطلب هجرة إلى الولايات المتحدة، تحصل تلقائيا على منزل ووظيفة وأرض، إضافة إلى الجنسية الأمريكية!·
طفلا ... ستعرف أسماء ورموز كافة الأسلحة وأضخمها قبل حفظ الأحرف الأبجدية، وقد تكون محظوظا أثناء ضربك للحجارة على دوريات جيش الاحتلال الإسرائيلي، فتغدو بطلا لصورة فوتوغرافية، أو لخبر مصور على قناة الجزيرة!·
أنت في عز شبابك؟ إذا ستجد العديد من البرامج التثقيفية والتنموية والفنية والتعليمية.. وليس هذا وحسب؛ فستجد عشرات، بل مئات المؤسسات؛ الحكومية وغير الحكومية، تحت أمرك!·
أما إن كنت صحفيا فرخصتك ستفيدك على مدار 24 ساعة؛ لن تتوقف عن التقاط الأخبار بين فلسطين وإسرائيل.. وبين فتح وحماس؛ ففي هذا الوطن أطنان من الأخبار العاجلة، ولا بد من وجود "عبلة وصبحي" كاحتياط تكتب عن قصصهما وعراكهما.·
إذا كنت رجلا: احححم عفوا؛ سنعود. أو كنت امرأة؛ نتكلم لاحقا!اعذروني أعزائي القراء، فقد حاولت جاهدة توفير ميزة لكل "فلسطيني". ولكن الواقع مرير ومزدحم بالتعاسة.. "لا ميزات ولا بطيخ"! وإذن فلننظر لكل فئة من جديد في "الاتجاه المعاكس".. بدأنا؟ا
لصحفي: منتهك القلم. وضحية بندقية الاحتلال الإسرائيلي، أو ضحية فلتان أمني!
الشاب: منتهك شبابه، مذلول بين حاجز وآخر!
الطفل: منتهكة حقوقه! وقد يسقط شهيدا أو جريحا أو أسيرا في سجون الاحتلال!
مهاجر: ستعامل كفلسطيني أصيل في المطارات وكافة المعابر الدولية! ولا ننسى قسوة الغربة، وحرمانك من العودة، فمن سيجدد إقامتك في الخارج؟!عائد: لا تملك ثمن سيارة أصلا حتى تشتريها... دبرها!لاجئ: سيعشق أنفك رائحة المجاري في المخيمات! ولن تسأم زحمة الطرقات، أو النفايات! إلا إذا خرجت بأعجوبة من المخيم، وبدأت تستقر على أرض أحد العائدين أو المقيمين... لكنك ستظل... لاجئا!
هذا هو "الحال"؛ أصبحت فلسطين شركة اقتصادية، يتم ذكر قضيتها حسب المصالح الرأسمالية! أو بهدف "للشحدة" في المحافل الدولية!عزيزي المستثمر في فلسطين؛ميزتك هي أنك متهم حتى يثبت إعدامك!
|